
منذ سنوات، تدعم وزارة المالية إجراء RIA الهادف إلى تقليص التنظيمات، من قوانين وقيود وأوامر، التي تعيق النمو الاقتصادي وعمل المصالح والشركات، إلا أن وزارة المالية لم تطبق هذا الإجراء على قانون التسويات الذي أقِرَّ بالقراءة الأولى، ويبلغ حجمه مئات الصفحات، وأعفته من فحص RIA.
بحسب تقرير لصحيفة داماركر، لا يقتصر الإعفاء الذي منحته وزارة المالية لقانون التسويات على البنود التي ستمرر مع قانون موازنة الدولة، بل يشمل أيضًا البنود التي ستُفصل عنه لاحقا وتُحال إلى مسار تشريعي عادي. بمعنى أن مجرد إقرار هذه البنود بالقراءة الأولى ضمن مسودة قانون التسويات يعفيها من الخضوع لإجراء RIA، وهو الإجراء الذي تُلزم به جميع الوزارات الأخرى عند طرح تشريعات ذات أثر اقتصادي.
بحسب ما ورد في التقرير، ناقشت لجنة الكنيست في الأسبوع الماضي قرارات الفصل، أي تحديد البنود التي سترافق موازنة الدولة لسنة 2026 وتُقر معها بإجراءات سريعة، مقابل بنود ستخضع لمسار تشريعي طويل قد لا يكتمل. النقاشات كانت حادة وتخللها صراخ وشتائم وتدخل حراس الأمن.
في عام 2013، قررت الحكومة إلزام الوزارات بإجراء RIA لكل تشريع ينطوي على فرض قوانين أو قيود أو أوامر أو عوائق تنظيمية على الاقتصاد. هذا الإجراء يهدف لفحص التأثيرات المتوقعة للتشريع على السوق، والكلفة الاقتصادية المتوقع مقابل الفوائد الاقتصادية، المخاطر المحتملة، والبدائل الممكنة، وسبب اختيار هذا المسار دون غيره.
وبحسب تقرير الصحيفة، تعزز تطبيق إجراء RIA في عام 2021، من خلال إصلاحات حكومية أُقرت مع الموازنة، وتأسست سلطة التنظيم التي يشرف عليها مكتب رئيس الحكومة، التي تمتلك صلاحيات فحص جميع التشريعات الحكومية ذات الأثر الاقتصادي. وقد تدخلت هذه السلطة مؤخرا وحذرت من مخاطر اقتصادية يحملها مشروع قانون البث الذي يقوده وزير الاتصالات شلومو كرعي.
تجاوز حجم مسودة قانون التسويات التي أُقرت بالقراءة الأولى 300 صفحة، ومع ذلك أُعفيت بالكامل من إجراء RIA. هذا الإعفاء يمنع سلطة التنظيم من التدخل والإعتراض على البنود التي تعيق الاقتصاد، رغم أن قانون التسويات يُعد من الأكثر تأثيرًا على الاقتصاد، إذ يضم تغييرات واسعة تمس قطاعات اقتصادية متعددة في وقت قصير. ومن أبرز الأمثلة على القوانين ذات التأثير الاقتصادي الكبير المشمولة في قانون التسويات هو “إصلاح الحليب”، الذي يُروّج له لوزير المالية بتسلئيل سموتريتش.
المفارقة أن وزارة المالية هي التي بادرت إلى إنشاء سلطة التنظيم يهدف تقليص التنظيمات وتخفيف الأعباء الاقتصادية، لكنها في الوقت نفسه حرصت على إدراج بند في القرار الحكومي الذي أنشأ هذه السلطة عام 2021 يمنح قانون التسويات إعفاء من إجراء RIA. في المقابل، جرى تكليف المسؤول عن الميزانيات في وزارة المالية بفحص التأثيرات الاقتصادية للقوانين الواردة في قانون التسويات، من دون نشر نتائج هذا الفحص أو إخضاعه لمراجعة جهة خارجية مختصة.
مقالات ذات صلة: الكنيست يقر الميزانية بالقراءة الأولى: إليك أبرز ما يجب معرفته.. ولماذا قد نشهد انتخابات مبكرة بعد شهرين؟










