
شهدت أسعار منتجات الألبان في البلاد ارتفاعًا متواصلًا منذ عام 2022 بوتيرة غير اعتيادية، حيث ارتفعت أسعار المنتجات الخاضعة للرقابة 18%، كما ارتفعت أسعار المنتجات غير الخاضعة للرقابة بنسبة أعلى. نتيجة ذلك، ارتفع إنفاق الأسر على منتجات الألبان وبدائلها 25.3% ليصل إلى 11.7 مليار شيكل حتى نهاية 2025، بزيادة قيمتها 2.3 مليار شيكل تكبدتها الأسر بسبب ارتفاع الأسعار، رغم أن الكميات التي تم شراؤها ارتفعت 3.4% فقط، وهو ما أورده تقرير لصحيفة كالكاليست.
في الزيادة الأخيرة، ارتفعت أسعار المنتجات الخاضعة للرقابة 1.2%، وارتفعت أسعار منتجات الألبان غير الخاضعة للرقابة حتى 4.8%. المنتج الذي ارتفع أكثر من غيره -بسحب التقرير- هو زبدة “تنوفا”، فمنذ رفع الرقابة عن سعر الزبدة عام 2021، توقفت “طاره” عن إنتاجها، ما جعل “تنوفا” المُصنِّع المحلي الوحيد للزبدة، في سوق تباع فيه الزبدة المستوردة بأسعار مرتفعة. هذا الوضع رفع حصة زبدة “تنوفا” من 47.7% في 2023 إلى 61.3% في 2024 ثم 64.5% في 2025، ومع ذلك بقيت زبدة تنوفا الأرخص مقارنة بباقي أنواع الزبدة في السوق، ما سمح للشركة بالاستفادة من غياب المنافسة وارتفاع الطلب.
ويورد التقرير مثالًا آخر هو شركة “شتراوس”، التي رغم أنها تبيع عددًا محدودًا من المنتجات الخاضعة للرقابة، استغلت قرار الدولة بتحديث أسعار هذه المنتجات، ورفعت بدورها أسعار معظم منتجاتها مثل “ميلكي” و”شوكو” و”حليب يوطفاتا” وغيرها، وذلك بعد يوم واحد فقط من تصريح مديرها التنفيذي بأن رفع الأسعار هو الخيار الأخير. كما رفعت “طاره” أسعار منتجاتها مثل “مولر” ومشروبات الحليب حتى 3%. كذلك رفعت “غاد” أسعار منتجاتها ذات الجودة الأعلى بنسبة أعلى بمرتين من نسبة ارتفاع المنتجات الخاضعة للرقابة، وشمل ذلك الحليب والجبنة الصفراء والجبنة البيضاء (دهون 5%) و”إيشل” وغيرها.
وبحسب التقرير، لم يكن ارتفاع الأسعار ناجمًا عن ارتفاع فعلي في تكلفة الإنتاج، بل جاءت بسبب اتفاقات قديمة بين الدولة والمصانع بخصوص الأسعار، في حين أن تكلفة الحليب الخام نفسها بدأت بالانخفاض، وهذا يعني أن التكاليف الفعلية للإنتاج لم تكن سببًا في هذه الزيادات.
منذ سبتمبر 2022، ارتفعت أسعار المنتجات الخاضعة للرقابة 22.9% نتيجة عدة زيادات متتالية، كما ارتفعت أسعار منتجات الألبان غير الخاضعة للرقابة بنسبة أعلى.. وشهد السوق عدة موجات ارتفاع، منها 4.9% في 2022، ثم 9.5% بعد نصف عام، ثم 4.5% بعد عام، ثم أدى رفع ضريبة القيمة المضافة إلى 18% في بداية 2025 إلى ارتفاع إضافي في الأسعار، وبعد خمسة أشهر ارتفعت أسعار منتجات الألبان مرة أخرى بنسبة وصلت إلى 4.5%.
تشير البيانات إلى أن المواطنين اشتروا كميات أقل من منتجات الألبان لكنهم دفعوا أموالًا أكثر. وتشكل منتجات الألبان 14% من إجمالي إنفاق المواطنين على المواد الغذائية، وكانت السبب الرئيسي في ارتفاع أسعار المواد الغذائية، حيث ارتفعت مبيعات المواد الغذائية 19%، وارتفعت مبيعات منتجات الألبان 24.4% خلال نفس الفترة.
منذ بداية 2026، ارتفعت مبيعات منتجات الألبان 13.2% مقارنة بالفترة نفسها من 2025، وارتفعت كميات منتجات الألبان المباعة 10.4%، ويعود ذلك إلى زيادة الاستهلاك خلال الحرب، حيث بقي الناس في المنازل لفترة طويلة. في المقابل، لم تتوفر كميات كافية من الحليب العادي في السوق رغم ارتفاع سعر العبوة الواحدة 2 شيكل منذ نهاية 2022 بحسب التقرير، وتراجعت كميات الحليب المباعة 0.25% في 2025، ما يدل على وجود نقص فعلي في توفره.
على مستوى الشركات، تراجعت حصة “تنوفا” إلى 46.9% في 2025 مقابل 47.9% في 2024، ضمن اتجاه مستمر منذ 2017 بعد تركيزها على الربحية. في المقابل ارتفعت حصة “شتراوس” إلى 25%، و”طاره” إلى 9.4%، و”غاد” إلى 6%، و”ويلفود” إلى 2%. وتُظهر البيانات استقرارًا نسبيًا في الحصص داخل الفئات المختلفة من منتجات الألبان، في ظل تراجع الاستثمار في الابتكار والتسويق، مستفيدة من الطلب المرتفع مع بقاء عدد أكبر من السكان في البلاد وعدم سفرهم خلال فترة الحرب على غزة.









