
في التداولات الأخيرة، وصل سعر صرف الدولار إلى 3.06 شيكل، وهو مستوى لم يصل إليه منذ 30 عامًا تقريبًا، قبل أن يرتفع قليلًا خلال الساعات الأخيرة. لكن تتزايد التقديرات في أسواق المال أن الدولار سيتراجع إلى أقل من 3 شواكل خلال الفترة القريبة، مدفوعًا بعدة عوامل وتطورات جديدة، وقد يتحقق هذا السيناريو أسرع مما يتوقع الكثيرون.
بحسب تقرير لموقع غلوبس الاقتصادي، تعزز عدة عوامل قوة الشيكل في الفترة الحالية. من بينها صفقة بيع شركة ويز إلى غوغل بقيمة 32 مليار دولار بعد حصولها على موافقة الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى إعلان شركة السايبر الأميركية “بالو ألتو نتووركس” عن نيتها إدراج أسهمها للتداول في بورصة تل أبيب، إضافة إلى عوامل أخرى تشمل عودة المستثمرين الأجانب إلى الاستثمار في إسرائيل، وتراجع علاوة المخاطر، وضعف الدولار عالميًا مقابل عملات رئيسية.
بحسب ما جاء في التقرير، خفضت شركات الاستثمار الكبيرة مثل صناديق التقاعد وشركات التأمين نسبة استثماراتها بالعملات الأجنبية من 25% إلى 19%، مع تقديرات بإمكانية انخفاض النسبة إلى 15%. إجمالي الاستثمارات التي تديره هذه الجهات يُقدَّر بتريليونات الشواكل، وعندما تقلّص استثماراتها بالدولار وتحوّل جزءًا منها إلى استثمارات بالشيكل، فهي تبيع أموال ضخمة بالدولار وتشتري شيكل، ما يزيد الطلب على الشيكل ويرفع سعره.
قوة الشيكل ساعدت في خفض نسبة التضخم الناجمة عن ارتفاع الرواتب. إذ يعاني سوق العمل حاليًا من وجود عدد قياسي من الوظائف الشاغرة، وهو عامل يسهم في زيادة التضخم، لأنّ قلة عدد الموظفين المتاحين تضطر الشركات لرفع أجورها بسبب تنافسها على الموظفين، حيث ارتفعت الأجور في القطاع الخاص 6% خلال السنة الماضية. في المقابل، ترفع الشركات أسعار منتجاتها لتعويض الزيادة في الرواتب، فترتفع نسبة التضخم. لكن بما أن الشيكل قوي، أصبحت الواردات أرخص، سواء المواد الخام التي تستوردها الشركات أو البضائع، وهذا وفّر تكاليف على الشركات وأسهم في تقليل حاجتها لرفع أسعار منتجاتها لتعويض الزيادات في الرواتب.
في المقابل، تضررت شريحة واسعة من الشركات من قوة الشيكل، إذ أفادت 21% من الشركات بأن ضعف الدولار ألحق ضررًا كبيرًا بأرباحها، وترتفع نسبة الشركات المتضررة في قطاع الهايتك إلى 30%، وهي أعلى نسبة منذ 2022، مقارنة بـ 4% فقط قبل الحرب مع إيران في يونيو الماضي. الضرر يتركز في شركات التصدير التي تكون إيراداتها بالدولار أو اليورو، والتي تدفع رواتب موظفيها ومصاريفها بالشيكل. عندما ينخفض سعر صرف الدولار، تحصل هذه الشركات على شيكل أقل مقابل نفس المبلغ بالدولار. يعادل تراجع قيمته 12% في سعر صرف الدولار خلال سنة تراجعًا موازية بنسبة 12% في الإيرادات عند تحويلها إلى شيكل، وهو ما له أثر كبير على الشركات خاصة ذات هوامش الربح المنخفضة. رغم ذلك، لم يتراجع حجم التصدير حتى الآن، بسبب الطلبات والعقود التي أُبرمت قبل عدة أشهر عندما كان سعر الصرف مختلفًا. لكن التآكل الحالي في الربحية يرتبط بالعقود والطلبات الجديدة، وقد يتحول إلى مشكلة أوسع إذا أثّر على قدرة الشركات على المنافسة في المناقصات والعقود الدولية.
في ما يتعلق ببنك إسرائيل، دعا ممثلون عن القطاع التجاري إلى خفض الفائدة لدعم شركات التصدير ومحاولة إضعاف الشيكل. إلا أن خبراء ماليين تحدثوا لموقع غلوبس أوضحوا أن خفضًا بمقدار 0.25% في سعر الفائدة لن يكون كافيًا لإحداث تأثير ملموس على سعر صرف الدولار، مستندين إلى تجربة خفض الفائدة الأخيرة التي لم تنجح في وقف ارتفاع الشيكل. إلى جانب خفض الفائدة، يستطيع بنك إسرائيل التدخل مباشرة في سوق العملات عبر شراء دولارات، كما فعل خلال أزمة كورونا وخلال فترات الحرب، لكن بحسب التقرير فإن التدخل غير متوقع في المرحلة الحالية طالما أن عجلة الاقتصاد تعمل جيدًا، ونسبة التشغيل مرتفعة، والتضخم ضمن النطاق المستهدف.
التقرير عرض سيناريو متطرفًا يفترض حدوث تغير جيوسياسي كبير يؤدي إلى تراجع إضافي في علاوة المخاطر، وفي هذه الحالة قد ينخفض سعر صرف الدولار إلى 2.80 شيكل، وقد تنخفض نسبة استثمارات الشركات الكبرى بالعملات الأجنبية إلى 10%. في مثل هذه الحالة فقط قد يتدخل بنك إسرائيل.
مقالات ذات صلة: الاتحاد الأوروبي يوافق على أكبر صفقة استحواذ بتاريخ إسرائيل











