في الربع الأخير من عام 2008، اهتزت الأسواق المالية العالمية، ولم تكن صناديقنا المحلية بمنأى عن ذلك؛ حيث شهدت صناديق التقاعد والاستكمال انخفاضاً تجاوز الـ20%. كانت تلك اللحظة “صدمة وعي” للكثيرين الذين اكتشفوا لأول مرة أن أموالهم ليست مجرد أرقام مخزنة في خزائن حديدية، بل هي وقود لمحركات البورصة العالمية.

الغريب أنه رغم مرور سنوات طويلة على تلك الأزمة، لا يزال قطاع واسع من الجمهور، وخاصة في مجتمعنا العربي، يجهل آلية عمل هذه الصناديق. في هذا المقال، سنفكك هذه التعقيدات ونكسر بعض الأفكار النمطية حول مدخراتنا (التقاعد، التوفير، والاستكمال).
- أنت الرابح الأول.. والشركة “وكيل” فقط
من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأن شركات إدارة الأموال هي من تستأثر بالأرباح. الحقيقة أن المستفيد الأول والأخير من أرباح الصندوق هو أنت (صاحب الصندوق). إذ إنّ دور الشركة يقتصر على إدارة هذه الأموال نيابة عنك مقابل رسوم إدارة (عمولة) محددة مسبقاً. نجاح الاستثمار يصب مباشرة في رصيدك المستقبلي وكذلك فشل الاستثمار .
- كواليس الاستثمار: أين تُستثمر الأموال؟
تتوزع أموال الصناديق في البورصة على أدوات استثمارية مختلفة، أهمها:
- السندات : تُصنف كاستثمار منخفض إلى متوسط المخاطر مع أرباح محدودة.
ملاحظة شرعية: لمن يتحرى الحلال والحرام، تُعتبر السندات التقليدية استثماراً غير جائز شرعاً لأنها تقوم على مبدأ القرض بفائدة.
- الأسهم: هنا تصبح شريكاً في شركات كبرى؛ تربح بربحها وتتأثر بخسارتها. الأسهم تحمل مخاطرة أعلى، ولكنها تاريخياً تحقق عوائد أكبر بكثير على المدى الطويل. القاعدة الذهبية: كلما زادت نسبة الأسهم في محفظتك، زادت فرص الربح وزاد معها تذبذب المخاطر.

- القرار بيدك: كيف تختار مسار استثمارك؟
لا توزّع أموالك عشوائياً، بل اختر “مسار الاستثمار” الذي يناسبك.
- مسار المخاطر العاليه: يعتمد على نسبة عالية من الأسهم (يناسب الشباب لبعد جيل التقاعد).
- مسار المخاطر المتوسطه: يخلط بين الأسهم والسندات مع ميل طفيف للسندات.
- مسار المخاطر المنخفضه: يركز على السندات والسيولة (يناسب من اقترب من سن التقاعد).
اختيار المسار ليس قراراً عابراً، بل هو “هندسة ماليّة” لمستقبلك. لذا، من الضروري استشارة مستشار تقاعدي مرخص لضمان ملاءمة المسار لأهدافك وظروفك.
* الخبير الاقتصادي عبد القادر مرعي مدير عام شركة فيوتشر.
**المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر موقع وصلة للاقتصاد والأعمال.










