الأحد, نوفمبر 8, 2026 17:55
/
/
للبيع: شركة طيران تخسر مئات ملايين الشواكل

للبيع: شركة طيران تخسر مئات ملايين الشواكل

رغم زيادة عدد مسافريها واستفادتها من فترة غياب الشركات الأحنبية، تواجه أركيع لحظة مصيرية في تاريخها، تتكبد فيها خسائر والتزامات مالية بمئات الملايين. فما الحلول المطروحة لإنقاذها؟ ومن أبرز المشترين؟ وكيف وصلت إلى أزمتها الحالية؟
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
طائرة تابعة لخطوط أركيع- المصدر: ويكيميديا
طائرة تابعة لخطوط أركيع- المصدر: ويكيميديا

 

تواجه شركة الطيران الإسرائيلية «أركيع» أزمة مالية كبيرة، بعدما تجاوزت خسائرها 30 مليون دولار منذ بداية 2026، وسط تقديرات بأنها قد تصل إلى 50 مليون دولار بنهاية العام. وتحتاج الشركة إلى 40 مليون دولار على الأقل لتغطية نفقاتها ومواصلة نشاطها، فيما تتفاوض عدة مجموعات استثمارية على شرائها، بينها شركة الطيران المنافسة «يسرائير». وفي ظل هذه الأزمة، قرر الإخوة نكاش، أصحاب السيطرة على أركيع، عدم ضخ أموال جديدة في الشركة في الوقت الحالي، بعد اعتراض الموظفين على خطة كانت ستؤدي إلى خسارتهم حصتهم في ملكيتها.

وجاء القرار خلال اجتماع لمجلس إدارة أركيع، بمشاركة الإخوة نكاش وممثلي الموظفين. ويملك الإخوة نكاش 80% من أسهم الشركة، بينما يملك الموظفون 20% من خلال شركة «توت»، التي تمثلهم في ملكيتها. وكان الإخوة نكاش يعتزمون استثمار عشرات ملايين الدولارات في أركيع مقابل زيادة حصتهم من الأسهم، ما كان سيؤدي إلى تقليص حصة الموظفين أو فقدانها بالكامل.

وعارض الموظفون هذه الخطة بشدة، معتبرين أنها غير قانونية، وهددوا بإعلان نزاع عمل وتعطيل الرحلات الجوية. وقاد معارضتهم آفي إدري، الذي أكد في رسالة بعثها إليهم يوم الجمعة أنهم لن يتنازلوا عن حقوقهم، خصوصًا أنهم خسروا سابقًا 10% من أسهم الشركة. وبعد قرار الإخوة نكاش التراجع عن ضخ الأموال، أعلن ممثلو الموظفين أنهم لن يعلنوا نزاع عمل في الوقت الحالي.

وتعاني أركيع أيضًا من عجز مالي بقيمة 60 مليون دولار، ويحذر الإخوة نكاش من أنها قد تعجز عن سداد التزاماتها ومواصلة العمل إذا لم تحصل على تمويل جديد. ويعتبرون أن قيمة الشركة أصبحت معدومة بسبب خسائرها الكبيرة، رغم أنهم طلبوا سابقًا 170 مليون شيكل مقابل بيعها.

من يريد شراء أركيع؟

تجري عدة مجموعات استثمارية مفاوضات لشراء أركيع، من بينها مجموعة يقودها غيل دمتي وشموليك سوسنة، إلى جانب رجال أعمال آخرين. وبحسب صحيفة «ذا ماركر»، تتراوح قيمة الصفقة المطروحة بين 30 و40 مليون دولار، وفقًا للتقديرات، ولم تُكشف قيمة العرض رسميًا.

وهناك مجموعة أخرى مهتمة بشراء الشركة، تضم رجل الأعمال العربي جورج ورور، وآفي إلكايم وياريف لرنر، المتخصص في شراء الشركات المتعثرة. ويحظى هذا العرض بتأييد ممثلي الموظفين، لكنه أقل قبولًا لدى الإخوة نكاش. كما أبدت لجنة موظفي سلطة المطارات اهتمامًا بشراء الشركة.

ومن بين الجهات المهتمة بشراء أركيع أيضًا شركة الطيران المنافسة «يسرائير»، التي يسيطر عليها رجل الأعمال رامي ليفي. ويُفضِّل الإخوة نكاش بيع الشركة إلى يسرائير أو دمجهما، لكن الصفقة قد تواجه معارضة من سلطة المنافسة، بسبب احتمال تقليص المنافسة في قطاع الطيران وارتفاع أسعار التذاكر.

ويدرس الإخوة نكاش أيضًا إمكانية جمع عشرات ملايين الشواكل لتمويل أركيع من خلال دمجها مع شركة مدرجة في البورصة («شركة هيكلية مدرجة في البورصة» -שלד בורסאי) لا تمارس نشاطًا تجاريًا فعليًا. وقد يشارك في هذه الخطوة رجل الأعمال شلومي فوغل.

طائرة تابعة لخطوط “يسرائير”- المصدر: ويكيميديا
طائرة تابعة لخطوط “يسرائير”- المصدر: ويكيميديا

 

لماذا تخسر أركيع رغم زيادة عدد زبائنها؟

وسّعت أركيع نشاطها خلال السنوات الأخيرة، مستفيدة من توقف شركات طيران أجنبية كثيرة عن تسيير رحلات إلى إسرائيل خلال الحرب. وارتفعت حصتها في مطار بن غوريون من 3.8% قبل الحرب إلى 11% في سبتمبر 2026، كما بدأت تسيير رحلات إلى وجهات بعيدة، مثل نيويورك وبانكوك. لكن زيادة عدد الرحلات والمسافرين لم تمنع تكبد الشركة خسائر كبيرة. فبحسب مصادر في قطاع الطيران، سيّرت أركيع بعض الرحلات الطويلة إلى نيويورك وبانكوك دون أن تبيع عددًا كافيًا من التذاكر لتغطية تكاليف تشغيل الطائرات والوقود وأجور الطواقم.

وتواجه الشركة صعوبات إضافية لأنها تملك أسطولًا صغيرًا نسبيًا، ولا تتوفر لديها أموال كافية لمواجهة ارتفاع النفقات أو تراجع الطلب على الرحلات، ما يجعلها أكثر تأثرًا بالتغيرات الأمنية وأسعار الوقود. وتضررت أركيع أيضًا من إلغاء رحلات كانت تعتزم تشغيلها. فقد أوقفت رحلاتها إلى دبي بعد قرار الجهات الأمنية الإسرائيلية منع شركات الطيران الإسرائيلية من السفر إلى الإمارات. وفي نهاية سبتمبر، أعلنت استعدادها لاستئناف الرحلات إلى دبي بواقع رحلتين يوميًا، وبدأت بيع التذاكر، لكنها ألغت الخطة في نهاية أكتوبر بسبب تشديد المتطلبات الأمنية وخلافات بين جهاز الشاباك والسلطات الإماراتية. كما أوقفت بيع تذاكر الرحلات إلى مراكش بناءً على تعليمات أمنية.

ولم تتمكن الشركة من إطلاق رحلاتها إلى طوكيو، بعدما رفضت السلطات اليابانية السماح لها باستخدام طائرة مستأجرة مع طاقمها وخدمات الصيانة والتأمين التابعة لها. واضطرت أركيع إلى إلغاء أربع رحلات كانت قد باعت تذاكرها لنهاية أكتوبر وبداية نوفمبر. وتواجه الشركة مشكلة أخرى في الولايات المتحدة، حيث يُتوقع أن تؤدي تغييرات تنظيمية اعتبارًا من مارس 2027 إلى تقييد استخدام الطائرات المستأجرة لتسيير رحلات إلى الولايات المتحدة، ما قد يؤثر على خط نيويورك الذي أطلقته أركيع في فبراير 2025.

طائرة تابعة لطيران ال-عال، المصدر: ويكيميديا
طائرة تابعة لطيران ال-عال، المصدر: ويكيميديا

 

اندماج يسرائير وأركيع: العوامل المؤيدة والعقبات

من بين الشركات المهتمة بشراء أركيع أيضًا شركة «يسرائير»، التي يسيطر عليها رجل الأعمال رامي ليفي. ويفضل الإخوة نكاش بيع أركيع إلى يسرائير أو دمج الشركتين، لكن هذه الصفقة تواجه عقبات كبيرة، لأن الشركتين تتنافسان مباشرة على المسافرين. ويرى المدير العام ليسرائير، أوري سيركيس، أن شراء أركيع سيتيح تشغيل الشركتين تحت إدارة مشتركة مع الاحتفاظ باسميهما التجاريين، ما قد يقلص النفقات ويوسّع نشاط المجموعة الجديدة.

وأوضح سيركيس في رسالة إلى موظفي يسرائير أن الشركة استثمرت في شراء ست طائرات ضيقة البدن وطائرتين عريضتي البدن، ما يوفر لها، أكثر من 2.5 مليون دولار شهريًا. وتخطط يسرائير لرفع عدد مسافريها إلى 3.5 مليون مسافر سنويًا بحلول 2030، وتشغيل خمس طائرات عريضة البدن وعشر طائرات ضيقة البدن وأربع طائرات خاصة على الأقل. وقد يتيح شراء أركيع إنشاء أسطول مشترك يضم خمس طائرات عريضة البدن و15 طائرة ضيقة البدن.

لكن يسرائير نفسها تكبدت خسائر بقيمة 35.5 مليون دولار خلال النصف الأول من 2026، بسبب تأثير الحرب على نشاطها، رغم استمرارها في شراء الطائرات وتطوير خدماتها. وفي حال شراء أركيع، سيحتاج رامي ليفي إلى استثمار 40 مليون دولار تقريبًا في الشركة لتغطية احتياجاتها المالية، ما قد يترك للإخوة نكاش أرباحًا محدودة من بيعها، إن تحققت أرباح أصلًا. وقد يؤدي دمج الشركتين أيضًا إلى إلغاء وظائف متشابهة فيهما، وهو ما يُتوقع أن يثير معارضة موظفي أركيع.

وتوجد عقبة أخرى تتعلق بتشغيل الرحلات أيام السبت، إذ تُعد أركيع شركة الطيران الإسرائيلية الوحيدة التي تسيّر رحلات في هذا اليوم، بينما لا تشغّل يسرائير طائراتها المملوكة لها أيام السبت، وتستخدم طائرات مستأجرة فقط. وكان موظفو أركيع قد هددوا سابقًا بالإضراب خلال محاولة لبيع الشركة إلى جهات حريدية أرادت وقف رحلات السبت.

لكن العقبة الرئيسية أمام الصفقة هي الحصول على موافقة سلطة المنافسة، التي قد ترفض دمج الشركتين لأنهما تتنافسان مباشرة على المسافرين، ولأن دمجهما قد يؤدي إلى تراجع المنافسة وارتفاع أسعار تذاكر الطيران. ففي سبتمبر 2026، بلغ عدد المسافرين على متن طائرات «الـ-عال» 681 ألف مسافر عبر مطار بن غوريون، مقابل 288 ألف مسافر على متن طائرات «يسرائير» و245 ألف مسافر على متن طائرات «أركيع». وبلغت مجموع حصتي «يسرائير» و«أركيع» معًا 24% من إجمالي المسافرين على الرحلات الدولية في المطار، مقارنة مع 31% لشركة «الـ-عال».

وقد تسمح سلطة المنافسة بالدمج إذا ثبت أن أركيع مهددة بالإغلاق، ولا يوجد مشترٍ آخر يستطيع إنقاذها دون الإضرار بالمنافسة، وأن دمجها مع يسرائير سيكون أقل ضررًا من توقفها عن العمل. لكن وجود عروض شراء أخرى يجعل الحصول على هذه الموافقة أكثر صعوبة، خصوصًا أن أركيع لم تصل بعد إلى مرحلة العجز الفعلي عن سداد ديونها.

مقالات ذات صلة: ارتفاع متوقع بأسعار التذاكر يصل إلى 274 شيكل

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content