
تكشف دراسة جديدة لاتحاد السياحة الأمريكي عن فرصة اقتصادية كبيرة تراهن عليها الولايات المتحدة مع اقتراب مونديال 2026، لكن هذه الفرصة تصطدم في الوقت نفسه بعوامل قد تقلص عدد الزوار الفعليين، في مقدمتها قيود الدخول والمخاوف الأمنية وارتفاع أسعار وقود الطائرات في ظل أزمة مضيق هرمز والحرب مع إيران.
الدراسة، المبنية على استطلاع شمل آلاف مشجعي كرة القدم من 12 جهة رئيسية في أمريكا الشمالية وأوروبا وأمريكا اللاتينية وشرق آسيا، تشير إلى أن المشجع الأجنبي الذي يخطط للسفر إلى الولايات المتحدة من أجل البطولة من المتوقع أن ينفق أكثر من 5,200 دولار للفرد في المتوسط، بزيادة 70% عن متوسط إنفاق السائح الدولي العادي في الولايات المتحدة، ما يعني أن مشجع المونديال سينفق 1.7 مرة أكثر.
ولا يتوقف الأمر عند حجم الإنفاق فقط، إذ تظهر الدراسة أن 38% من المشجعين يخططون للبقاء أكثر من أسبوعين، ويعتزم 64% منهم الجمع بين حضور المباريات والقيام برحلة تمتد 10-18 يومًا تشمل زيارة 2-3 مدن أمريكية مختلفة. كما أبدى أكثر من 82% استعدادًا لزيارة وجهات تقع خارج المدن الكبرى التي ستستضيف المباريات، ما يعزز احتمال استفادة مناطق أمريكية أوسع من الحركة السياحية المرتبطة بالبطولة، وليس فقط المدن المضيفة.
وتوضح الدراسة أن 42% من ميزانية المشجع ستُنفَق على حجوزات الإقامة سواءً في الفنادق أو الشقق، و18% على تذاكر المباريات، و21% على الطعام والمشروبات، و12% على التنقل الداخلي بين المناطق والمدن. كما أن 71% من المشاركين أبدوا اهتمامًا بالسياحة الثقافية وزيارة المواقع التاريخية، ما يعني أن الإنفاق المتوقع لن يقتصر على تذاكر المباريات وحجوزات الإقامة، بل سيمتد أيضًا إلى قطاعات السياحة والترفيه والخدمات في مناطق مختلفة من الولايات المتحدة. ويبلغ متوسط عمر المشجعين الذين شملهم الاستطلاع 34 عامًا، وهو ما يعكس شريحة شابة نسبيًا تميل إلى الإقامة لفترة أطول والإنفاق بوتيرة أعلى.
في المقابل، توضح الدراسة المخاوف التي أبداها المشجعون، فقد عبّر 41% من المشاركين عن خشيتهم من ارتفاع رسوم التأشيرات أو من فرض متطلبات إضافية في المطارات الأمريكية مرتبطة بفحص حسابات التواصل الاجتماعي ضمن إجراءات ESTA. كما أن المخاوف الأمنية والانطباعات السلبية عن إجراءات السفر والدخول إلى الولايات المتحدة قد تدفع جزءًا من المشجعين إلى إعادة النظر في السفر، الأمر الذي قد يخفض عدد الزوار مقارنة بالتقديرات المتفائلة.
وتتعمق هذه التهديدات التي تُقلِّق من حماس المشجعين مع الاضطراب في قطاع الطيران. فقد ارتفعت أسعار وقود الطائرات في أوروبا بأكثر من 30% منذ بداية الحرب الأخيرة مع إيران وأزمة مضيق هرمز، ما أدى إلى تقليصات كبيرة في الرحلات لدى شركات مثل Lufthansa وBritish Airways وAir France.
هذا الارتفاع في أسعار الوقود ينعكس مباشرة على المسافرين. فأسعار تذاكر الطيران قد ترتفع 15%-25%، وهو ما قد يحدّ من إقبال المشجعين الأوروبيين واللاتينيين الذين يشكلون 45% من الجمهور الدولي المتوقع. ومع اتساع المخاوف الأمنية المرتبطة بالحرب مع إيران،وإمكانية إغلاق الأجواء إذا ما استؤنفت الحرب، قد يتردد العديد من مواطني البلاد ومنطقة الشرق الأوسط في السفر إلى الولايات المتحدة أو كندا والمكسيك.
مقالات ذات صلة: ملايين الفيفا تغرق في هرمز: زلزال الحرب يضرب المونديال










