
أدت الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران إلى قفزة في أسعار النفط، وإلى زيادة أسعار الوقود في جميع أنحاء العالم. والآن، بعد مرور أسبوع تقريباً على وقف إطلاق النار، يبدو أن الأمر سيستغرق وقتاً قبل أن يُلمَس أي تحسن حقيقي.
في يوم الثلاثاء الماضي، وصل سعر البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.14 دولارات للغالون (1.09 دولار للتر الواحد)، وهو أعلى مستوى له منذ أغسطس 2022، بحسب بيانات AAA. كما أفادت “إدارة معلومات الطاقة الأمريكية” (EIA) بأن أسعار البنزين قفزت بنسبة 25% بين فبراير ومارس، وحذرت الأسبوع الماضي من أنه من المتوقع أن تواصل أسعار الوقود في الارتفاع في الأشهر المقبلة — حتى بعد إعادة فتح مضيق هرمز.
وبسحب توقعات “إدارة معلومات الطاقة” الصادرة من الأسبوع الماضي، من المتوقع أن يصل سعر الوقود بالمتوسط إلى 4.3 دولارات للغالون في أبريل، وإلى متوسط يزيد عن 3.7 دولارات للغالون في عام 2026 بأكمله.

في هذا الصدد، أعلنت حكومات عديدة حول العالم عن تخفيضات مؤقتة في ضرائب الوقود، بينما اتخذت أخرى إجراءات للحد من الطلب مع دراسة القيام بإجراءات لتقنين القيود وفرض قيود على استهلاكه. على سبيل المثال، أعلنت الحكومة الفلبينية حالة الطوارئ الوطنية في مجال الطاقة، بينما تبذل الحكومة في أستراليا جهوداً لاستيراد المزيد من النفط من الولايات المتحدة والمكسيك ودول آسيوية، في محالوة لكبح ارتفاع الأسعار. وفي فرنسا، أعلنت الحكومة يوم الجمعة أنه سيُسمح لشحانات الوقود التوزيع أيضاً في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد حتى 11 مايو.
قيود غير فعالة — واحتجاجات عاصفة
ألمانيا هي إحدى الدول التي ارتفعت فيها أسعار الوقود بشكل حاد منذ اندلاع الحرب مع إيران، فقد ارتفع سعر الديزل في البلاد بنحو 30%، ليصل إلى 2.29 يورو لليتر؛ كما ارتفع سعر البنزين بنحو 15%، ليصل إلى 2.13 يورو. وفي الشهر الماضي، قدمت الحكومة الألمانية قانوناً جديداً يسمح لمحطات الوقود في البلاد برفع الأسعار مرة واحدة فقط في اليوم. ومع ذلك، لم يساعد القانون في كبح الأسعار بشكل ملموس.

في أيرلندا، أدت القفزة في أسعار الوقود إلى اندلاع احتجاجات عاصفة. حيث أغلق سائقو الشاحنات والمزارعون وجهات أخرى الطرق في دبلن لمدة خمسة أيام متتالية، احتجاجاً على الأسعار المرتفعة. وساعدت قوات الجيش الشرطة يوم السبت في إخلاء المتظاهرين الذين احتجوا أمام مصفاة التكرير الوحيدة في البلاد. ارتفع سعر الديزل في أيرلندا في الأسابيع الأخيرة من 1.7 يورو لليتر إلى 2.17 يورو لليتر، وارتفع سعر البنزين من 1.74 يورو لليتر إلى 1.97 يورو. وفي الأسبوع الماضي، دعت الحكومة الأيرلندية الجمهور إلى التزود بالوقود عند الضرورة فقط، بعد نفاد الوقود في أكثر من مائة محطة.
وقال نائب رئيس الوزراء الأيرلندي، سايمون هاريس، لموقع RTE إن الحكومة ستُقَدِّم حزمة مساعدات لدعم “قطاعات مهمة في الاقتصاد”. ومع ذلك، انتهت الاجتماعات التي عقدها وزراء في الحكومة مع ممثلي الجهات التي تمثل المزارعين وسائقي الشاحنات في نهاية الأسبوع انتهت دون أي نتائج.
في النرويج أيضاً، نُظمت يوم الجمعة مظاهرة وصلت خلالها قافلة تضم عشرات الشاحنات إلى البرلمان في أوسلو. ورغم أن النرويج دولة منتجة للنفط، إلا أن أسعار الوقود في البلاد قفزت منذ إغلاق مضيق هرمز. فحسب دائرة الإحصاء النرويجية، ارتفعت أسعار الوقود ومنتجاته بنسبة 17.9% بين فبراير ومارس، وقفزت أسعار الديزل في الفترة ذاتها بنسبة 23.6%. ومع أن النرويج خفضت الضرائب على الوقود في 1 أبريل، إلا أن سائقي الشاحنات يؤكدون أنهم بحاجة إلى خفض أكبر للأسعار… وإلى قدر أكبر من اليقين.
المقال منشور ومترجم بإذن خاص من The Marker










