الثلاثاء, أكتوبر 6, 2026 02:53
/
/
الأسواق تنقسم في أيلول: ناسداك يرتفع بدعم الشرائح، والداو يتراجع تحت ضغط الفائدة والنفط

الأسواق تنقسم في أيلول: ناسداك يرتفع بدعم الشرائح، والداو يتراجع تحت ضغط الفائدة والنفط

أنهت معظم البورصات العالمية شهر أيلول بتراجعات، وسط ارتفاع أسعار النفط وعودة المخاوف من التضخم والفائدة. لكن قطاع الشرائح الإلكترونية واصل دفع ناسداك إلى الأعلى، فيما بقيت بورصة تل أبيب متماسكة نسبيًا بفضل أسهم الشركات الكبرى
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px

أظهرت المراجعة الشهرية الصادرة عن IBI أن شهر أيلول انتهى بصورة مركّبة في الأسواق المالية العالمية: من جهة، ضغط واضح من ارتفاع أسعار النفط، عودة التضخم، وصعود عوائد السندات الحكومية؛ ومن جهة أخرى، استمرار الزخم القوي في أسهم التكنولوجيا، وخصوصًا شركات الشرائح الإلكترونية المرتبطة بثورة الذكاء الاصطناعي. وبحسب IBI، ارتفع مؤشر ناسداك في أيلول بنسبة 1.9%، بينما تراجع داو جونز بنسبة 4.3%، وانخفض S&P 500 بنسبة طفيفة بلغت 0.5%.

بورصة ناسداك، صورة توضيحية

 

التكنولوجيا تصمد وحدها تقريبًا

اللافت في أيلول لم يكن فقط اتجاه الأسواق، بل الفجوة بين القطاعات. فمؤشر ناسداك، الأكثر تأثرًا بأسهم التكنولوجيا والشرائح، أنهى الشهر في المنطقة الخضراء، بينما تعرضت مؤشرات تقليدية أكثر، مثل داو جونز، لضغط واضح. كما تراجع مؤشر راسل 2000، الذي يعكس أداء الشركات الصغيرة والمتوسطة في الولايات المتحدة، بنسبة 5.4% خلال الشهر، ما يشير إلى أن شهية المخاطرة لم تكن واسعة، بل تركزت في عدد محدود من القطاعات والشركات.

هذه الصورة تعكس واقعًا بات مألوفًا في الأسواق خلال العام الأخير: الذكاء الاصطناعي والشرائح الإلكترونية أصبحا قوة دفع مركزية، قادرة أحيانًا على إخفاء الضعف في قطاعات أخرى. لذلك، فإن ارتفاع ناسداك لا يعني بالضرورة أن السوق الأمريكية كلها في حالة ازدهار، بل إن جزءًا محددًا منها يواصل قيادة المكاسب.

تقرير توظيف ضعيف يخفف الضغط مؤقتًا

في نهاية الأسبوع، ساعد تقرير توظيف أمريكي ضعيف نسبيًا على تحسين مزاج المستثمرين، لأنه قد يدفع البنك المركزي الأمريكي إلى التريث قبل رفع الفائدة مجددًا. فقد أضاف الاقتصاد الأمريكي 29 ألف وظيفة فقط في أيلول، بينما ارتفع معدل البطالة قليلًا إلى 4.2%. كما تم تعديل أرقام آب إلى الأسفل، من 162 ألف وظيفة جديدة إلى 133 ألفًا فقط.

لكن الصورة النقدية لا تزال معقدة. فقد ارتفع مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي PCE في الولايات المتحدة إلى 3.4% على أساس سنوي، بينما بلغ مؤشر اللب 3%. وتشير مراجعة IBI إلى أن الأسواق ترجّح بقاء الفائدة دون تغيير في تشرين الأول، مع احتمال مرتفع لرفعها مرة إضافية في كانون الأول.

الدراما الأكبر في سوق السندات

رغم أن العناوين تركز عادة على البورصات، فإن التطور الأهم في أيلول جاء من سوق السندات. فقد ارتفعت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل في عدة دول، وعلى رأسها الولايات المتحدة وفرنسا واليابان. وارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية لعشر سنوات من 4.76% في بداية أيلول إلى 5.29% في نهايته، ما يعني عمليًا تراجع أسعار السندات وزيادة كلفة التمويل.

هذا التطور ينعكس مباشرة على الأسر والشركات. ففي الولايات المتحدة، اقترب متوسط فائدة الرهن العقاري لثلاثين عامًا من 7.3%، وهو أعلى مستوى منذ تشرين الثاني 2023. استمرار هذه المستويات قد يضغط على سوق العقارات وعلى القطاعات المرتبطة به.

مقر وزارة الخزانة الامريكية، الصورة: ويكيميديا
مقر وزارة الخزانة الامريكية، الصورة: ويكيميديا

 

النفط يقترب من مستويات مقلقة

في سوق السلع، بقي النفط في مركز الاهتمام. فقد ارتفع سعر خام غرب تكساس في أيلول بنسبة 4.6%، ووصل في نهاية الشهر إلى 90.3 دولارًا للبرميل، مسجلًا ارتفاعًا بنسبة 57.3% منذ بداية العام. ووفق المراجعة، بدأ النفط الشهر قرب 86 دولارًا، لامس 100 دولار في منتصفه، ثم تراجع إلى نحو 91 دولارًا مع إعلان دول G7 نيتها تحرير 100 مليون برميل من المخزونات الاستراتيجية خلال أربعة أشهر.

ارتفاع النفط لا يضغط فقط على الأسواق، بل يعيد أيضًا المخاوف من موجة تضخمية جديدة، خاصة في أوروبا وآسيا، حيث تعتمد اقتصادات كثيرة على استيراد الطاقة.

أوروبا تحت ضغط فرنسا والتضخم

في أوروبا، مالت المؤشرات إلى التراجع. انخفض داكس الألماني 4%، وتراجع كاك 40 الفرنسي 4.4%، بينما بقيت إيطاليا وإسبانيا في منطقة إيجابية منذ بداية العام، رغم التراجعات الشهرية. وتبدو فرنسا الحلقة الأضعف في المشهد الأوروبي، مع تباطؤ اقتصادي، دين عام تجاوز 3.5 تريليون يورو، وعجز حكومي يقارب 5.4% من الناتج.

إلى جانب ذلك، تسارعت وتيرة التضخم في منطقة اليورو إلى 3.8% في أيلول، مقابل 3.2% في آب، فيما بلغ التضخم في إسبانيا 4.9%. هذه المعطيات تعقّد مهمة البنوك المركزية، وتقلّص هامش المناورة أمام الحكومات الأوروبية.

تل أبيب: تماسك في المؤشرات الكبرى وضعف في الشركات المتوسطة

محليًا، سجّلت بورصة تل أبيب أداءً متباينًا. فقد ارتفع مؤشر تل أبيب 125 بنسبة 0.5% خلال أيلول، وصعد تل أبيب 35 بنسبة 1.6%، بينما تراجع تل أبيب 90 بنسبة 2.7%. ومنذ بداية العام، ارتفع تل أبيب 35 بنسبة 15.8%، مقابل 11.2% لتل أبيب 125، بينما بقي تل أبيب 90 في المنطقة السلبية بتراجع 3.1%.

وتعكس هذه الفجوة بين المؤشرات واقعًا مشابهًا للأسواق العالمية: الشركات الكبيرة أكثر قدرة على الصمود، بينما تواجه الشركات المتوسطة والصغيرة ضغطًا أكبر في بيئة فائدة مرتفعة، تضخم مستمر، وعدم يقين جيوسياسي واقتصادي.

مقالات ذات صلة: لماذا ترتفع عوائد السندات العالمية؟ 10 عوامل رئيسية وراء القفزة الحالية

IBI SMART 1140x140 (1)

مقالات مختارة

Skip to content