الأحد, أبريل 12, 2026 22:15
/
/
العالم على “حافة مضيق”: ترامب يلجأ لسيناريو فنزويلا في هرمز

العالم على “حافة مضيق”: ترامب يلجأ لسيناريو فنزويلا في هرمز

هل ستستأنف الحرب أسرع مما كان متوقعًا؟ وهل ستنخرط أطراف جديدة بالصراع، كالحوثيين في باب المندب والصين إذا استُهدِفَت ناقلات النفط الصينية؟
أيقون موقع وصلة Wasla
3840px ISS047 E 146174 View of Earth
مضيق هرمز وخليج عمان من الفضاء، الصورة: ويكيميديا

 

تشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيدًا جديدًا ومتسارعًا بعد فشل المفاوضات التي جرت في إسلام آباد، حيث أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض حصار بحري على مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى الضغط على إيران اقتصاديًا ومنعها من الاستفادة من سيطرتها على الممر البحري الأهم في العالم.

جاء الإعلان بعد جولة محادثات استمرت نحو 20 ساعة وانتهت دون اتفاق، إذ أكد ترامب أن المشكلة الأساسية كانت رفض إيران التخلي عن برنامجها النووي، رغم التوصل إلى تفاهمات في قضايا أخرى. وأوضح أن إيران تعمّدت عدم فتح المضيق، متذرعة بوجود ألغام بحرية، وبأنها طالبت بتحصيل رسوم على مرور السفن عبر هرمز، ووهو ما وصفه بـ”الابتزاز العالمي”.

ميدانيًا، بقي مضيق هرمز شبه مغلق حتى بعد إعلان الهدنة، حيث أظهرت بيانات “لويدز ليست” أن عدد السفن التي عبرت المضيق انخفض بشكل حاد. فبعد 5 أيام من الهدنة، وتحديدًا يوم السبت، مرّت 11 ناقلة فقط، بينها 5 سفن ضمضن “أسطول الظلّ” الإيراني، مقارنة بأكثر من 60 سفينة في الأيام العادية، وقبلها بيوم مرت سفينتان فقط إحداهما إيرانية، وهو ما يعكس حجم التعطيل الذي أصاب التجارة العالمية.

“إيران وعدت بفتح مضيق هرمز لكن لم تفي بوعدها. حصار هرمز سيبدأ قريبا، الحصار سيُفرَض على جميع السفن التي تدخل أو تغادر المضيق. مبدؤنا سيكون إما كل شيء أو لا شيء… نحن نحشد سفننا ولدينا أسطول ضخم نحركه إلى هناك” -تغريدات ترامب

في المقابل، استفادت إيران من هذا الوضع، إذ ارتفع سعر النفط إلى أكثر من 100 دولار لبرميل برنت خلال نحو 40 يومًا، ما أدى إلى مضاعفة إيراداتها النفطية لتصل إلى 9 مليارات دولار شهريًا، تذهب مباشرة إلى الحرس الثوري. كما تمكنت من زيادة صادراتها بسبب تعطيل صادرات دول الخليج المنافسة.

في هذا الصدد، أعلن ترامب أن البحرية الأميركية ستبدأ بفرض حصار شامل على كل السفن التي تحاول دخول أو مغادرة المضيق، بما في ذلك السفن التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين. كما هدّد بمصادرة السفن التي تدفع لإيران رسوم عبور تُقدّر بنحو 2 مليون دولار للسفينة، مؤكدًا أن أي إطلاق نار من الجانب الإيراني سيُقابل برد عسكري مباشر.

الحصار البحري يعني عمليًا منع مرور السفن في المضيق، وهو ما قد يوقف تدفق نحو 20 مليون برميل نفط يوميًا في الظروف الطبيعية. حاليًا، لا يمر سوى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، معظمها نفط إيراني. وإذا تم تنفيذ الحصار الأميركي بالكامل، فإن حتى هذا النفط قد يتوقف، ما سيؤدي إلى ارتفاع إضافي في الأسعار.

“أتوقع عودة الإيرانيين لطاولة التفاوض وأن يمنحونا كل ما نريده. المنشور عن محو الحضارة الإيرانية هو ما أتى بالإيرانيين لطاولة التفاوض. ليس لدى إيران أي أوراق للتفاوض، يمكنني تدمير قطاع الطاقة في إيران خلال ساعة واحدة لكن لا أحب القيام بذلك” – تغريدات ترامب

في مواجهة ذلك، لا تمتلك دول الخليج سوى بدائل محدودة، إذ يُمكِن للسعودية نقل 7 ملايين برميل يوميًا عبر خط أنابيب الشرق-الغرب إلى البحر الأحمر، بينما تستطيع الإمارات تصدير نحو 1.5 مليون برميل يوميًا عبر ميناء الفجيرة، الذي يقع بعيدًا نسبيًا عن منطقة سيطرة إيران المباشرة في مضيق هرمز. كما يمكن نقل كميات محدودة عبر خط “سوميد” في مصر، لكن هذه البدائل لا تعوّض بالكامل الكميات التي تمر عبر هرمز، كما أن استهداف إيران لهذه المسارات البديلة غير مستبعد.

الخطوة الأميركية تحمل مخاطر كبيرة. من بينها احتمال تصعيد عسكري إذا حاولت إيران كسر الحصار، أو إذا تم اعتراض ناقلات نفط صينية، ما قد يجر الصين إلى المواجهة. كما قد يتدخل الحوثيون في اليمن ويعيدون استهداف الملاحة في باب المندب، ما يوسّع دائرة التصعيد.

سياسيًا، تسعى الولايات المتحدة إلى سحب ورقة الضغط من إيران، حيث قال مسؤول أميركي إن الهدف هو “انتزاع ورقة مضيق هرمز”. في المقابل، رفضت إيران خلال المفاوضات فتح المضيق قبل التوصل إلى اتفاق شامل، إدراكًا منها لأهميته الاستراتيجية.

في هذا السياق، أكد الحرس الثوري أنّ “جميع حركات العبور في مضيق هرمز تخضع لسيطرة كاملة من قواتنا المسلحة”، مهددًا بأن أي خطوة خاطئة ستؤدي إلى “دوامات مميتة” في المضيق، في حين أشارت صحيفة يديعيوت أحرونوت أن رئيس الأركان إيال زامير أمر الجيش برفع التأهب والجاهزية للعودة إلى المواجهة العسكرية مع إيران فورا، وذلك في أعقاب انهيار المفاوضات الأمريكية الإيرانية في باكستان.

مقالات مختارة

Skip to content