السبت, أبريل 11, 2026 15:43
/
/
حرب باهظة ونتائج متواضعة: هل تصبح إيران جبهة “تصعيد” على غرار غزة؟

حرب باهظة ونتائج متواضعة: هل تصبح إيران جبهة “تصعيد” على غرار غزة؟

الحرب التي استمرت 40 يومًا هي الأكثر تكلفة في تاريخ إسرائيل، إذ بلغت كلفتها العسكرية المباسرة بين 50 و60 مليار شيكل، بمتوسط يقارب مليار شيكل يوميًا.
أيقون موقع وصلة Wasla
1280px Israeli Air Force fighter jets on their way to attack Iran June 2025. II
سرب من طائرات F15 في طريقه لقصف إيران في يونيو 2025، الصورة: ويكيميديا عن وزارة الدفاع الإسرائيلية

 

يصف تقرير في صحيفة كالكاليست مرحلة ما بعد الهدنة بأنها مرحلة مكلفة للغاية على إسرائيل، بعد فشلها في تحقيق الأهداف المعلنة، مؤكدًا أن إسرائيل تتجه نحو واقع أمني أكثر خطورة قد لا تجد فيه بدًا من تكرار جولات القتال مع إيران بما يحمله ذلك من تكاليف باهظة، لا تشبه تكاليف نظيراتها في غزة أو جنوب لبنان.

الحرب التي استمرت 40 يومًا تُعد الأكثر تكلفة في تاريخ إسرائيل، إذ بلغت كلفتها العسكرية المباسرة بين 50 و60 مليار شيكل، بمتوسط يقارب مليار شيكل يوميًا، فيما وصلت تكلفة الأيام الأولى إلى 2–3 مليارات شيكل يوميًا. هذه الكلفة الضخمة شملت تشغيل مئات الطائرات الحربية، واستخدام كميات كبيرة من الذخائر، إضافة إلى الاعتماد المكثف على منظومات الدفاع الجوي لاعتراض الصواريخ الباليستية.

ورغم هذا الجهد العسكري والاقتصادي الكبير، لم تحقق إسرائيل بحسب التقرير أهدافها الأساسية التي أعلنتها في بداية الحرب، وعلى رأسها السيطرة على اليورانيوم المخصب الإيراني وإسقاط النظام، ناهيك عن تدمير منظومات الصواريخ الباليستية، ووقف دعم إيران للحركات المعادية لإسرائيل في المنطقة. وهكذا، انتهت المواجهة دون حسم، في مشهد يعيد إلى الأذهان جولات القتال السابقة خصوصًا في غزة، لكن هذه المرة تحت تهديد صواريخ إيرانية بعيدة المدى أصابت مناطق واسعة من البلاد خلال دقائق، وطلعات جوية بعيدة تتطلب تزودًا بالوقود بالجو وأعدادًا كبيرة من الطائرات والذخائر.

وقف إطلاق النار جاء بشكل مفاجئ، ولم تعلن عنه القيادة الإسرائيلية، بل تم الإعلان عنه عبر الولايات المتحدة وإيران وباكستان، في ظل غياب شبه كامل لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو وقيادة الجيش عن مخاطبة الجمهور بعيد الإعلان. هذا الغياب ترافق مع حالة ارتباك داخلية، حيث لم تصدر تعليمات واضحة، وبدأت سلطات محلية باتخاذ قرارات مستقلة، فيما بقيت الجبهة الداخلية دون توجيه منظم.

بحسب التقرير، تقف إسرائيل اليوم أمام واقع أمني أكثر تعقيدًا من السابق. أحد السيناريوهات المطروحة هو التوصل إلى تفاهمات أو اتفاقات بين الولايات المتحدة وإيران، ما قد يجعل إسرائيل “وحيدة” في مواجهة إيران، وقد يُقيّد إلى حد كبير قدرتها على تنفيذ عمليات عسكرية كبيرة مستقبلًا، في وقتٍ أثبتت إيران فيه قدرتها على ضرب العمق الإسرائيلي بشكل واسع، ما يعزز معادلة ردع جديدة.

وتشير بعض التقديرات إلى أن المرحلة المقبلة قد تشهد تكرار مواجهات عسكرية بين الطرفين، على شكل جولات متقطعة تشبه ما كان يحدث مع غزة قبل 7 أكتوبر، لكن بتكلفة أعلى بكثير بالتأكيد. كل جولة من هذا النوع قد تكلف الاقتصاد الإسرائيلي عشرات المليارات، وتزيد من الضغط على الميزانية العامة.

ميزانية الجيش، التي ارتفعت مؤخرًا إلى 143 مليار شيكل بعد زيادة بلغت 30 مليار شيكل، لا تبدو كافية وفق تقديرات المؤسسة العسكرية، التي تطال بـِ34 مليار شيكل إضافية حتى نهاية العام، لتمويل العمليات العسكرية في إيران ولبنان، إلى جانب خطط التسلح وتعويض الذخائر والاستعداد لسيناريوهات تصعيد جديدة. هذا الواقع سيؤدي أيضًا إلى زيادة الاعتماد على قوات الاحتياط، في ظل نقص متزايد في القوى البشرية، واستمرار إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية، ما يضع عبئًا إضافيًا على الجيش والمجتمع الإسرائيلي.

في المحصلة، لا يرى التقرير أن الحرب غيّرت التوازن الاستراتيجي لصالح إسرائيل، بل على العكس، قد تكون أدخلتها في مرحلة جديدة من المواجهات المكلفة وغير الحاسمة، مع تداعيات اقتصادية وأمنية ممتدة قد ترسم ملامح السنوات المقبلة.

مقالات ذات صلة: بعد الهدنة: ماذا ينتظر الاقتصاد الإسرائيلي؟

مقالات مختارة

Skip to content