الخميس, أكتوبر 22, 2026 01:28
/
/
دراسة جديدة: تضاعف هجرة العائلات الشابّة ونخبة سوق العمل

دراسة جديدة: تضاعف هجرة العائلات الشابّة ونخبة سوق العمل

أظهرت الدراسة أنّ الارتفاع في الهجرة كان أكبر بين أصحاب الشهادات الجامعيّة والأطبّاء والمهندسين والمتخصّصين في مجالات العلوم والتكنولوجي، كما ارتفعت نسبة أصحاب الدخل المرتفع والعائلات الشابة بين المهاجرين.
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75
المغادرون في مطار بن غوريون- المصدر: ويكيميديا
المغادرون في مطار بن غوريون- المصدر: ويكيميديا

 

ارتفع عدد المهاجرين من البلاد بصورة حادّة منذ عام 2023، بالتزامن مع انخفاض عدد العائدين من الخارج إلى أدنى مستوياته منذ سنوات. ووصل عدد المغادرين إلى 69 ألف شخص في عام 2025، بعدما كان أقلّ من 40 ألفًا سنويًّا خلال السنوات السابقة. ويحذّر باحثون من جامعة تل أبيب من أنّ استمرار هجرة الأطبّاء والمهندسين والمتخصّصين في التكنولوجيا، إلى جانب العائلات الشابّة وأصحاب المؤهّلات الأكاديميّة، قد يتسبّب في أضرار اقتصاديّة خطيرة، وقد يهدّد استقرار الاقتصاد الإسرائيلي على المدى الطويل.

وبحسب دراسة جديدة أعدّها ثلاثة باحثين من جامعة تل أبيب -نشرت ملخصها صحيفة داماركر، ومن المتوقّع نشرها كاملةً قريبًا- بلغ متوسّط عدد الذين غادروا البلاد 32 ألف شخص سنويًّا بين عامَي 2009 و2019. وارتفع عدد المغادرين الذين لم يقابلهم عائدون من 10,500 شخص سنويًّا في المتوسّط خلال السنوات 2010-2019 إلى 30 ألف شخص في عام 2024، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف. ويعني ذلك أنّ البلاد باتت تخسر سنويًّا عددًا أكبر من سكّانها بسبب الهجرة إلى الخارج.

واعتمد الباحثون على بيانات دائرة الإحصاء المركزيّة، التي تعتبر الشخص مهاجرًا إذا أقام خارج البلاد 12 شهرًا خلال السنة الأخيرة، بينها 3 أشهر متواصلة على الأقلّ. واستبعد الباحثون من حساباتهم المهاجرين الجدد إلى البلاد الذين غادروها خلال السنوات الثلاث الأولى من وصولهم، بهدف التركيز على هجرة السكّان الذين يعيشون فيها أصلًا. وبذلك، استبعدوا من البيانات الحالات التي استند إليها رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في يناير، حين قال أمام الكنيست إنّ قسمًا كبيرًا من المغادرين هم مهاجرون من أوكرانيا عادوا إلى بلادهم.

وأظهرت الدراسة أنّ الارتفاع في الهجرة كان أكبر بين أصحاب الشهادات الجامعيّة والأطبّاء والمهندسين والمتخصّصين في مجالات العلوم والتكنولوجيا. فبين عامَي 2019 و2024، ارتفعت نسبة المهاجرين من مجمل السكّان بمقدار 1.74 مرّة، لكنها ارتفعت بين الأطبّاء بـِ1.75 مرّة، وبين حاملي شهادة البكالوريوس بـِ1.87 مرّة، وبين المهندسين بـِ1.9 مرّة، وتضاعفت تقريبًا بين أصحاب المؤهّلات التكنولوجيّة.

وكشفت دراسة أخرى نشرها الباحثون في سبتمبر أنّ قرابة 1,400 طبيب غادروا البلاد بين عامَي 2023 و2025، وهو عدد يقارب ضعف الأطبّاء الذين غادروا خلال الفترة المماثلة بين عامَي 2013 و2015. وحذّر الباحثون من أنّ استمرار هذه الظاهرة قد يؤدّي إلى نقص خطير في أصحاب المهن المتخصّصة، الذين يعتمد عليهم الاقتصاد الإسرائيلي، خصوصًا في قطاع التكنولوجيا المتقدّمة.

وقال البروفيسور إيتاي أتر أحد معدي الدراسة للصيحفة إنّ الخطر الأساسيّ يكمن في مغادرة أصحاب الكفاءات العالية الذين يساهمون بصورة كبيرة في الاقتصاد والمجتمع. وحذّر من أنّ استمرار الهجرة قد يشجّع مزيدًا من الإسرائيليّين على المغادرة، بسبب توسّع الجاليات الإسرائيليّة في الخارج، وتراجع الخدمات العامّة والأوضاع الاقتصاديّة داخل البلاد. وأوضح أنّ الوضع الحاليّ لا يشكّل خطرًا مباشرًا على الاقتصاد، لكنّه قد يتدهور بسرعة إذا استمرّت الهجرة أو وقعت أزمات إضافيّة.

وأشار أتر إلى أنّ دولًا مثل تركيا وإيران وروسيا وفنزويلا وجنوب أفريقيا شهدت ظواهر مشابهة ولم تتمكّن، بحسب قوله، من التعافي من آثارها. وأضاف أنّ اعتماد الاقتصاد الإسرائيلي على قطاع الهايتك يجعل خسارة أصحاب المؤهّلات العلميّة والمهنيّة أكثر خطورة. كما حذّر من أنّ وجود شريحة كبيرة من المجتمع الحريديّ لا تتعلّم الموادّ الدراسيّة الأساسيّة ولا تمتلك المهارات المطلوبة في سوق العمل يزيد من صعوبة تعويض الكفاءات التي تغادر البلاد.

من جانبه، حذّر البروفيسور دافيد هرئيل، رئيس الأكاديميّة الوطنيّة للعلوم، في حديثه مع الصحيفة، من أنّ هجرة العلماء والمهندسين والمتخصّصين في التكنولوجيا لا تضرّ بالبحث العلميّ والتطوير الاقتصاديّ فحسب، بل قد تؤثّر أيضًا في القدرات العسكريّة للبلاد. وأوضح أنّ الخبرات في الهندسة والأمن السيبرانيّ وعلوم الحاسوب تؤدّي دورًا أساسيًّا في تطوير منظومات الدفاع والتكنولوجيا العسكريّة.

وأظهرت الدراسة أنّ الارتفاع في عدد المغادرين بدأ بالفعل خلال الربع الثالث من عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في 7 أكتوبر. وقال أتر إنّه من المبكر تحديد ما إذا كان انتهاء الحرب قد أدّى إلى انخفاض الهجرة أو زيادة عدد العائدين. وأضاف أنّ نتائج انتخابات الكنيست المقبلة قد تؤثّر في قرارات كثير من الإسرائيليّين بشأن البقاء في البلاد أو الانتقال للعيش في الخارج.

وكان التغيّر الأبرز في الهجرة بين العائلات الشابّة، إذ تضاعفت تقريبًا نسبة المغادرين بين الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و45 عامًا، وكذلك بين الأطفال الذين تصل أعمارهم إلى 14 عامًا. وتعني هذه البيانات أنّ نسبة كبيرة من المغادرين هم آباء وأمّهات ينتقلون للعيش في الخارج برفقة أطفالهم، وليسوا أفرادًا يغادرون بمفردهم.

كما ارتفعت نسبة أصحاب الدخل المرتفع بين المهاجرين. فقد زادت حصّة المنتمين إلى الثلث الأعلى من حيث الدخل من 24.5% في عام 2009 إلى 33.5% في عام 2024. وكان قرابة نصف المغادرين يتقاضون رواتب أعلى من الأجر الوسيط في البلاد. ومع ذلك، وجد الباحثون أنّ المؤهّلات العلميّة والمهارات المهنيّة ترتبط باحتمال الهجرة بدرجة أكبر من الدخل وحده.

وتنعكس الهجرة أيضًا على إيرادات الدولة من الضرائب. فبحسب تقرير نشرته سلطة الضرائب خلال العام الحالي، ارتفعت خسائر الدولة الضريبيّة الناتجة عن مغادرة السكّان من 500 مليون شيكل في عام 2019 إلى 1.2 مليار شيكل في عام 2024. وإذا استمرّت الهجرة بالوتيرة الحاليّة، فمن المتوقّع أن تصل الخسائر إلى 3.5 مليار شيكل سنويًّا خلال 5 سنوات.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content