الأحد, نوفمبر 8, 2026 17:55
/
/
هكذا تلتف روسيا على العقوبات بمساعدة الشركات الإسرائيلية

هكذا تلتف روسيا على العقوبات بمساعدة الشركات الإسرائيلية

غضب أوروبي يهدد العلاقات مع إسرائيل.
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75
العاصمة الروسية موسكو، صورة توضيحية

 

ارتفع عدد الشركات الإسرائيلية العاملة في روسيا من 203 شركات مسجلة في نهاية 2021 إلى 520 شركة حاليًا، رغم العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الدول الغربية على روسيا منذ حربها على أوكرانيا في فبراير 2022. وبحسب تقرير نشره موقع «غازيتا» الروسي في سبتمبر 2026، ارتفعت حصة الشركات المملوكة كليًا أو جزئيًا لإسرائيليين من إجمالي الشركات الأجنبية العاملة في روسيا من 0.5% إلى 0.8%. ويشير التقرير إلى أن العقوبات وانسحاب شركات غربية من روسيا فتحا فرصًا تجارية جديدة أمام رجال أعمال إسرائيليين، لكن هذه الأنشطة تثير مخاوف من الالتفاف على العقوبات والإضرار بعلاقات إسرائيل مع الدول الأوروبية.

واستند التقرير إلى بيانات موقع «روس بروفايل»، الذي يجمع معلومات عن الشركات العاملة في روسيا وأصحابها من السجل الحكومي الروسي للشركات. ووفقًا للبيانات، كانت 203 شركات مملوكة لإسرائيليين مسجلة في روسيا بنهاية 2021، لا تزال 143 منها تعمل هناك، وبلغ عدد الشركات المملوكة لإسرائيليين والعاملة في روسيا حاليًا 520 شركة. ويشمل هذا التصنيف الشركات التي يملكها إسرائيليون بالكامل، وتلك التي يشاركون في ملكيتها مع شركاء آخرين.

ويقول أليكس تنزر، الناشط الاجتماعي والخبير في العلاقات الإسرائيلية الروسية، في حديثه مع صحيفة «ذا ماركر»، إن رجال أعمال إسرائيليين استغلوا الفرص التجارية التي نشأت بعد فرض العقوبات الغربية على روسيا. ويحذر من أن بعض هذه الأنشطة تساعد على تجاوز العقوبات، وقد تضر بعلاقات إسرائيل مع دول الاتحاد الأوروبي، التي تعتبر روسيا تهديدًا لأمنها.

وكانت الولايات المتحدة ودول غربية أخرى قد فرضت عقوبات واسعة على روسيا عقب غزوها أوكرانيا، شملت فصل بنوك روسية عن نظام التحويلات المالية العالمية «سويفت»، وتجميد حسابات وأصول وفرض قيود تجارية. ورغم إلغاء بعض القيود على صادرات الطاقة الروسية خلال رئاسة دونالد ترامب، بقيت معظم العقوبات سارية، فيما وسّعت الدول الأوروبية مساعداتها لأوكرانيا.

وأدت العقوبات إلى انسحاب شركات أجنبية كثيرة من روسيا، بما فيها بعض الشركات الإسرائيلية، ودفعت موسكو إلى البحث عن شركاء تجاريين جدد لشراء منتجاتها وتزويدها بالسلع والخدمات التي كانت تستوردها من الدول الغربية. واستفادت بعض الشركات الأجنبية من اضطرار روسيا إلى خفض أسعار منتجاتها، فاشترتها وأعادت بيعها في أسواق أخرى لتحقيق الأرباح. ويورد المقال مثالًا من كازاخستان، التي أصبحت في 2024 أكبر مستورد للفودكا الروسية، واستحوذت على أكثر من 90% من صادرات روسيا منها. ويرجّح المقال أن كازاخستان تعيد بيع جزء من هذه الكميات إلى دول أخرى.

ويرى تنزر أن رجال أعمال إسرائيليين قد يكونون استفادوا من فرص مشابهة، مشيرًا إلى أن إسرائيل من الدول التي شهدت ارتفاعًا لافتًا في عدد الشركات التي بدأت العمل في روسيا منذ اندلاع الحرب، إلى جانب دول مثل كازاخستان. وبحسب تقرير «غازيتا»، أقامت شركات إسرائيلية كثيرة شراكات مع شركات أو رجال أعمال روس، وتسجّل شركات مشتركة معهم في روسيا. وتتيح هذه الشراكات للشركات الإسرائيلية بيع منتجاتها في دول تواجه صعوبات في التجارة المباشرة معها، مثل الصين، أو في دول لا تقيم علاقات رسمية مع إسرائيل، مثل إندونيسيا، وذلك من خلال شركائها الروس.

ويعتقد تنزر أن موقف الحكومة الإسرائيلية غير الواضح تجاه روسيا وغزو أوكرانيا يتيح للشركات الإسرائيلية العمل هناك بقيود أقل مقارنة بشركات من دول غربية أخرى. كما تسهم العلاقات التي تربط أفرادًا من الروس اليهود في إسرائيل بروسيا في تسهيل إقامة شراكات تجارية.

ويحذر تنزر من أن عدم تحرك الحكومة الإسرائيلية لمنع الالتفاف على العقوبات قد يزيد التوتر مع الاتحاد الأوروبي. وفي الوقت نفسه، يشير إلى أن رجال الأعمال الإسرائيليين يواجهون مخاطر كبيرة في روسيا، حيث لا يضمن النظام القضائي حماية ممتلكات المستثمرين، وقد تتخذ السلطات قرارات بمصادرة أموال الشركات أو وقف نشاطها. ويقول إن السلطات الروسية قد تُجبر صاحب شركة على التنازل عنها مقابل مبلغ رمزي تحت تهديد السجن.

منتجات إسرائيلية بيد الشركات العسكرية الروسية

وفي تحقيق نشره موقع «ذا إنسايدر»، المرتبط بالمعارضة الروسية والعامل من لاتفيا، في 2025، وردت أسماء أربع شركات إسرائيلية، هي Iscar وCarmex وVargus وErojet، تنتج أدوات تُستخدم في قطع المعادن وتشكيلها أثناء تصنيع المعدات الصناعية. وبحسب التحقيق، وصلت منتجات لهذه الشركات، بقيمة تجاوزت 10 ملايين دولار، إلى روسيا خلال 2024 عبر دول أخرى، واستُخدمت في الصناعات العسكرية الروسية.

وفي ردها على التحقيق، قالت شركة Iscar إنها لا تعلم بوصول منتجاتها إلى روسيا بهذه الطريقة. وأوضحت شركتا Vargus وErojet أنهما لا تستطيعان التحكم بالدول التي تصل إليها منتجاتهما بعد بيعها للموزعين، وبالتالي لا تستطيعان منع وصولها إلى روسيا عبر دول أخرى.

وتواصل شركات إسرائيلية أخرى نشاطها في روسيا، بينها شركة الأدوية «Teva»، إذ استُثني قطاع الأدوية والمعدات الطبية من العقوبات لأسباب إنسانية. كذلك، لم تعلن شركة «تشيك بوينت» للأمن السيبراني إنهاء نشاطها في روسيا. ووسعت سلسلة المقاهي الإسرائيلية «كوفيكس» نشاطها في روسيا، وأصبح لديها أكثر من 285 مقهى في المدن الروسية، وفقًا لموقعها الإلكتروني الروسي.

ورغم ارتفاع عدد الشركات الإسرائيلية العاملة في روسيا، تراجعت الصادرات الإسرائيلية المباشرة إليها من 794 مليون دولار في 2021 إلى 470 مليون دولار في 2024، لكن التجارة بين البلدين لم تتوقف.

وفي أبريل 2026، كشف تحقيق لصحيفة «هآرتس» أن سفينة شحن روسية نقلت إلى ميناء حيفا حبوبًا سعرها ملايين الدولارات، سُرقت من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها روسيا، ثم بيعت في الأسواق الإسرائيلية. وأظهر التحقيق أن هذه التجارة تكررت في أكثر من مناسبة. وبعد نشره، أعلنت الحكومة الأوكرانية أن إسرائيل تعهدت باتخاذ خطوات مناسبة لمنع استمرارها.

ويحذر تنزر من أن استمرار الأنشطة التجارية الإسرائيلية التي تساعد روسيا على تجاوز العقوبات قد يزيد تدهور علاقات إسرائيل مع الدول الأوروبية، في وقت تواصل فيه الشركات الإسرائيلية توسيع نشاطها في روسيا رغم المخاطر السياسية والقانونية والمالية التي تواجهها.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content