
فتحت سلطة الضرائب هذا الأسبوع مسارًا تجريبيًا لتعويض أصحاب المصالح الذين تضررت ممتلكاتهم بعد رفضهم دفع الخاوة أو تقديمهم شكوى للشرطة. يبدو الإعلان، للوهلة الأولى، اعترافًا متأخرًا بمسؤولية الدولة عن أمن مواطنيها. غير أن قراءة شروطه تكشف أنه يحمّل الضحية المخاطرة كلها، ولا يضمن لها شيئًا.
فالمسار، الذي أُقرّ بموجب قرار الحكومة 4299، يشترط على صاحب المصلحة أن يرفض الدفع وأن يتقدم بشكوى تعترف الشرطة بصلتها بالابتزاز. وهذان الفعلان بالذات يضعانه وعائلته في دائرة الخطر. لا حماية تُعرض عليه ولا مرافقة، ثم ينتظر حتى ثمانية أشهر ليعرف مصير طلبه.
ثم تأتي شروط الاستحقاق: رخصة مصلحة سارية، ومبنى أقيم وفق القانون، وتأمين سابق ضد أضرار التخريب المتعمد. وهي شروط يتعذر استيفاؤها في معظم البلدات العربية، إذ تعاني أزمة تخطيط وبناء مزمنة من صنع الدولة، فيما تمتنع شركات التأمين أصلًا عن تغطية هذه الأضرار. أما مهلة تقديم الطلب فسبعة أيام فقط.
شروط كهذه لا يضعها من يعرف واقعنا. فالوزارات بعيدة عن المجتمع العربي، بل منقطعة عنه، ويبدو أنها لم تستشر في صياغة المسار أحدًا ممن يعيشون القتل والرعب كل يوم.
ومن يجتاز هذه العقبات لا يُعوَّض إلا عن الضرر المباشر، وبسقف مليوني شيكل. أما أشهر الإغلاق، وخسارة الزبائن، وتسريح العمال، وكل ضرر وقع قبل 24.9.2026، فتبقى خارج الحساب. وتبلغ ميزانية البرنامج، بحسب ما نُشر، نحو 35 مليون شيكل، في حين أقدّر أن الضرر الاقتصادي الحقيقي للجريمة في المجتمع العربي يتجاوز 40 مليار شيكل سنويًا. أي أقل من عُشر بالمئة.
ما يطلبه المجتمع العربي علاج جذري للعنف، كما تعالج الدولة الإرهاب: أن يُعَدّ كل اعتداء على مواطن أو ممتلكاته عملًا إرهابيًا، ويُعاقَب مرتكبه وفق قانون مكافحة الإرهاب. فدم المواطن العربي ورزقه ليسا أرخص من دم سواه.
ما نراه حكومة تعطي أكامول لمريض يحتضر، بدل أن تواجه المشكلة وتحلّها. ولو عُرّفت أعمال الخاوة أعمالًا إرهابية لاستحق المتضرر التعويض من صندوق متضرري الأعمال العدائية القائم.
مقالات ذات صلة: الخاوة: سلطة الضرائب تبدأ بتعويض أصحاب المصالح المتضررين











