
منذ أشهر تناقش الحكومة إعادة فرض ضريبة على الأراضي غير المبني عليها، وهي ضريبة كانت قائمة في الماضي ثم أُلغيت قبل نحو 25 عامًا. الخطة، التي جرى تضمينها مبدئيًا في ميزانية عام 2026، تهدف إلى فرض ضريبة سنوية على جميع الأراضي غير المبني عليها والمخصصة للبناء، بغض النظر عن مرحلة التخطيط التي وصلت إليها.
وزارة المالية ترى في هذه الضريبة أداة لتحقيق هدفين في آن واحد. الأول مالي، يتمثل في زيادة إيرادات الدولة في ظل الارتفاع الحاد في النفقات، خصوصًا في المجال العسكري. فبحسب تقديرات الفريق الحكومي، فإن فرض ضريبة تتراوح بين 1% و1.5% من قيمة الأرض قد يدر على خزينة الدولة ما بين 8 و12 مليار شيكل سنويًا، وذلك بحسب النسبة التي ستُعتمد. الهدف الثاني، بحسب وزارة المالية، هو تشجيع أصحاب الأراضي على تطويرها والبناء عليها بدل الاحتفاظ بها لسنوات طويلة، ما قد يزيد المعروض من الشقق في السوق.
التقديرات الحكومية تشير إلى أن القيمة الإجمالية للأراضي غير الزراعية التي لا يوجد بناء عليها في البلاد تبلغ نحو 800 مليار شيكل، نصفها تقريبًا مملوك لشركات والنصف الآخر بيد أفراد. وترى وزارة المالية أن غالبية هذه الأراضي مملوكة لشرائح الدخل الأعلى، وبالتالي فإن الضريبة ستسهم أيضًا في تقليص الفجوات الاقتصادية.
في المقابل، تعارض وزارة الإسكان الخطة بشدة، وتحذر من نتائج عكسية. الوزارة ترى أن فرض ضريبة على الأراضي غير المبني عليها قد يضر بدلًا من أن يفيد، لأن التقدم في التخطيط والبناء يرفع قيمة الأرض، ما يعني زيادة العبء الضريبي على صاحبها. وبحسب هذا المنطق، قد يتردد أصحاب الأراضي في دفع عجلة التخطيط إلى الأمام خوفًا من ارتفاع الضريبة، ما يقوض الهدف المعلن للخطة.
وزارة الإسكان تحذر أيضًا من أن الضريبة ستُلقي عبئًا إضافيًا على أصحاب أراضٍ لا يستطيعون البناء لأسباب خارجة عن إرادتهم، مثل تعقيدات التخطيط، نقص البنى التحتية، أو تأخر المصادقات من السلطات المحلية. ووفق هذا الموقف، فإن تحميل هؤلاء ضريبة إضافية لن يسرّع البناء، بل قد يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة أسعار الشقق، لأن أي تكلفة إضافية على الأرض تنتقل في النهاية إلى المشترين والمستأجرين.
في المقابل،تعارض وزارة العدل إعادة فرض هذه الضريبة بسبب تمييزها الواضح، حيث ستُلحق ضررًا كبيرًا بالمواطنين العرب بشكل يفوق تأثيرها على بقية السكان. فكما هو معروف، يمتلك المجتمع العربي نسبة كبيرة من الأراضي غير المبني عليها، التي تنتقل بالوراثة عبر الأجيال في العائلات العربية، وترتبط هذه العائلات بأراضيها بروابط اجتماعية وثقافية عميقة وترفض بيعها بسهولة. ورغم أن العرب يشكّلون حوالي 20% من سكان البلاد، فإن حصتهم من هذه الأراضي تصل إلى 40%، وهو ما يحمّلهم العبء الأكبر الناجم عن فرض هذه الضريبة. وفي الوقت ذاته، يقع أغلب هذه الأراضي في مناطق طرفية بعيدة عن المناطق التي يتركز فيها الطلب العمراني، ما يجعل أسعارها أقل.
من حيث التطبيق، تقترح الخطة فرض الضريبة على جميع الأراضي غير المبني عليها والتي ليست مخصصة للزراعة، مع إعفاء الأراضي التي حصلت المباني المقامة عليها على شهادة إنجاز البناء (תעודת גמר) وإذن سكن (אישור אכלוס). كما يجري الحديث عن ضريبة تختلف نسبتها بحسب وضع الأرض وإمكانية البناء الفعلي عليها، إلى جانب آليات لتأجيل الدفع أو تجميد قيمة الأرض في حالات معينة، مثل التقدم الكبير في مسار التخطيط.
إحدى أكثر النقاط صعوبة تتعلق بطريقة تقييم قيمة الأرض. هذا البند كان من الأسباب الرئيسية لإلغاء الضريبة في الماضي، بسبب النزاعات القانونية الواسعة بين أصحاب الأراضي والدولة. الخطة الحالية تقترح إلزام أصحاب الأراضي بتقديم تخمين ذاتي لقيمة أراضيهم، باستخدام أدوات تكنولوجية، مع فرض غرامات في حال وجود فروق كبيرة مقارنة بتقدير سلطة الضرائب.












