
خلص تحقيق سلطة المنافسة إلى أن شركة طيران الـ-عال فرضت أسعارًا مبالغًا بها وغير عادلة على تذاكر السفر خلال فترة الحرب، وقررت السلطة فرض غرامة مالية بقيمة 121 مليون شيكل، وهو أعلى مبلغ يسمح به القانون، بحسب تفسير سلطة المنافسة له.
رغم ذلك، يعتبر تقرير لصحيفة داماركر أن الغرامة لا تتناسب مع حجم الأرباح التي جنتها الشركة بسبب رفع أسعارها على المواطنين، بل ربما استقبلته الشركة بارتياح، نتيجة اعتماد سلطة المنافسة تفسيرًا ضيقًا للقانون، أعفى الـ-عال من غرامة كان يمكن أن تقترب من مليار شيكل.
القرار قوبل ببرود واضح من قبل الشركة، بل إن سهم الـ-عال ارتفع بشكل طفيف في يوم الإعلان عن الغرامة، في إشارة إلى أن المستثمرين لم يعتبروا القرار تهديدًا حقيقيًا لأرباح الشركة، بل ربما كانوا يتوقعون غرامة أكبر. فالغرامة المقترحة تشكل 4% فقط من أرباح الشركة خلال فترة الحرب، وهي أرباح تُقدَّر بنحو 3 مليارات شيكل، ما يجعل العقوبة غير رادعة فعليًا ولا تؤثر كثيرًا على الأرباح التي حققتها الشركة.
بحسب التقرير، تكمن المشكلة الأساسية في الطريقة التي اختارت بها سلطة المنافسة التعامل مع القضية. فبدل النظر إلى الخطوط المختلفة التي شغلتها الـ-عال خلال الحرب كمجموعة من الأسواق المنفصلة، تعاملت السلطة مع جميع هذه الخطوط كأنها خط واحد، وفرضت غرامة واحدة على مجملها. هذا النهج، حدّ بشكل كبير من حجم الغرامة الممكن فرضها.
تحقيق سلطة المنافسة أظهر أن الـ-عال تمتعت بوضع احتكاري فعلي ابتداءً من 7 أكتوبر وحتى نهاية مايو 2024 في 38 خط طيران من أصل 53 شغّلتها خلال تلك الفترة، في ظل اعتماد شبه كامل للمسافرين من إسرائيل وإليها على الشركة. وخلال هذه الفترة، رفعت الـ-عال أسعار التذاكر بنسب تراوحت بين 6% و31% بحسب الخط، بمتوسط بلغ 16%. هذا الجمع بين وضع احتكاري ورفع أسعار واسع النطاق دفع السلطة إلى الاستنتاج بأن الشركة استغلت قوتها في السوق وخرقت الحظر المفروض على الاحتكار.
غير أن تقرير الصحيفة يشير إلى أن قوانين المنافسة تنظر إلى كل خط طيران على أنه سوق منفصل بحد ذاته. فالسوق/الخط بين تل أبيب ونيويورك ليس هو السوق/الخط بين تل أبيب وتبليسي، والمسافر إلى باريس لا يبحث عن رحلة إلى بانكوك. هذا الفصل بين الأسواق نفسه يُفسر الفوارق الكبيرة في نسبة رفع الأسعار بين الخطوط المختلفة، وكان يمكن أن تأخذه سلطة المنافسة بعين الاعتبار لتشديد العقوبة على الشركة.

بحسب المعطيات، هناك سبعة خطوط على الأقل ارتفعت فيها الأسعار بنسبة 20% أو أكثر، وهو الحد الذي استُخدمته سلطة المنافسة في السابق لتعريف “السعر المبالغ به”. في خط بوسطن بلغت الزيادة 31%، في فيينا 27%، في تبليسي 24%، في ميامي 23%، في روما 22%، في باريس 21%، وفي ميلانو 20%. لو اعتُبر كل واحد من هذه الخطوط سوقًا منفصلًا، لكان بالإمكان فرض الغرامة القصوى البالغة 121 مليون شيكل عن كل خط على حدة، ما كان سيؤدي إلى غرامة تراكمية تقارب 847 مليون شيكل.
ولا يقف الأمر عند هذه الخطوط فقط. ففي خط نيويورك، ورغم أن متوسط الزيادة بلغ 13%، يوضح التقرير أن خوارزمية التسعير التابعة للـ-عال فرضت أسعارًا مرتفعة جدًا على مسافرين اضطروا لشراء التذاكر في اللحظة الأخيرة، حتى في حالات لم تكن فيها الطائرات ممتلئة بالكامل، بل وصلت نسبة الإشغال إلى نحو 85% فقط. هذه الأسعار أيضًا كان يمكن اعتبارها أسعارًا مبالغًا بها تستوجب العقوبة، بحسب التقرير.
ولتوضيح حجم الفجوة بين الغرامة المقترحة والأضرار الفعلية، يشير التقرير إلى دعوى تمثيلية قُدمت ضد الـ-عال في يونيو، قُدرت فيها المبالغ التي يتوجب على الشركة إعادتها للجمهور بأكثر من نصف مليار دولار، وهو مبلغ يفوق بأضعاف الغرامة التي قررت سلطة المنافسة فرضها.
بحسب التقرير، لو اختارت سلطة المنافسة نهجًا أكثر حزمًا، وفرضت غرامات عن كل حالة جباية سعر مفرط أو عن كل سوق على حدة، لكانت العقوبة أقرب إلى حجم الأرباح التي حققتها الشركة خلال الحرب، ولكانت أكثر ردعًا. صحيح أن هذا المسار كان سيؤدي على الأرجح إلى مواجهة قانونية مع الـ-عال، إلا أن التقرير يشير إلى أن الشركة ستطعن على الأرجح حتى في الغرامة الحالية.
مقالات ذات صلة: تغريم الـ-عال 121 مليون شيكل بسبب “الأسعار المبالغ فيها”











