أقرّ الكنيست أمس الأربعاء مشروع قانون ميزانية الدولة لسنة 2026 بالقراءة الأولى، بأغلبية 62 عضو مقابل 55 معارض. تبلغ الميزانية المقترحة 662 مليار شيكل، فيما حدّد العجز المالي بنسبة 3.9%. إقرار الميزانية جاء بعد موافقة حزبي “شاس” و”ديغل هتوراه” على دعمها، رغم عدم التوصل إلى تسوية حول قانون تجنيد الحريديم، بينما صوّت نواب حزب “أغودات يسرائيل” الحريدي ضدها.
هذا التصويت لا يعني إقرار الميزانية نهائيًا، بل اجتياز المرحلة الأولى فقط، فيما لا يزال الطريق طويلًا ومعقّدًا قبل المصادقة النهائية، وسط خلافات حادة حول العديد من القوانين والإصلاحات الهامة. فيما يلي دليل مبسّط، على شكل سؤال وجواب، يشرح كلّ ما ترغبون في معرفته، ولماذا تبقى إمكانية الانتخابات المبكرة قائمة، وأين موقع المجتمع العربي من الإعراب.

هل تم إقرار الميزانية بشكل نهائي؟ وماذا سيحدث إذا لم تُقر نهائيًا؟
لا. الميزانية أُقرّت بالقراءة الأولى فقط. ما زالت هناك قراءتان إضافيتان، الثانية والثالثة، ويجب استكمالهما حتى 31.3.2026. خلال هذه الفترة ستُناقش كل بنود الميزانية والقوانين المرافقة لها داخل لجان الكنيست، وقد يتم رفض بعض البنود بشكل منفصل خلال النقاشات في لجان الكنيست، حتى لو صودق بشكل عام على الميزانية ككل ولم تُسقط بالكامل.
لكن، إذا لم يصادق على الميزانية بشكلٍ نهائي حتى 31.3.2026، تُحل الحكومة تلقائيًا وفق القانون، وتُعقَد انتخابات مبكرة.
الخلافات الأساسية التي قد تعرقل الإقرار النهائي تشمل إصلاح سوق الألبان الذي يقوده وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، وفرض ضريبة أملاك على الأراضي غير المبني عليها، إضافة إلى قانون تجنيد الحريديم. الأحزاب الحريدية وافقت على دعم الميزانية في هذه المرحلة، لكنها ما زالت تشترط التقدم في تشريع قانون التجنيد قبل الإقرار النهائي.

ما هي الخلافات الصغيرة الأخرى التي تواجه عراقيل؟
إلى جانب الخلافات الكبيرة، تواجه الميزانية سلسلة اعتراضات على إصلاحات صغيرة لكنها مؤثرة. من بينها تغيير طريقة احتساب الاستهلاك الضريبي للطائرات، وهو تعديل تعارضه شركة “الـ-عال” بشدة. كما تبرز معارضة لمنح شركة خاصة امتيازًا لإقامة مطار جديد، تقودها لجنة عمال سلطة المطارات، التي تُمارَس ضغوطًا نقابية وسياسية على أعضاء كنيست. كانت الضغوط المشابهة في الماضي تُسهِم في سحب مشاريع قوانين أو تجميدها قبل استكمال مسارها التشريعي، وقد ينعكس ذلك أيضًا على مناقشات ميزانية 2026.

كيف ستنفق الدولة إذا لم يُصادَق على الميزانية؟
في حال فشل إقرار الميزانية حتى الموعد النهائي، ستعمل الدولة بميزانية مؤقتة. هذا يعني أنها ستكون مضطرة إلى أن لا تتجاوز نفقاتها الشهرية 1\12 من ميزانية سنة 2025 الأصلية، أي قبل الزيادات الكبيرة التي أُضيفت بسبب الحرب. وهو ما من شأنه تقييد عمل الوزارات، ومنع إطلاق برامج جديدة، ويؤدي إلى تقليص فعلي في الخدمات والاستثمارات، خاصة في مجالات التعليم، الرفاه، والبنى التحتية، لأن احتياجات سنة 2026 أعلى بكثير من ميزانية 2025 الأساسية.
كم تبلغ ميزانية الدولة مقارنة بالميزانيات السابقة؟
ميزانية الدولة لسنة 2026 تبلغ 662 مليار شيكل، مقارنة بـ650 مليار شيكل في ميزانية سنة 2025 بعد التعديلات والإضافات. هذا المبلغ لا يشمل مدفوعات الديون الحكومية، التي ستبلغ 151.8 مليار شيكل في سنة 2026. عند إجراء مقارنة حسابية تستثني نفقات الحرب في سنة 2025، يتبيّن أن ميزانية سنة 2026 أعلى فعليًا بنسبة 6.5%، أي بزيادة تعادل 40 مليار شيكل مقارنة بميزانية 2025.

كم تبلغ ميزانية الجيش؟ ولماذا هي موضع خلاف؟
ميزانية الجيش لسنة 2026 تبلغ 112 مليار شيكل. في سنة 2025 بلغت ميزانية الجيش 135 مليار شيكل، بينما قبل الحرب كانت الميزانية تقارب 65 مليار شيكل سنويًا. الجيش طالب بميزانية تبلغ 144 مليار شيكل، مبررًا ذلك بالاحتياجات العسكرية المتواصلة. وزارة المالية رفضت هذا المطلب، ورأت أن ميزانية بهذا الحجم سترفع العجز المالي بشكل حاد.
سعت وزارة المالية لأن تكون ميزانية الجيش أقل من 100 مليار شيكل للحفاظ على عجز منخفض يسمح لاحقًا بخفض نسبة الدين. أخيرًا، تم الاتفاق على أن تبلغ ميزانية الجيش 112 مليار شيكل، وسط تخوف في وزارة المالية من أن تطلب المؤسسة العسكرية المزيد من الزيادات خلال السنة.

ضمن هذه الميزانية، خُفّضت ميزانية الوحدات العسكرية السرية إلى 22 مليار شيكل مقارنة بـ26 مليار شيكل في سنة 2025. وبموازاة ميزانية الجيش، جرى أيضًا خفض ميزانيات برامج إعادة الإعمار طويلة الأمد، المرتبطة بتبعات الحرب، من 6.2 مليار شيكل إلى 3.3 مليار شيكل.
ما الذي حصل بين وزير المالية ومحافظ بنك إسرائيل؟
خلال الجلسة العامة للكنيست للتصويت على الميزانية، دعا وزير المالية بتسلئيل سموتريتش محافظ بنك إسرائيل إلى خفض سعر الفائدة بأكثر من 1%، معتبرًا أن وتيرة خفض الفائدة بطيئة ولا تنسجم مع أداء الاقتصاد، ولا مع ارتفاع إيرادات الدولة بـ35 مليار شيكل فوق التوقعات وعودة التضخم إلى مستوى 2%. بنك إسرائيل رد على الوزير بأن تصريحاته لا تستحق أصلًا التعليق عليها.
في سياق موازٍ، وفي وقت مبكر من يوم الأربعاء، قال محافظ بنك إسرائيل أمام لجنة المالية، إن إقرار ميزانية 2026 ضروري رغم تحفظاته عليها، لأن عدم إقرارها سيمنع تمويل احتياجات الجيش. وأوضح أن تحديد العجز بنسبة 3.9% يعني أن نسبة الدين إلى الناتج ستبقى عند مستوى 68.6%، ولن تنخفض مقارنة بالمستوى الذي كان قائمًا قبل الحرب، والذي بلغ نحو 60%. وأضاف أنه كان بالإمكان اعتماد سياسة مالية أكثر تشددًا تتيح خفض هذه النسبة بشكل فعلي. المحافظ شدد أيضًا على أهمية الاستثمار في التعليم، الصحة، والبنى التحتية.

أين المجتمع العربي من هذا كله؟
الميزانية المقترحة تتضمن تقليصًا فعليًا في غالبية ميزانيات التطوير المقرّة ضمن القرار الحكومي 550، رغم أن حصة المجتمع العربي من ميزانيات التطوير يُفترض أن تتجاوز 40 مليار شيكل. وقد جرى اقتطاع ملياري شيكل من هذه الحصة، كانت مخصصة لقطاعات حيوية تشمل التعليم، الصناعة، الرفاه الاجتماعي، البيئة، والمواصلات.
التقليصات تأتي في سياق سياسة حكومية متواصلة تقوم على تحويل الموارد من مسارات مدنية وتنموية إلى الشرطة والأجهزة الأمنية، بدل الاستثمار في معالجة الفجوات البنيوية داخل المجتمع العربي. ورغم حصول وزارة الأمن القومي على ميزانيات إضافية بمليارات الشواكل خلال السنوات الأخيرة، لم تُستغل هذه الموارد بشكل فعلي لمكافحة الجريمة، وكان تحويلها على حساب ميزانيات التعليم، والإسكان، والرفاه داخل البلدات العربية.
مقالات ذات صلة: المجتمع العربي دفع ثمن نقص الميزانيات بالفعل، والآن يُطلب منه دفع الثمن مجددًا












