الإثنين, مايو 4, 2026 15:27
/
/
مفارقة الأسواق: لماذا ترتفع أسعار النفط والأسهم معًا رغم العلاقة العكسية بينهما؟

مفارقة الأسواق: لماذا ترتفع أسعار النفط والأسهم معًا رغم العلاقة العكسية بينهما؟

أيقون موقع وصلة Wasla

oil

تشهد الأسواق العالمية حالة تبدو متناقضة، حيث ترتفع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة جدًا، وفي الوقت نفسه تسجل مؤشرات الأسهم الأمريكية مستويات قياسية. المفارقة ببساطة هي أن ارتفاع أسعار النفط يؤدي إلى ارتفاع التضخم، وعندما يرتفع التضخم عادةً تنخفض عوائد الأسهم، لكن ما يحدث الآن هو أن الأسهم ترتفع رغم ارتفاع النفط والتضخم.

المعطيات التاريخية تدعم هذه القاعدة، فعندما يكون التضخم في الولايات المتحدة أقل من 3%، يبلغ متوسط العائد السنوي لمؤشر S&P 500 حوالي 9.8%. أما عندما يتجاوز 3%، ينخفض العائد إلى 5.8%. أي أن ارتفاع التضخم يفترض أن يضغط على السوق. لكن ما يحدث الآن هو العكس تمامًا، وهو ما يطرح السؤال حول سبب هذا التناقض.

الضغط التضخمي الحالي يأتي أساسًا من سوق الطاقة. سعر خام برنت وصل إلى 114 دولارًا بعد ارتفاع بنسبة 89% منذ بداية العام، نتيجة الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، والتي أدت إلى إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية. هذا الارتفاع انعكس سريعًا على التضخم، الذي بلغ 3.3% خلال 12 شهرًا حتى مارس، مقارنة بـ2.4% في نهاية فبراير.

ارتفاع أسعار النفط يرفع التضخم، وهذا يعزز التوقعات بأن الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة. رفع الفائدة يعني أن الاستثمار في الأسهم يصبح أقل جاذبية مقارنة بالسندات، لذلك يُفترض أن تتراجع الأسهم. هذا ما يظهر فعلًا في سوق السندات، حيث يتوقع المستثمرون تسارعًا في التضخم نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، وما قد يتبعه من رفع للفائدة، لذلك يتصرفون بحذر ويطلبون عوائد أعلى، بينما في الوقت نفسه يواصل سوق الأسهم الصعود.

فمؤشر S&P 500 ارتفع بنسبة 5.4% منذ بداية العام، وبعد أن سجل أدنى مستوى له في 30 مارس، قفز بنسبة 14%. كذلك، مؤشر ناسداك ارتفع بنسبة 8% منذ بداية العام، وبعد أن سجّل أدنى مستوياته في نهاية مارس، قفز بنسبة تقارب 21% ليصل إلى أكثر من 25.1 ألف نقطة. هذه الأرقام تعني أن السوق هبط مع اندلاع الحرب، ثم عاد وارتفع بسرعة بعدها.

السبب في هذا التناقض هو أن العامل الذي يحرك الأسهم حاليًا أقوى من تأثير التضخم، وهو أداء شركات التكنولوجيا الكبرى المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. هذه الشركات، مثل إنفيديا وألفابت وميتا وأمازون وآبل وتسلا ومايكروسوفت، تمثل حوالي ثلث مؤشر S&P 500، ونتائجها القوية وارتفاع أرباحها يدفعان المؤشر للأعلى.

خلال أبريل، ظهر هذا التأثير بوضوح. سهم جوجل ارتفع بنسبة 33%، وأمازون بنسبة 27%، وقفز مؤشر شركات الرقائق بنسبة 35%. هذه القفزات القوية دفعت المؤشرات إلى تسجيل مستويات قياسية، ما يوضح أن السوق يركز على أرباح هذه الشركات أكثر من تركيزه على المخاطر الكلية.

هناك أيضًا عامل هيكلي يقلل من تأثير النفط على السوق. قطاع الطاقة يشكل 3% فقط من مؤشر S&P 500، كما أن معظم شركات التكنولوجيا لا تتأثر بشكل مباشر بارتفاع أسعار الوقود. إضافة إلى ذلك، أصبحت الولايات المتحدة أكثر استقلالية في مجال الطاقة، مع توسع استخدام مصادر الطاقة المتجددة، ما يقلل من حساسية الاقتصاد لأسعار النفط مقارنة بالماضي.

في النهاية، جوهر المفارقة هو اختلاف التوقعات بين الأسواق. مستثمرو السندات يرون تضخمًا قادمًا وخطرًا متصاعدًا، بينما مستثمرو الأسهم يراهنون على نمو أرباح شركات التكنولوجيا ويعتبرون أن السوق قادر على استيعاب ارتفاع أسعار النفط.

مقالات مختارة

Skip to content