الأحد, نوفمبر 8, 2026 17:55
/
/
لا يعرفها أغلب المستثمرين: هذه الأداة المالية تجاوز التداول فيها 100 مليار شيكل

لا يعرفها أغلب المستثمرين: هذه الأداة المالية تجاوز التداول فيها 100 مليار شيكل

شهد سوق مالي غير معروف لكثير من المستثمرين في البلاد نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حتى تجاوز حجم إصداراته 100 مليار شيكل. وهي أداة استفادت من الإقبال المتزايد على صناديق الاستثمار النقدية (קרנות כספיות)، التي أصبحت وسيلة شائعة لاستثمار الأموال والحصول على عوائد من الفائدة البنكية.
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px

شهد سوق مالي غير معروف لكثير من المستثمرين في البلاد نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، حتى تجاوز حجم إصداراته 100 مليار شيكل. ويتعلق الأمر بأداة مالية تُعرف باسم «شهادات الإيداع» (תעודות פיקדון – Certificates of Deposit)، استفادت من الإقبال المتزايد على صناديق الاستثمار النقدية (קרנות כספיות)، التي أصبحت وسيلة شائعة لاستثمار الأموال والحصول على عوائد من الفائدة البنكية. ورغم انخفاض سعر الفائدة في البلاد من 4.5% إلى 3.25%، تواصل الشركات إصدار المزيد من هذه الشهادات، كما تدخل شركات جديدة السوق للاستفادة من الأرباح التي تحققها الوساطة بين صناديق الاستثمار والبنوك.

والصناديق النقدية هي صناديق تجمع أموال المستثمرين وتستثمرها في ودائع بنكية وأدوات مالية منخفضة المخاطر نسبيًا، بهدف تحقيق عوائد من الفائدة. وتتيح للمستثمرين سحب أموالهم بسهولة، وغالبًا ما تحقق عوائد أعلى من الودائع البنكية العادية.

لكن ما هي «شهادات الإيداع»، وكيف تعمل؟ ببساطة، بدلًا من أن يودع كل صندوق نقدي أمواله بصورة منفصلة في البنك، تجمع شركة وسيطة الأموال من عدة صناديق وتودعها في أحد البنوك على شكل وديعة ضخمة. في المقابل، تصدر الشركة شهادات إيداع لهذه الصناديق، وهي أوراق مالية تضمن لها الحق في استرداد أموالها والحصول على فائدة متفق عليها. وبفضل المبلغ الكبير الذي تودعه الشركة، والذي يبلغ حاليًا مليار شيكل في المتوسط لكل إصدار، تستطيع التفاوض مع البنوك للحصول على فائدة أفضل من تلك التي يحصل عليها عادةً المستثمر الفردي. وتدفع الشركة للصناديق الفائدة المتفق عليها، بينما تحتفظ لنفسها بجزء من الفارق بين الفائدة التي تتلقاها من البنك والفائدة التي تدفعها للصناديق.

وشهادات الإيداع هي نوع من سندات الدين التي تصدرها الشركات الوسيطة بهدف جمع الأموال من المستثمرين، وفي مقدمتهم الصناديق النقدية. وقبل إصدار هذه الشهادات، يتعين على الشركات الوسيطة نشر وثيقة تتضمن تفاصيل الإصدار وشروطه، والحصول على تصنيف ائتماني من شركة متخصصة في تقييم المخاطر المالية. وعندما تبيع الشركة الوسيطة الشهادات للمرة الأولى، تحصل على الأموال من المستثمرين وتودعها في البنك الذي يقدم لها أفضل فائدة مقارنة بسعر الفائدة الذي يحدده بنك إسرائيل. وبعد إصدار الشهادات، يمكن تداولها في البورصة، حيث يستطيع المستثمرون، بمن فيهم الأفراد والصناديق النقدية، بيعها وشراؤها فيما بينهم. وفي هذه الحالة، يحصل المستثمر الذي يبيع الشهادات على ثمنها من المشتري، ولا تذهب الأموال إلى الشركة الوسيطة التي أصدرتها.

بدأ إصدار شهادات الإيداع القابلة للتداول في بورصة تل أبيب قبل عشر سنوات تقريبًا، لكن هذا النشاط شهد نموًا كبيرًا خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الفائدة وزيادة الأموال المستثمرة في الصناديق النقدية. ففي السابق، كانت شركتان أو ثلاث شركات فقط تصدر هذه الشهادات، أما اليوم، فقد أصدرت الشركات الوسيطة عشرات الأنواع منها، وأصبحت الصناديق النقدية تستثمر فيها جزءًا كبيرًا من أموالها.

وتضم الشركات العاملة في هذا المجال شركات تابعة لمؤسسات مالية وبيوت استثمار، مثل هارئيل وIBI، وشركات متخصصة في الاكتتاب وإصدار الأوراق المالية، مثل غيزا زينغر وروزاريو وهانتر كابيتال، إلى جانب شركات يملكها مستثمرون من القطاع الخاص، بينهم شلومي فريدمان وإيتاي روشكوفيتش.

وأصبحت شهادات الإيداع الوسيلة الرئيسية التي تستثمر فيها الصناديق النقدية أموالها. فمن كل 100 شيكل يديرها الصندوق النقدي، يستثمر في المتوسط 40 شيكلًا في شهادات الإيداع، و20 شيكلًا في أوراق مالية قصيرة الأجل يصدرها بنك إسرائيل، وتُعرف باسم «مكام»، وهي وسيلة لإقراض بنك إسرائيل الأموال لفترة لا تتجاوز سنة، مقابل تحقيق عائد. ويحتفظ الصندوق بـ20 شيكلًا أخرى على شكل أموال نقدية، بينما يوزّع بقية استثماراته على السندات الحكومية وسندات الشركات والأوراق المالية التجارية قصيرة الأجل.

ويوضح أحد العاملين في قطاع الصناديق النقدية لصحيفة «دا ماركر» أن مديري هذه الصناديق يفضلون استثمار أموالهم في أوراق مالية تصدرها الشركات لاقتراض الأموال لفترات قصيرة، مقابل دفع عائد للمستثمرين. لكن الكميات المتاحة من هذه الأوراق لا تكفي لاستيعاب الأموال الكبيرة التي تديرها الصناديق النقدية. ولذلك، تلجأ الصناديق إلى شهادات الإيداع باعتبارها وسيلة أخرى لاستثمار أموالها والحصول على فائدة.

222 مليار شيكل في الصناديق النقدية رغم انخفاض الفائدة

واصلت الصناديق النقدية جذب مليارات الشواكل شهريًا، رغم انخفاض سعر الفائدة في إسرائيل من 4.5% إلى 3.25%. وبحلول نهاية أكتوبر 2026، بلغت الأموال التي تديرها هذه الصناديق 222 مليار شيكل، مقارنة مع 16 مليار شيكل فقط في أبريل 2022، عندما بدأت أسعار الفائدة بالارتفاع. وخلال هذه الفترة، ارتفعت حصة الصناديق النقدية من أقل من 8% من إجمالي قطاع صناديق الاستثمار إلى 26% حاليًا.

ويقول موتي تسيترين، نائب الرئيس ومدير نشاط التصنيف في شركة «ميدروغ»، للصحيفة إن سوق شهادات الإيداع شهد خلال 2026 إضافة إصدارات بقيمة 30 مليار شيكل، وإن الغالبية العظمى من الأموال دخلت هذا القطاع بعد بدء ارتفاع أسعار الفائدة في أبريل 2022.

وأوضح تسيترين أن ارتفاع الفائدة دفع الزبائن إلى تحويل أموالهم إلى الصناديق النقدية لحمايتها من تآكل قيمتها، في وقت احتاجت فيه هذه الصناديق إلى أدوات تستثمر فيها الأموال المتدفقة إليها. وهنا ظهرت الشركات الوسيطة التي تجمع أموال الصناديق وتودعها في البنوك، مستفيدة من قدرتها على التفاوض للحصول على فائدة أفضل.

وبحسب تسيترين، فإن هذه الآلية تحقق منفعة للطرفين، إذ تحصل الصناديق النقدية على عوائد جيدة، بينما تحقق الشركات المصدرة للشهادات أرباحها من الفرق بين الفائدة التي تدفعها البنوك والفائدة التي تلتزم بدفعها للصناديق. ويرى أن استمرار الطلب، رغم انخفاض الفائدة، يشير إلى أن شهادات الإيداع ستبقى جزءًا من السوق، وأن شركات إضافية تستعد لدخول هذا النشاط.

بنك إسرائيل - تصوير: أوري فركش - ويكيميديا
بنك إسرائيل – تصوير: أوري فركش – ويكيميديا

 

القيود تسهم في ولادة شركات جديدة

لا يعود تزايد عدد الشركات المصدرة لشهادات الإيداع إلى ارتفاع الطلب وحده، بل يرتبط أيضًا بقيود تنظيمية مفروضة على الصناديق النقدية، إذ لا يجوز للصندوق النقدي استثمار أكثر من 10% من أمواله في أوراق مالية صادرة عن جهة واحدة. ويدفع هذا القيد الشركات الوسيطة إلى إنشاء شركات إضافية تصدر شهادات إيداع جديدة، حتى تتمكن الصناديق النقدية من استثمار المزيد من أموالها في هذه الشهادات، دون تجاوز الحد المسموح به، وهو 10% من أموال الصندوق لدى كل شركة مصدرة.

لكن إنشاء شركة وسيطة لإصدار شهادات الإيداع يتطلب نفقات كبيرة، تشمل إعداد الوثائق القانونية التي توضح شروط إصدار الشهادات، والحصول على تصنيف ائتماني من شركة متخصصة في تقييم المخاطر المالية، ودفع أتعاب المحامين. وتصل هذه النفقات إلى ملايين من الشواكل.

ويوضح أحد العاملين في هذا القطاع، في حديثه مع الصحيفة، أن نجاح الشركات الوسيطة في تحقيق الأرباح شجّع شركات أخرى على دخول هذا النشاط. لكنه يحذر من أن زيادة عدد الشركات قد تؤدي إلى تراجع أرباحها، بسبب اشتداد المنافسة بينها للحصول على أفضل فائدة من البنوك. فكلما زاد عدد الشركات التي تسعى إلى إيداع مبالغ ضخمة في البنوك، قد تتراجع الفائدة التي تستطيع التفاوض للحصول عليها، وبالتالي يتقلص الفرق بين الفائدة التي تتلقاها من البنوك والفائدة التي تدفعها للصناديق النقدية.

هل تشكل شهادات الإيداع خطرًا على أموال المستثمرين؟

يؤكد موتي تسيترين أن الخطر الرئيسي على أموال المستثمرين يكمن في احتمال عجز البنك الذي أُودعت فيه الأموال عن إعادتها ودفع الفائدة المتفق عليها. أما الشركات الوسيطة التي تصدر شهادات الإيداع، فلا تحتفظ بالأموال التي تحصل عليها من الصناديق النقدية، بل تودعها في البنوك، باستثناء المبالغ المخصصة لتغطية مصاريف إصدار الشهادات. ولا تستطيع الشركات الوسيطة التصرف في الأموال المودعة في البنوك بنفسها، إذ إن جهة مستقلة تُعرف باسم «أمين الائتمان» هي وحدها المخولة بالتوقيع على العمليات المتعلقة بهذه الودائع.

ويوضح تسيترين أن الشركات الوسيطة ملزمة بدفع الفائدة التي وعدت بها الصناديق النقدية، حتى لو كانت الفائدة التي تحصل عليها من البنوك أقل من ذلك. ففي هذه الحالة، يتعين على الشركة الوسيطة تغطية الفرق من أموالها الخاصة، حتى تتمكن من دفع الفائدة المتفق عليها للصناديق النقدية كاملة.

لكن أحد العاملين في قطاع الصناديق النقدية يحذر، في حديثه مع الصحيفة، من مشكلة قد تواجه هذه الصناديق إذا احتاجت إلى استرداد الأموال التي استثمرتها في شهادات الإيداع. فرغم أن هذه الشهادات توفر فائدة مرتفعة نسبيًا دون زيادة مماثلة في مخاطر عدم استرداد الأموال، فإن الصناديق لا تستطيع سحب الأموال المودعة في البنوك من خلال الشركات الوسيطة في أي وقت تشاء، بل عليها الانتظار حتى الموعد المحدد لاستردادها، وقد تبلغ فترة الانتظار 37 يومًا أو تمتد إلى سنة كاملة. وقد تصبح هذه مشكلة إذا طلب عدد كبير من المستثمرين سحب أموالهم من الصناديق النقدية خلال فترة قصيرة، إذ قد تجد بعض الصناديق صعوبة في توفير المبالغ المطلوبة بسرعة. وهناك مثال على عمليات السحب الكبيرة خلال جائحة كورونا، عندما خُفضت أسعار الفائدة في الولايات المتحدة بسرعة، ما دفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الصناديق النقدية التي تستثمر بالدولار، فتراجعت الأموال التي تديرها هذه الصناديق إلى النصف تقريبًا. ويحذر المصدر من أن انخفاض الفائدة إلى حد معين قد يدفع المستثمرين إلى سحب أموالهم من الصناديق النقدية في إسرائيل أيضًا.

ورغم أن الشركات الوسيطة تربح من الفرق بين الفائدة التي تحصل عليها من البنوك والفائدة التي تدفعها للصناديق النقدية، فإنها لا تستطيع دائمًا الحصول على هذه الأرباح فورًا، بل قد تضطر إلى الانتظار عدة سنوات. ويعود ذلك إلى أن شهادات الإيداع تُصدر عادةً لمدة عشر سنوات، وفي بعض الحالات تتفق الشركات الوسيطة مع البنوك على أن ترتفع الفائدة التي تحصل عليها تدريجيًا خلال هذه السنوات. وهذا يعني أن الشركة قد تضطر في السنوات الأولى إلى دفع فائدة للصناديق النقدية أعلى من الفائدة التي يدفعها لها البنك، وتغطية الفرق من أموالها الخاصة.

 

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content