الجمعة, مايو 1, 2026 15:29
/
/
بحث جديد: رغم توسع البناء، الشقق الجديدة لا تلبي احتياجات الأسر الصغيرة

بحث جديد: رغم توسع البناء، الشقق الجديدة لا تلبي احتياجات الأسر الصغيرة

أيقون موقع وصلة Wasla
cons
صورة توضيحية

 

يكشف بحث جديد لمؤسسة شوريش للأبحاث الاقتصادية-الاجتماعية عن خلل عميق في سوق العقارات بالبلاد، حيث يتواصل البناء بوتيرة مرتفعة، لكن من دون تلبية الاحتياجات الفعلية للسكان، إذ إن المشكلة، بحسب البحث، لا تتعلق فقط بعدد الشقق، بل بنوعها، في ظل تغير تركيبة الأسر وحجمها.

تُظهر المعطيات أن نسبة الأسر الصغيرة، التي تتكوّن من شخص أو شخصين، ارتفعت من 41.4% في بداية الألفية إلى 46.4% في عام 2022. هذا التحول ناتج عن عوامل متعددة، منها ارتفاع سن الزواج، وزيادة عدد العزاب والمطلقين، إلى جانب تقدم السكان في العمر وبقاء الأزواج وحدهم بعد مغادرة الأبناء. هذا التغير أدى إلى زيادة كبيرة في عدد الأسر، وبالتالي في الطلب على الشقق، حيث بلغ عدد الأسر نحو 2.9 مليون، مقارنة بـ2.5 مليون لو بقي حجم الأسرة كما كان في السبعينيات، ما يعني طلبًا إضافيًا يقارب 400 ألف شقة.

لكن في المقابل، لا يعكس سوق العقارات هذا التغير. فالشقق الصغيرة، التي تتكوّن من غرفة واحدة إلى ثلاث غرف، لا تتجاوز 20% من إجمالي البناء الجديد، رغم أن نحو نصف الأسر تحتاجها. هذا الخلل يدفع الأسر الصغيرة إلى السكن في شقق أكبر وأغلى من احتياجاتها، بينما تتنافس العائلات على عدد محدود من الشقق المناسبة، ما يزيد الضغط على الأسعار.

انعكس هذا الوضع في ارتفاع مستمر في أسعار الشقق، حيث ارتفعت منذ عام 2007 بنسبة سنوية 5.2%، مقابل زيادة سنوية في الدخل لا تتجاوز 2%. كما ارتفعت كلفة شراء الشقق بشكل كبير، حيث بلغ القسط الشهري لقرض سكني (مشكنتا) لشراء شقة من أربع غرف 11.4 ألف شيكل، وهو ما يعادل نحو نصف دخل الأسرة في الطبقة المتوسطة.

هذا الواقع دفع عدد متزايد من الشباب إلى اللجوء إلى خيار استئجار الشقق بدل شرائها، حيث وصلت نسبة من يعيشون في الإيجار بين سن 25 و34 إلى نحو 50%، مقارنة بـ30% قبل عقدين. ومع ذلك، لا يشكل الإيجار حلًا ناجعًا بحسب البحث، إذ إن أكثر من نصف الأسر ذات الدخل المنخفض التي تستأجر تنفق أكثر من 40% من دخلها على الإيجار، ما يجعل العبء المالي مرتفعًا جدًا.

كما ينتقد البحث سياسة الدولة التي ركّزت على دعم شراء الشقق بدل تحسين أوضاع المستأجرين. فقد أنفقت بين 2015 و2021 نحو 10.9 مليار شيكل على برامج تشجّع شراء الشقق بأسعار مخفّضة، وهي برامج استفاد منها أيضًا أشخاص من ذوي الدخل المتوسط والمرتفع. في المقابل، لم تُتخذ خطوات كافية لزيادة عدد الشقق المخصّصة للإيجار أو تنظيم السوق بشكل يضمن استقرار الأسعار وحماية المستأجرين.

تخلص الدراسة إلى أن استمرار البناء بنفس النمط الحالي سيُبقي الأزمة قائمة، مؤكدة أن الحل يتطلب تغييرًا في السياسة، يشمل زيادة بناء الشقق الصغيرة، وتطوير خطط وحلول طويلة الأمد في سوق الإيجار، وإعادة صياغة الحوافز الحكومية. ويحذر الباحثون من أن غياب هذا التغيير سيحوّل أزمة السكن إلى مشكلة بنيوية دائمة في اقتصاد البلاد.

مقالات مختارة

Skip to content