
قدّرت سلطة الضرائب أن حجم التهرب الضريبي المتعلق بتشغيل المقاولين لعمال أجانب في قطاع البناء يصل إلى 3 مليارات شيكل سنويًا، نتيجة دفع جزء من الأجور نقدًا دون تصريح رسمي، ويستند هذا التقدير إلى الفجوة بين الأجر المصرّح به رسميًا والأجر الفعلي المقدّر من طرف سلطة الضرائب.
في المتوسط، يبلغ الأجر المصرّح به للعامل الأجنبي في قطاع البناء نحو 10,000 شيكل شهريًا، وهو المبلغ الذي تُدفع عنه الضرائب. في المقابل، تشير تقديرات سلطة الضرائب إلى أن الأجر الفعلي قد يقترب من 30,000 شيكل شهريًا. الفارق الذي يصل إلى 20,000 شيكل شهريًا يُدفع نقدًا دون إبلاغ سلطة الضرائب، ما يعني عدم دفع ضريبة دخل عنه. مع ذلك، يعتقد بعض الموظفين في سلطة الضرائب بأن مبلغ 3 مليارات شيكل قد يكون مبالغًا فيه حاليًا، وأن حجم التهرب قد يكون أقرب إلى مليار أو ملياري شيكل سنويًا.
في السابق، عندما كان العمال الصينيون والأتراك والمولدوفيون يشكلون النسبة الأكبر من العمال الأجانب في البناء، كان المقاولون يدفعون لهم جزءًا من الراتب نقدًا إضافة إلى الأجر المسجّل رسميًا، خصوصًا للعمال ذوي الخبرة الذين كان الطلب مرتفع عليهم. بعض هؤلاء العمال، بحسب تقرير لصحيفة داماركر، تقاضوا 30,000 وحتى 40,000 شيكل شهريًا، حيث يُدفَع جزء كبير من المبلغ “تحت الطاولة”. اليوم يشكل العمال الهنود والسريلانكيون الأغلبية، ويبلغ عددهم نحو 76,000 عامل. هؤلاء وصلوا مؤخرًا، ويُقدّر أن معظمهم يتقاضون نفس الأجر المصرّح به تقريبًا، مع مبالغ أقل تدفع نقدًا، ما يعني أن حجم التهرب الحالي قد يكون أقل مما كان عليه قبل الحرب.
بحسب التقرير، يستغل المقاولون ثغرة تتعلق بمحلات الصرافة، فرغم أن قانون الحد من استخدام النقد يسمح بدفع 6,000 شيكل فقط نقدًا بين طرفين، لكن القانون لا يُحدِّد سقفًا للمبلغ الذي يمكن الحصول عليه نقدًا عند صرف شيك لدى صرّاف. لذلك يستطيع مقاول إيداع شيك بقيمة 500,000 شيكل لدى صرّاف والحصول على 480 ألف شيكل نقدًا بعد خصم العمولة، ثم استخدام المبلغ لدفع الأجور بدون تصريح رسمي.
يخلق ذلك تهربًا ضريبيًا مزدوجًا. أولًا، جزء من دخل المقاول لا يُبلّغ عنه ولا تُدفع عنه ضريبة شركات. ثانيًا، العمال لا يدفعون ضريبة دخل على الجزء النقدي من أجورهم. العمال الأجانب يحصلون على عدد محدود من نقاط الإعفاء الضريبي، ما يجعل معدل الضريبة على أجورهم مرتفعًا نسبيًا، وبالتالي فإن الدفع النقدي يقلّص التزاماتهم الضريبية.
سلطة الضرائب تروج لتعديل قانوني يقضي بأن المقاول الذي يودع شيكًا لدى صرّاف لا يستطيع الحصول نقدًا إلا على 6,000 شيكل، بينما يُلزم الصرّاف بتحويل بقية المبلغ إلى الحساب البنكي للمقاول. هذا التعديل مشمول حاليًا ضمن قانون التسويات.
في المقابل، لم يُدرج قانونان ماليان يتعلقان بهذه الظاهرة ضمن قانون التسويات. الأول يلزم الصرّافين بالاحتفاظ ببياناتهم المالية لمدة 7 سنوات بدلًا من 3 سنوات حاليًا. الثاني يلزمهم بالإبلاغ عن أي عملية مشبوهة مهما كان حجم المبلغ، بدلًا من الحد الحالي الذي يسمح بعدم الإبلاغ عن عمليات تقل عن 50,000 شيكل.
قطاع الصرافة في البلاد يُعتبر أحد مصادر الربح الرئيسية لعصابات الجريمة، خصوصًا في المجتمع العربي، كما يشكل خطرًا في مجال غسل الأموال. منذ بدء رقابة سلطة أسواق المال على هذا القطاع، تم سحب ترخيص 1,150 صرّافًا، منهم 134 خلال 2025، ما أدى إلى تقليص عدد العاملين في القطاع بأكثر من 50%.
في هذا السياق المتعلق بغسيل الأموال والتهرب الضريبي وأموال السوق السوداء، ستخضع إسرائيل خلال العامين المقبلين لتقييم تجريه مجموعة العمل المالي الدولية FATF. إذا كانت نتائج إسرائيل سيئة في هذا التقييم فقد يؤدي ذلك إلى قيود في علاقاتها البنكية مع دول العالم، ما سيصعّب التحويلات البنكية إلى الخارج ويرفع تكلفتها.












