
حقق الحزب الديمقراطي فوزًا واسعًا في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، التي جرت أمس الثلاثاء، بعدما انتزع السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ من الحزب الجمهوري، في نتيجة من شأنها تقييد قدرة الرئيس دونالد ترامب على تمرير تشريعاته وتنفيذ أجندته السياسية خلال العامين المتبقيين من ولايته.
وفي انتخابات مجلس الشيوخ، انتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد كانت بيد الجمهوريين، بعد تحقيق انتصارات في كارولاينا الشمالية وكارولاينا الجنوبية وتكساس وأوهايو وكانساس وآيوا ومين. وبحسب النتائج التي عرضتها شبكة “ABC News”، ضمن الديمقراطيون 54 مقعدًا مقابل 43 للجمهوريين، مع استمرار فرز الأصوات في بعض السباقات.
ومن أبرز النتائج فوز المرشح الديمقراطي جيمس تالاريكو في تكساس على الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد الولاية في مجلس الشيوخ منذ عام 1988. ويكتسب هذا الفوز أهمية خاصة في ولاية يهيمن عليها الجمهوريون منذ عقود، وكان ترامب قد فاز فيها بفارق نحو 14 نقطة مئوية في الانتخابات الرئاسية عام 2024.
وفي ولاية ميشيغن، حقق المرشح الديمقراطي عبد السيد، وهو طبيب ومسؤول سابق في قطاع الصحة العامة، فوزًا تاريخيًا على منافسه الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم يُنتخب لعضوية مجلس الشيوخ الأميركي. وجاء فوزه في سباق انتخابي محتدم على مقعد شاغر، بعدما قرر السيناتور الديمقراطي غاري بيترز عدم الترشح لولاية جديدة.

وفي مجلس النواب، ضمن الديمقراطيون استعادة الأغلبية بعد تحقيق مكاسب واسعة في الدوائر الانتخابية، منهين بذلك سيطرة الجمهوريين على المجلس، التي كانت تستند إلى أغلبية ضئيلة قبل الانتخابات.
وتُجرى انتخابات التجديد النصفي كل أربع سنوات، في منتصف الولاية الرئاسية، وتشمل تجديد جميع مقاعد مجلس النواب البالغ عددها 435 مقعدًا، إلى جانب نحو ثلث مقاعد مجلس الشيوخ، الذي يضم 100 عضو. وتحدد نتائجها موازين القوى في الكونغرس خلال العامين التاليين.
وفي أول تعليق له على النتائج، قال ترامب عبر منصته “تروث سوشال” إنه لم يكن مرشحًا في هذه الانتخابات، مضيفًا أنه لو كان اسمه على بطاقات الاقتراع لحقق الجمهوريون فوزًا كبيرًا. وأفادت صحيفة “نيويورك تايمز” بأن ترامب أعلن اعتزامه الاعتراف بالنتائج.
وجرت الانتخابات في ظل تصاعد استياء الناخبين من ارتفاع تكاليف المعيشة وأسعار الوقود، إلى جانب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران والسياسات الجمركية التي انتهجتها إدارة ترامب. وبحسب استطلاعات الناخبين لدى خروجهم من مراكز الاقتراع، اعتبر نحو تسعة من كل عشرة ناخبين أن تكاليف المعيشة شكّلت عاملًا مهمًا في قرارهم الانتخابي، وفق وكالة “رويترز”.
ومن المتوقع أن تؤدي سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس إلى زيادة الضغوط على إدارة ترامب، إذ سيتمكن الحزب من قيادة اللجان البرلمانية وفتح تحقيقات بشأن سياسات الإدارة، فضلًا عن التأثير على إقرار الميزانية والتشريعات والمصادقة على التعيينات الحكومية والقضائية.
واقتصاديًا، قد تؤثر سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس في توجهات السياسة الاقتصادية الأميركية، ولا سيما التشريعات المتعلقة بالضرائب والرسوم الجمركية وتنظيم قطاع التكنولوجيا والعملات الرقمية. كما قد تواجه إدارة ترامب صعوبات أكبر في تمرير خططها المالية، في ظل احتمالات انعكاس هذا التحول السياسي على الأسواق.
ومع ذلك، سيحتفظ ترامب بصلاحياته التنفيذية وحق النقض على التشريعات، ما يعني أن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس لن تمنحهم القدرة على تنفيذ جميع سياساتهم دون موافقة الرئيس أو تجاوز اعتراضه بأغلبية دستورية.











