
رغم أن وزيرة المساواة الاجتماعية ماي جولان اقتطعت فعليًا 220 مليون شيكل من ميزانيات المجتمع العربي، إلا أنها فشلت في اقتطاع كامل المبلغ الذي كانت تحلم به خلال عام 2025، والذي يقارب المليار شيكل. هذا الفشل، لا يعني أنّ جولان “ستكنّ” وترفع الراية البيضاء، بل إنّ الخطر الأكبر لا يزال قائمًا، فجولان لا تزال تطمع بميزانيات المجتمع العربي لعام 2026.
“ما جرى حتى الآن لا يشكّل سوى بداية لمسار قد يكون أشد قسوة العام القادم”
بحسب مقال للصحفي شاحر إيلان على موقع كالكاليست، يشرح إيلان أن السبب الأساسي لعدم نجاح جولان في اقتطاع المبلغ الذي أرادته هذا العام يعود إلى أن معظم ميزانيات 2025 ضمن القرار 550 كانت قد صُرفت أو جرى الالتزام بها مسبقًا ضمن عقود ومشاريع قائمة، ما قيّد قدرة الوزيرة على إجراء تقليصات أوسع كما كانت ترغب. في المقابل، يحذّر إيلان، من أن الصورة مختلفة في عام 2026، إذ ستُقر الميزانيات من جديد، ولا يوجد التزامات مالية مسبقة وعقود مبرمة بالكامل بعد، ما يفتح المجال أمام تقليصات قد تصل إلى 1.6 مليار شيكل، وهو مبلغ قد يؤدي عمليًا إلى شل تنفيذ القرار 550 في عامه الأخير.
ويضيف إيلان أن هذه الخطوات تُتخذ رغم تحذيرات قانونية واضحة، إذ اعتبر نائب المستشارة القضائية للحكومة أن تقليص ميزانيات 2026 من دون نقاش مهني مسبق في مكتب رئاسة الحكومة، ومن دون عرض معطيات واضحة وأسباب مقنعة تبرّر هذا التقليص، يطرح إشكاليات قانونية حقيقية. وبرأي إيلان، قد يمهّد تجاهل هذا التحذير الطريق لاتخاذ قرارات إضافية أكثر خطورة لاحقًا.
ومن الأمثلة التي يسوقها إيلان على الأضرار المحتملة إغلاق مراكز “ريان” للتشغيل، وتقليص برامج موجهة للشباب العرب تهدف إلى دمجهم في سوق العمل وإبعادهم عن عالم الجريمة. ويشدّد على أن هذه البرامج ليست برامج هامشية لا وزن لها، بل تعالج أسبابًا اجتماعية واقتصادية عميقة، في وقت تشهد فيه الجريمة في المجتمع العربي تصاعدًا حادًا.
ويؤكد إيلان أيضًا أن الاقتطاعات لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية فقط، بل تحمل أبعادًا رمزية واضحة، خاصة حين تمس مجالات الثقافة والتعليم والخدمات الاجتماعية. ويشير إلى أن المساس بميزانيات مؤسسات ثقافية، كالسينماتك والمتحف، أُقيمت للمرة الأولى في المجتمع العربي، يُرسِل رسالة سياسية واجتماعية مفادها أنّ “المجتمع العربي لا يمتلك حقًا مشروعًا في أن تكون له بنية ثقافية مستقلة”، بحسب تعبير الكاتب.
وفي ختام المقال، يحذّر إيلان من أن ما جرى حتى الآن لا يشكّل سوى بداية لمسار قد يكون أشد قسوة في العام القادم. فاستمرار هذا النهج في ميزانية 2026 سيؤدي إلى أضرار عميقة وطويلة الأمد تمس فرص التطوير وتقليص الفجوات، وهو ما يؤكد أهمية المواجهة المبكرة لهذه القرارات التمييزية قبل فوات الأوان.
مقالات ذات صلة: ضريبة الأراضي: لماذا تدعمها وزارة المالية وتعارضها وزارة الإسكان؟












