الجمعة, يونيو 12, 2026 21:04
/
/
الحرب ترفع التضخم والفائدة حول العالم وتدفع الحكومات إلى الاقتراض بأسرع وتيرة منذ كورونا

الحرب ترفع التضخم والفائدة حول العالم وتدفع الحكومات إلى الاقتراض بأسرع وتيرة منذ كورونا

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi
Salalah Port Ablaze
صور التقطتها الأقمار الصناعية في 13 مارس 2026 لدخان أسود يتصاعد من ميناء صلالة إثر هجوم يعتقد أنه إيراني، الصورة: ويكيميديا

 

تشهد الأسواق العالمية موجة متسارعة من الاقتراض الحكومي وارتفاعًا في أسعار الفائدة، مع سعي الحكومات والبنوك المركزية حول العالم للتعامل مع التداعيات الاقتصادية للحرب مع إيران، التي رفعت أسعار الطاقة وزادت الضغوط التضخمية وأجبرت الدول على توسيع الإنفاق العام.

وأظهرت بيانات بلومبرغ أن الحكومات حول العالم جمعت منذ بداية العام 504 مليارات دولار عبر إصدارات السندات التي تُباع للمستثمرين من خلال البنوك، وهو مبلغ يفوق ما جُمع خلال النصف الأول من عام 2020 في ذروة الإغلاقات المرتبطة بجائحة كورونا. ويأتي ذلك في وقت تتسع فيه العجوزات المالية منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008، بعدما ارتفعت بشكل حاد خلال جائحة كورونا، بينما تواجه الحكومات اليوم احتياجات تمويلية متزايدة نتيجة زيادة الإنفاق على الدفاع والبنية التحتية والطاقة، ومحاولاتها حماية الأسر من ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب مع إيران، إلى جانب ارتفاع تكاليف الاقتراض والضغوط الناتجة عن شيخوخة السكان.

وتخصص ألمانيا ودول أوروبية أخرى مئات مليارات اليوروهات لإعادة التسلح، بينما خفف الاتحاد الأوروبي قواعده المالية للسماح بزيادة الإنفاق العسكري وعلى مشاريع الطاقة التي تهدف إلى تقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري. ويرى محللون أن الارتفاع في الإنفاق العام هو المحرك الأساسي للزيادة الحالية في إصدار السندات الحكومية.

وتبقى إيطاليا أكبر المقترضين عبر هذا النوع من الإصدارات، بعدما جمعت قرابة 70 مليار يورو، أي ما يعادل 81 مليار دولار، خلال الأشهر الستة الماضية. كما جمعت ألمانيا 14 مليار يورو عبر ثلاثة إصدارات هذا العام، في وقت كان إصدار بريطانيا وبلجيكا وصربيا للسندات الحكومية هو الأكبر في تاريخها. وتُعد أستراليا والمكسيك أيضًا من بين أكبر عشر دول أصدرت سندات هذا العام.

ورغم الزيادة الكبيرة في المعروض من السندات، لا يزال الطلب مرتفعًا، خصوصًا على السندات قصيرة الأجل، ما يمنح الحكومات فرصة لإعادة تمويل ديونها وتمويل الزيادات في الإنفاق العام في وقت لا تزال فيه التوقعات بشأن مسار أسعار الفائدة غير واضحة.

وفي الوقت نفسه، بدأت البنوك المركزية الكبرى في التعامل مع الموجة التضخمية الجديدة الناتجة عن الحرب. فقد رفع البنك المركزي الأوروبي سعر الفائدة بمقدار 0.25% ليصل إلى 2.25%، في أول زيادة للفائدة في منطقة اليورو منذ سبتمبر 2023. وجاء القرار استجابة للضغوط التضخمية الناتجة عن الحرب مع إيران وما رافقها من ارتفاع حاد في أسعار الطاقة والسلع.

ورفع البنك المركزي الأوروبي توقعاته لمعدل التضخم في منطقة اليورو إلى 3% خلال عام 2026، مقارنة بتوقعات سابقة بلغت 2.6%. ويتوقع أن يتراجع التضخم إلى 2.3% في عام 2027 ثم إلى 2% في عام 2028. أما التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فمن المتوقع أن يبلغ 2.5% هذا العام وأن يبقى عند المستوى نفسه في العام المقبل قبل أن ينخفض إلى 2.2% في عام 2028.

U S Forces Launch Operation Epic Fury 9542157
حاملة الطائرات الأمريكية أبراهم لينكولن في إثر الهجمات على إيران، الصورة: ويكيميديا

 

ووصل التضخم في منطقة اليورو إلى 3.2% في مايو نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، متجاوزًا بشكل واضح هدف البنك المركزي الأوروبي البالغ 2%. في حين كانت نسبة التضخم قبل اندلاع الحرب أقل من 2%. وتفاقمت الضغوط التضخمية بعد إغلاق مضيق هرمز، الذي يعد أحد أهم ممرات النفط والسلع في العالم. وأدى ارتفاع أسعار الطاقة والأسمدة والسلع المصدرة عبر الخليج إلى زيادة الضغوط السعرية عالميًا، في وقت تخشى فيه البنوك المركزية من أن تؤدي مكافحة التضخم إلى إبطاء النمو الاقتصادي.

ورغم هذه التطورات، لا يرى المستثمرون حتى الآن أن أوروبا تتجه إلى دورة طويلة من رفع أسعار الفائدة مشابهة لتلك التي أعقبت الغزو الروسي لأوكرانيا في عام 2022، عندما تجاوز التضخم 10% بعد فقدان أوروبا جزءًا كبيرًا من إمدادات الغاز الروسي. ومع ذلك، يراقب المستثمرون عن كثب إشارات البنك المركزي الأوروبي بشأن خطواته المقبلة، بينما تتجه الأنظار أيضًا إلى قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأسبوع المقبل، وسط توقعات بأن يمتنع في الوقت الحالي عن رفع أسعار الفائدة.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content