الخميس, نوفمبر 5, 2026 17:43
/
/
دروس من فقاعة دوت كوم لفقاعة الذكاء الاصطناعي

دروس من فقاعة دوت كوم لفقاعة الذكاء الاصطناعي

أيقون موقع وصلة Wasla
535x75

من الحقائق المسلّم بها عالميا أن التكنولوجيات الجديدة التحويلية تعيد كتابة قواعد عالَم التمويل. أو هكذا يُقال لنا في تعليقات عديدة، ومنشورات على وسائط التواصل الاجتماعي، وملفات تنظيمية متعلقة بطفرة الاستثمار الحالية في الذكاء الاصطناعي، والتي قد يتبين أنها مجرد فقاعة.

من غير الممكن أن نتجاهل الأساسيات إلى الأبد. ولمن هم أحدث سنا من أن يتذكروا انهيار شركات الدوت كوم (dot-com crash) في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين — وأظن أن هذا يشمل تقريبا كل قادة صناعة الذكاء الاصطناعي في الوقت الحالي — فإن جنون الاستثمار الذي ساد أواخر تسعينيات القرن العشرين يحمل دروسا مهمة.

نشأت طفرة ازدهار شركات الإنترنت من بدايات شبكة الإنترنت. بفضل عملي كمهندسة على مستوى البنية الأساسية (كنت أعمل على تصميم الأجهزة والشبكات التي ستعمل عليها تطبيقات ثورية جديدة مثل Google، وNapster، وLastminute.com)، أستطيع أن أتذكر بوضوح الأجواء السائدة آنذاك. كانت رحلة محمومة، ومتفجرة، وملهمة، تشبه إلى حد كبير طفرة الذكاء الاصطناعي، ولكن دون أي حديث عن انقراض البشرية. قدمت إحدى الشركات التي عملت بها عرضا للمستثمرين تضمن صورة لسلسلة جبال سييرا نيفادا. وجاء في النص المكتوب: “في عام 1848، لم تكن ترغب في التنقيب عن الذهب. كنت تريد بيع المجارف”.

كانت الإشارة إلى حمى الذهب في كاليفورنيا، وكان الدرس المستفاد هو أنه على الرغم من نجاح بعض الناس وفشل كثيرين، فإنك ستكون على ما يرام إذا كنت أنت من يشيد البنية الأساسية. كان بيع المجارف أمرا مضمونا، وكان يبرر التقييمات التي تخرج عن المعايير المحاسبية العادية. سعت الشركة التي كنت أعمل بها إلى إقناع المستثمرين بأن بائعي المجارف في عصرنا هذا لا داعي لهم للقلق بشأن EBITDA (الأرباح قبل الفوائد، والضرائب، والاستهلاك، وسداد القروض).

المشكلة الوحيدة في هذه الاستعارة هي أنها لم تكن صحيحة. فقد أفلست شركة البنية الأساسية للاتصالات التي كنت أعمل بها. فقدت وظيفتي، وتأشيرتي، وحقي في العيش في الولايات المتحدة. وخسر كثيرون من مزودي البنية الأساسية الآخرين أكثر من ذلك كثيرا: تقدمت شركتا Global Crossing و WorldComبطلبات إشهار الإفلاس بموجب الفصل الحادي عشر، بينما خسرت شركتا Nortel Networks و Lucentما يقارب 99% من قيمة أسهمهما. مع انقراض الغالبية العظمى من اللاعبين في السوق، اشترت حفنة من الشركات التي تمتلك موارد مالية ضخمة — مثل مايكروسوفت، وجوجل، وأمازون، ولاحقا فيسبوك — المنافسين المحتملين، ونمت، وتوحدت لتتحول إلى العمالقة الاحتكارية التي نعرفها اليوم.

تضرر مزودي البنية الأساسية بشدة أثناء انهيار فقاعة الدوت كوم لأنهم اعتمدوا بشكل كبير على الديون لتمويل نفقات رأسمالية ضخمة. آنذاك كما هي الحال الآن، كانت حصة كبيرة من هذا التمويل ذات طبيعة دائرية، حيث كانت الشركات تقدم “تمويل البائع” لمساعدة عملائها على دفع ثمن منتجاتها.

على سبيل المثال، كانت الشركة التي عملت بها تصنع أجهزة مصممة لزيادة سعة الإنترنت العالي السرعة، وكانت تبيعها لمزودي البنية الأساسية. في كثير من الأحيان، كانت الشركة تمنح العميل المال لشراء الجهاز. كان الجميع يجنون الأرباح ويستردون أموالهم طالما استمر الازدهار. ولكن عندما أتى الانهيار، تحولت الدائرة الحميدة إلى حلقة مفرغة.

اليوم، نشهد ذات نمط التمويل الدائري في طفرة الذكاء الاصطناعي. تشتري شركة Anthropic سعة حوسبة مدعومة بشرائح Nvidia من شركة تعتبر شركة Nvidia أحد المستثمرين الرئيسيين فيها. وقد استثمرت شركة مايكروسوفت أكثر من 13 مليار دولار في شركة OpenAI بينما “تبيع” لها في الوقت ذاته خدمات سحابية من خلال قسم Azure التابع لها. فهل هذه حالة من الإبداع المالي؟ أو أنها آلية ازدهار وركود غير مستدامة؟

على المستوى الكلي، تتحدث الأرقام عن نفسها. تشير التقديرات إلى أن تبرير إنفاق تريليونات الدولارات على البنية الأساسية للذكاء الاصطناعي يتطلب إيرادات سنوية تزيد عن 2.5 تريليون دولار بحلول عام 2030. يجب أن تأتي هذه التدفقات النقدية من عملاء يدفعون مقابل خدمات الذكاء الاصطناعي التي يستخدمونها لتحسين إيراداتهم، وهو ما يعني في عموم الأمر خفض التكاليف، وخاصة الرواتب، من أرباحهم الصافية.

لكن استبعاد تريليونات الدولارات من فاتورة الرواتب في الغرب لابد وأن يؤدي إلى اضطراب مجتمعي، ونظرا لحجم الديون الخاصة الحالي، فمن المحتمل تماما أن يتبع ذلك انهيار مالي. أو بدلا من ذلك، ستستنتج الأسواق أن شركات الذكاء الاصطناعي غير قادرة على سداد ديونها، وسوف ينقلب ترتيب العواقب: انهيار مالي قد يكون غير مسبوق، يتبعه اضطراب مجتمعي.

أقول “غير مسبوق” لسببين. أولا، حجم التعرض للديون اليوم أكبر كثيرا مما كان عليه في عام 2001، بما يجعل الوضع أشبه بالفترة التي سبقت الأزمة المالية العالمية عام 2008. ثانيا، الثروة اليوم أشد تركزا في قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات (TMT). أثناء أزمة عام 2008، كان قطاع التكنولوجيا والإعلام والاتصالات يمثل خُمس سوق الأسهم الأميركية الضخمة في عموم الأمر؛ والآن يمثل ما يقرب من النصف.

تتوقف طفرات الازدهار عندما يصبح الممولون غير راغبين في الإقراض لتغذيتها. كانت أول علامة كبيرة أشارت إلى أن قطاعي كان على وشك الانهيار في عام 2001 هي قرار أميركان إكسبريس بتعليق بطاقات الائتمان الصادرة لشركتنا، والذي جاء قبل بضعة أشهر من تقديمنا طلب الحماية من الإفلاس بموجب الفصل 11.

إذا قرر القطاع المالي التوقف عن تمويل الذكاء الاصطناعي، فهل يتيح هذا مزيدا من الأموال للاستثمار في مجالات أخرى — مثل الاقتصاد الإنتاجي في نيوكاسل، أو في الشباب العاطلين عن العمل؟ أو هل يلجأ المستثمرون إلى الأصول الآمنة التقليدية مثل الذهب؟

لا أدري. لكن مع وضع المملكة المتحدة الذكاء الاصطناعي في صميم طموحاتها أثناء رئاستها لمجموعة العشرين في عام 2027، يجب أن تتضمن أجندتها الأمن، والمعايير، والتخطيط لأي انهيار محتمل.

تشي أونورا عضو البرلمان البريطاني عن حزب العمال ورئيسة لجنة العلوم، والإبداع، والتكنولوجيا في مجلس العموم.

حقوق النشر: بروجيكت سنديكيت، 2026.
www.project-syndicate.org

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content