السبت, نوفمبر 7, 2026 17:52
/
/
ثروات ترامب وعائلته تحت مجهر الديمقراطيين فور تسلّمهم الكونغرس

ثروات ترامب وعائلته تحت مجهر الديمقراطيين فور تسلّمهم الكونغرس

يبرز اسم الإمارات في معظم التحقيقات.
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
أثناء خطاب ترامب في الكونغرس في مارس 2025، الصورة: ويكيميديا

 

تعتزم الأغلبية الديمقراطية الجديدة في مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين فتح تحقيقات واسعة في ثروة الرئيس دونالد ترامب وأفراد عائلته، بعد توسع تجارتهم في العملات المشفرة وصناديق الاستثمار والعقارات والشركات التي تستفيد من قرارات الحكومة الأمريكية وعقودها. ووفقًا لوكالة أسوشيتد برس، يخطط قادة الحزب الديمقراطي لاستخدام صلاحيات الكونغرس للتحقيق في المعاملات المالية لعائلة ترامب، وفحص احتمال استغلال النفوذ السياسي لتحقيق مكاسب تجارية خلال فترة رئاسته.

وكانت وكالة رويترز قد كشفت في 28 سبتمبر 2026 أن الديمقراطيين يستعدون لفتح تحقيقات في أعمال عائلة ترامب إذا فازوا بالانتخابات، وأن هذه التحقيقات قد تبدأ في فبراير 2027. في المقابل، اتهم البيت الأبيض الديمقراطيين بالتخطيط لعرقلة برنامج الرئيس واستهدافه باتهامات لا أساس لها.

وتتركز التحقيقات المرتقبة على الأرباح الضخمة التي حققتها عائلة ترامب من العملات المشفرة، والاستثمارات الأجنبية في شركاتها، والعلاقة المحتملة بين هذه الاستثمارات والقرارات الحكومية، إلى جانب أعمال جاريد كوشنر، صهر الرئيس، ودونالد ترامب الابن، فضلًا عن فحص السجلات البنكية والإقرارات الضريبية للرئيس.

وكشفت الإفصاحات المالية التي قدمها ترامب في 30 يونيو 2026 أنه حقق دخلًا يتجاوز 1.4 مليار دولار من العملات المشفرة خلال عام 2025، شمل أكثر من 500 مليون دولار من شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، التي أسسها مع أبنائه، و635 مليون دولار من بيع العملة المشفرة التي تحمل اسمه. وأعلن مكتب الأخلاقيات الحكومية الأمريكي في اليوم نفسه نشر إفصاحه المالي السنوي المعتمد.

وفي تحقيق نشرته رويترز في 9 يونيو، قدرت الوكالة مكاسب عائلة ترامب من مشاريعها الرئيسية في العملات المشفرة بما لا يقل عن 2.3 مليار دولار، مقابل خسائر بالقيمة نفسها تكبدها المستثمرون حتى نهاية إبريل 2026. واستند التحقيق إلى سجلات المعاملات الرقمية وإفصاحات الشركات وبيانات المشروعات ومقابلات مع مستثمرين وخبراء.

وشملت هذه المشاريع شركة تعدين العملات المشفرة «أميركان بيتكوين»، التي يمتلك إريك ترامب، نجل الرئيس، حصة فيها تبلغ 9%، تجاوزت قيمتها 70 مليون دولار بنهاية إبريل الماضي، لكنها كانت خاضعة لقيود تمنع بيعها خلال تلك الفترة.

ومن أبرز الملفات التي قد تخضع للتحقيق أيضًا استثمار إماراتي بقيمة 500 مليون دولار مقابل الاستحواذ على 49% من شركة «وورلد ليبرتي فاينانشال»، قبل تنصيب ترامب بأربعة أيام. وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد كشفت عن الصفقة، ثم أكدها متحدث باسم الشركة في تصريحات مع شبكة ABC في 2 فبراير 2026.

ونفى المتحدث باسم الشركة، ديفيد واكسمان، مشاركة ترامب أو مبعوثه ستيف ويتكوف في الصفقة، كما نفى وجود أي علاقة بينها وبين قرارات الإدارة الأمريكية المتعلقة بتصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة إلى الإمارات. لكن الديمقراطيين يسعون إلى مراجعة هوية المستفيدين من الاستثمار، والاتصالات التي رافقت إبرام الصفقة، وتوقيت القرارات الحكومية المتعلقة بالإمارات.

وفي 27 فبراير، طالب السيناتوران جاك ريد وآندي كيم مكتب مراقب العملة الأمريكي بالكشف عن هوية المالكين الفعليين للبنك الذي تسعى «وورلد ليبرتي فاينانشال» إلى تأسيسه، بعدما تبين أن الجزء العلني من طلب الترخيص لا يتضمن أسماءهم، وأن تفاصيل هيكل الملكية ورأس المال بقيت سرية.

وفي 23 يونيو، أصدر موظفو الأقلية الديمقراطية في اللجنة المصرفية بمجلس الشيوخ تقريرًا ربط الاستثمارات الإماراتية في الشركة بعشرة قرارات اتخذتها إدارة ترامب لمصلحة الإمارات، من بينها السماح بالحصول على رقائق إلكترونية متقدمة. وانتقدت السيناتور الديمقراطية إليزابيث وارن هذه التعاملات، معتبرة أنه لا يجوز السماح ببيع مصالح الولايات المتحدة المتعلقة بالأمن القومي لمن يدفع أكثر.

وامتدت أعمال عائلة ترامب في العملات المشفرة إلى إصدار عملة رقمية مستقرة تحمل اسم «USD1»، مصممة للحفاظ على قيمة تعادل دولارًا أمريكيًا واحدًا. وفي مايو 2025، أعلن زاك ويتكوف، أحد مؤسسي «وورلد ليبرتي فاينانشال»، اختيار العملة لتنفيذ استثمار بقيمة ملياري دولار من شركة الاستثمارات التكنولوجية الإماراتية «MGX» في منصة تداول العملات المشفرة «باينانس». وقدرت رويترز أرباح عائلة ترامب من هذه العملة بمبلغ 50 مليون دولار حتى نهاية يونيو 2026.

ويشمل التحقيق المرتقب أيضًا أعمال جاريد كوشنر، صهر ترامب، الذي يدير شركة الاستثمار الخاص «أفينيتي بارتنرز». وفي رسالة وجهها النائب الديمقراطي جيمي راسكين إلى كوشنر في 16 إبريل، قال إن الشركة تدير أصولًا بقيمة 6.16 مليارات دولار، وإن 99% من تمويلها يأتي من جهات أجنبية، بينها صناديق ثروة سيادية آسيوية.

واعتبر راسكين أن الجمع بين إدارة هذه الاستثمارات والتفاوض باسم الولايات المتحدة يثير تضاربًا كبيرًا في المصالح، وطالب بالحصول على سجلات اتصالات كوشنر بالممولين الأجانب والمسؤولين الأمريكيين. وفي 30 أكتوبر، جدد مطالبته بالكشف عن المصالح المالية والحسابات والمدفوعات الأجنبية، مشيرًا إلى أن كوشنر لم يرد على طلبي المعلومات اللذين أرسلهما في إبريل وأغسطس.

كذلك فتح راسكين في 27 أغسطس تحقيقًا في شركة الاستثمار «1789 كابيتال»، التي انضم إليها دونالد ترامب الابن شريكًا بعد انتخابات 2024. وبحسب راسكين، ارتفعت الأصول التي تديرها الشركة من 150 مليون دولار إلى أكثر من 3 مليارات دولار، فيما حقق صندوقها الاستثماري الرئيسي عائدًا بلغ 200% حتى 30 يونيو 2026.

ويركز التحقيق على استثمارات الشركة في مؤسسات تجارية استفادت لاحقًا من قرارات حكومية، بينها شركة السجائر الإلكترونية «جول» ومنصة المراهنات «بوليماركت». وطالب راسكين بالحصول على قوائم الاستثمارات والمراسلات مع المسؤولين الحكوميين والوثائق المرتبطة بالقرارات الفيدرالية، إلى جانب الاحتفاظ بالرسائل المتبادلة عبر تطبيقات المراسلة المشفرة.

في المقابل، تستند مؤسسة ترامب في دفاعها إلى خطة قانونية أعلنتها في 10 يناير 2025، أعدها مكتب المحاماة «كوين إيمانويل»، تنص على إبقاء أصول الرئيس في صندوق استئماني يديره أبناؤه، وإبعاده عن الإدارة اليومية للأعمال، وإسناد القرارات الاستثمارية إلى مؤسسات مالية خارجية، مع تعيين المحامي ويليام بيرك مستشارًا مستقلًا لمراجعة معاملات محددة.

وتنص الخطة أيضًا على الحد من المعلومات التي يتلقاها ترامب عن أعماله وأرباحه، وتحويل الأرباح التي تحققها مؤسسته من تعاملات الحكومات الأجنبية مع فنادقها ومشاريعها الأخرى إلى الخزانة الأمريكية. لكن ترامب لا يزال مالكًا لهذه الأعمال ويستفيد من أرباحها، ما يثير تساؤلات بشأن مدى الفصل بين مصالحه التجارية والقرارات التي يتخذها بصفته رئيسًا للولايات المتحدة.

وكشفت بيانات مالية نقلتها رويترز في 14 مايو عن معاملات في الأوراق المالية خلال الربع الأول من عام 2026، تراوحت قيمتها الإجمالية بين 220 مليون دولار و750 مليون دولار.

ومع سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، أصبحت لديهم صلاحيات أوسع للتحقيق في هذه الملفات. وكان السيناتور الديمقراطي ريتشارد بلومنتال قد أكد في حديث مع رويترز في 28 سبتمبر أن الحزب سيستخدم صلاحية الاستدعاء القانونية إذا سيطر على مجلس الشيوخ. وتتيح هذه الصلاحية للجان الكونغرس عقد جلسات استماع، واستدعاء المسؤولين ورجال الأعمال للإدلاء بشهاداتهم، وطلب الوثائق والسجلات المالية من الشركات والبنوك والمؤسسات الأخرى. لكن يجب أن تكون التحقيقات مرتبطة بمهام تشريعية مشروعة، وأن تلتزم بالقيود الدستورية.

ويمتلك الكونغرس أيضًا صلاحيات خاصة للوصول إلى الإقرارات الضريبية. فبموجب المادة 6103 من قانون الضرائب الأمريكي، تستطيع لجنة السبل والوسائل في مجلس النواب ولجنة المالية في مجلس الشيوخ واللجنة المشتركة للضرائب طلب معلومات ضريبية وفق إجراءات قانونية محددة، من خلال طلب مكتوب يقدمه رئيس اللجنة المختصة.

وقد تتيح هذه الإجراءات للديمقراطيين مقارنة الدخل الذي أعلنه ترامب بالأرباح والتوزيعات المالية المسجلة في إقراراته الضريبية، مع الالتزام بالقواعد التي تحكم سرية المعلومات واستخدامها والكشف عنها.

لكن التحقيقات قد تواجه عقبات قضائية تؤخر الحصول على الوثائق. ففي حكم أصدرته المحكمة العليا الأمريكية في يوليو 2020 بشأن السجلات المالية لترامب، وضعت المحكمة ضوابط لطلبات الكونغرس المتعلقة بالمعلومات الشخصية للرئيس، بما يشمل وجود غرض تشريعي واضح، وتحديد الوثائق المطلوبة دون تجاوز الحاجة الفعلية إليها، ومراعاة إمكانية الحصول على المعلومات من مصادر بديلة.

وقد تضطر لجان الكونغرس إلى اللجوء للمحاكم لإجبار بعض الجهات على تسليم الوثائق أو الامتثال للاستدعاءات. كذلك تواجه إجراءات محاسبة الأشخاص الذين يرفضون التعاون صعوبات عندما تتطلب ملاحقتهم تدخل وزارة العدل، خصوصًا إذا رفض مسؤولون في الإدارة تقديم المعلومات استنادًا إلى توجيهات الرئيس.

وبذلك، ستكون الأغلبية الديمقراطية أمام مهمة جمع الوثائق المالية والمصرفية والمراسلات والعقود الحكومية المتعلقة بأعمال ترامب وعائلته، والتحقق من وجود علاقة بين المكاسب التجارية والقرارات التي اتخذتها الإدارة الأمريكية. ورغم الصلاحيات الواسعة التي يمتلكها الكونغرس في التحقيق وطلب المعلومات، فإن اكتشاف مخالفات محتملة لا يعني تلقائيًا فتح ملاحقات جنائية، إذ تبقى هذه الإجراءات من اختصاص الجهات القضائية المختصة.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content