
تشهد الاستثمارات السعودية في الرياضة تحوّلًا كبيرًا بعد سنوات من الإنفاق الضخم، مع بدء تقليص التمويل في عدة رياضات وألعاب، وأبرز مثال هو إلغاء بطولة الماسترز في السنوكر، رغم اتفاق سابق يمتد 10 سنوات بين السعودية وشركة Matchroom Sport، التي تدير وتنظم بطولات السنوكر العالمية، حيث لم يتم تنظيم سوى نسختين فقط منذ إطلاقها في 2024 بجوائز بلغت 2.3 مليون جنيه إسترليني.
هذا القرار يعكس تغييرًا أوسع في سياسة صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي بدأ بإعادة تقييم استثماراته بسبب ضغوط مالية ناتجة عن تراجع إيرادات النفط، إضافة إلى تأثير الحرب مع إيران التي زادت الضغط على ترتيب الأولويات، بحسب تصريحات مدير الصندوق.
التحول الجديد يركز على تحقيق عائد اقتصادي من الاستثمار، وليس مجرد الإنفاق من أجل الإنفاق. لذلك، لم يعد قطاع الرياضة أولوية مستقلة، بل جزء من السياحة والترفيه، مع تركيز خاص على مشاريع كبرى مثل كأس العالم 2034، الذي يتطلب بناء 11 ملعبًا جديدًا وتجديد 4 أخرى، مع إشراك القطاع الخاص في التمويل.
نتيجة هذا التوجه، بدأت تظهر آثار مباشرة على عدة رياضات. في التنس، ستُقام بطولة ختام الموسم للسيدات للمرة الثالثة والأخيرة في السعودية. كما انسحبت المملكة من استضافة بطولات أخرى مثل NextGen للتنس، وتخلت عن الترشح لكأس العالم للرغبي 2035 وألعاب الشتاء الآسيوية، وألغت اتفاقية لاستضافة أولمبياد الألعاب الإلكترونية.
في الغولف، يبرز التأثير بشكل حاد في دوري LIV، الذي تأسس عام 2021 بتمويل سعودي لمنافسة الدوري الأميركي. وبعد استثمارات تجاوزت 5 مليارات دولار وخسائر بلغت 1.1 مليار دولار، تشير التقارير إلى أن صندوق الاستثمار السعودي سيتوقف عن تمويله بنهاية 2026. ورغم محاولات إدارة دوري LIV لجذب مستثمرين جدد، هناك شكوك كبيرة حول قدرة هذا الدوري على الاستمرار دون الدعم السعودي.
في كرة القدم، لا تزال الصورة غير واضحة، خصوصًا بشأن استمرار التعاقد مع نجوم عالميين برواتب ضخمة على شاكلة كريستيانو رونالدو ونيمار، في حين يبدو أن الفورمولا 1 بمأمن حتى الآن من رياح التحولات مع استمرار استضافة السباقات وبناء الحلبات.
بشكل عام، ينهي هذا التحول مرحلة “الإنفاق المفتوح” التي ميزت السنوات الماضية، ويضع العديد من البطولات والرياضيين أمام واقع جديد، حيث لم تعد الأموال السعودية مضمونة، ما يهدد استمرار بعض المشاريع التي قامت أساسًا على هذا التمويل.










