الأحد, أبريل 12, 2026 22:12
/
/
فشل توقعات نتنياهو الساذجة بسقوط النظام الإيراني أعاد خلط جميع الأوراق المالية

فشل توقعات نتنياهو الساذجة بسقوط النظام الإيراني أعاد خلط جميع الأوراق المالية

كل جولة قتال جديدة تتطلب إنفاق عسكري مباشر يُقدّر بعشرات مليارات الشواكل، إضافة إلى مليارات أخرى تُصرف كتعويضات عن أضرار الجبهة الداخلية. ومع ترسيخ هذا النمط من المواجهة، سيزداد الضغط على الاقتصاد الإسرائيلي بشكل غير مسبوق.
أيقون موقع وصلة Wasla
آثار صاروخ إيراني، صورة توضيحية، المصدر: صفحة "شرطة إسرائيل" على فيسبوك
آثار صاروخ إيراني، صورة توضيحية، المصدر: صفحة “شرطة إسرائيل” على فيسبوك

 

أعادت الحرب الأخيرة مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير 2026 وتوقفت بهدنة قبل أيام، إعادة خلط الأوراق المالية في إسرائيل بشكل كامل، ليس فقط بسبب تكلفتها المباشرة، بل نتيجة الفجوة الكبيرة بين ما رُوّج له سياسيًا وما تحقق فعليًا على أرض الواقع. ففي بداية الحرب، قدّم رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش سيناريو متفائل يقوم على ترجيح إسقاط النظام الإيراني أو إضعافه بشكل بالغ، وهو ما انعكس مباشرة على القرارات المالية التي اتخذتها الحكومة في تلك الفترة.

ينتقد تقرير في صحيفة كالكاليست -ناقش الفجوة الاقتصادية بين الواقع والتصريحات المتفائلة- “تمرير الحكومة غير المسؤول لميزانية 2026″، إذ تم تجنّب رفع الضرائب، بل جرى توسيع درجات ضريبة الدخل على الطبقة الوسطى ما يعني دفعها ضريبة أقل، إلى جانب “توزيع هدايا مالية لجهات قريبة من الائتلاف الحاكم، وكأن الاقتصاد في حالة استقرار أو نمو، وليس في خضم حرب مكلفة”. هذه القرارات اتُخذت رغم تحذيرات متكررة مصدرها الجيش وجهات اقتصادية بأن السيناريو الأكثر ترجيحًا هو عدم تحقيق حسم كبير في الملف الإيراني، وأن المواجهة مع إيران ستطول لن تنتهي بجولة واحدة كما روّج نتنياهو.

فالواقع الذي تكشّف سريعًا خلال الحرب، وخصوصًا منذ أسبوعها الثاني، أظهر أن إسقاط النظام الإيراني ليس سيناريو واقعي على الإطلاق، وهو ما انعكس في تصريحات نتنياهو وترامب نفسيهما اللذين لم يعودوا متأكدين من إمكانية إسقاط النظام الإيراني. ومع انتهاء الحرب بهدنة دون تغيير جوهري في بنية النظام الإيراني، تبيّن أن النتيجة الفعلية ليست “نصرًا حاسمًا”، بل انتقال إلى مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة بين إسرائيل وإيران.

هذه المرحلة تختلف جوهريًا عن السابق. فخلال أقل من عام، شهدت الطرفين مواجهتين كبيريتين -دون احتساب الضربات المتبادلة التي سبقتهما في ذروة حرب غزة- وهما العملية العسكرية في يونيو 2025 التي استمرت 12 يومًا، ثم الحرب الأخيرة في 2026 التي استمرت 40 يومًا. ارتفاع وتيرة المواجهات بهذا الشكل في فترة قصيرة يشير إلى نمط جديد من الصراع، يقوم على جولات متقاربة زمنيًا، ما يرفع مستوى عدم اليقين ويجعل التخطيط الاقتصادي أكثر تعقيدًا بحسب التقرير.

التكلفة الاقتصادية لهذا النمط الجديد من المواجهة مرتفعة للغاية، فكل جولة  قتال جديدة تتطلب إنفاق عسكري مباشر يُقدّر بعشرات مليارات الشواكل، إضافة إلى مليارات أخرى تُصرف كتعويضات عن الأضرار في الجبهة الداخلية. ومع ترسيخ هذا النمط، تصبح هذه التكاليف شبه دائمة، وليست استثنائية كما في السابق.

من هنا، تبرز مسألة الميزانية العسكرية كأحد أبرز التحديات بحسب التقرير فوزارة المالية تحاول أن تضع سقفًا للإنفاق العسكري لا يتجاوز 90 مليار شيكل سنويًا، لكن الجيش يطالب برفعه إلى 140 مليار شيكل، في ظل “الحاجة إلى تعزيز القدرات الدفاعية والهجومية”، بما يشمل إنتاج مخزون كبير من الصواريخ الاعتراضية وعلى رأسها منظومة حيتس المتقدمة باهظة التكلفة. إلى جانب ذلك، ما زالت هناك خطة قائمة لزيادة ميزانية الجيش بقيمة 350 مليار شيكل على مدى 10 سنوات.

المقارنة بين الأرقام تعكس هذا التحول بوضوح وتظهر فجوة مالية كبيرة، فقبل هذه المواجهات، كانت نفقات الجيش تعادل نحو 4% من الناتج المحلي، لكنها ارتفعت بين 2024 و2026 إلى ما بين 7% و8%، أي ما يقارب الضعف، مع فارق يتجاوز 60 مليار شيكل سنويًا. وأمام هذه الفجوة، تبرز ثلاثة سيناريوهات رئيسية. السيناريو الأول هو زيادة العجز، ما يعني ارتفاع الدين العام وتقليص قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على مواجهة أزمات مستقبلية. السيناريو الثاني هو رفع الضرائب، وهو خيار حساس سياسيًا، خصوصًا في ظل شعور شريحة واسعة من المواطنين بأنها تتحمل العبء الضريبي بالفعل، كما أنه خيار مستبعد خلال السنة الانتخابية. السيناريو الثالث هو تقليص الإنفاق العام، بما يشمل خدمات أساسية مثل التعليم والصحة والبنية التحتية، وهو خيار يحمل تبعات اجتماعية مباشرة أيضًا، ويؤثر على شريحة واسعة من المواطنين.

إلى جانب ذلك، هناك تداعيات أخرى تمس بالاقتصاد، فاستمرار المواجهة مع إيران يبقي مستوى المخاطر مرتفعًا (يمنع تراجع علاوة المخاطر)، ما ينعكس على تصنيف إسرائيل المالي وعلى تدفق الاستثمارات إليها، إذ إن مؤسسات التصنيف المالي ستتردد في تحسين تقييمها للاقتصاد الإسرائيلي، والاستثمارات التي كان يُعوّل عليها بعد انتهاء الحرب قد تتأخر. كذلك، أشار تقرير سابق لبنك إسرائيل إلى أن نتائج الحرب ستؤثر مباشرة على التضخم وسعر صرف الشيكل وأسعار الطاقة، ما يعني بقاء هذه المؤشرات تحت الضغوطات إذا لم تنتهي الحرب بحسم واضح، وهو ما عليه الحال حتى الآن.

في هذا السياق، أصبحت التوقعات الاقتصادية السابقة غير واقعية، حيث كانت تشير إلى نمو بنسبة 5.5% في عام 2027، لكن في ظل احتمال استمرار “حرب الاستنزاف مع إيران”، يصبح تحقيق هذا الهدف غير مضمون، وقد يشهد الاقتصاد نموًا أضعف بكثير، خصوصًا أن الضغط على الجبهة الإيرانية فقط، إذ لا تزال جبهات أخرى مفتوحة، بما يشمل غزة ولبنان وسوريا، بحسب التقرير.

مقالات ذات صلة: حرب باهظة ونتائج متواضعة: هل تصبح إيران جبهة “تصعيد” على غرار غزة؟

مقالات مختارة

Skip to content