الأربعاء, يناير 28, 2026 15:44
/
/
الرابحون والخاسرون من قوة الشيكل.. وهل سيتدخل بنك إسرائيل لإضعافه؟

الرابحون والخاسرون من قوة الشيكل.. وهل سيتدخل بنك إسرائيل لإضعافه؟

خلال جلسة عُقدت اليوم الأربعاء أمام لجنة المالية في الكنيست، دار نقاش مطوّل حول قوة الشيكل أمام الدولار، وشارك فيها محافظ بنك إسرائيل وممثلون عن وزارة المالية.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون تصوير: الناطق بلسان وزارة المالية
وزير المالية بتسلئيل سموتريتش (يمينًا) ومحافظ بنك إسرائيل أمير يارون – تصوير: الناطق بلسان وزارة المالية

 

خلال جلسة عُقدت اليوم الأربعاء أمام لجنة المالية في الكنيست، دار نقاش مطوّل حول قوة الشيكل أمام الدولار، على إثر وصول سعر صرف الدولار أمام الشيكل إلى 3.09، وهو أدنى مستوى له منذ أكتوبر 2021. الجلسة شارك فيها محافظ بنك إسرائيل أمير يارون، وخلالها عَرَضَ ممثلون عن وزارة المالية موقفها أمام أعضاء اللجنة.

اعتبر ممثلو وزارة المالية أنّ قوة الشيكل في هذه المرحلة تخدم المواطنين، لأنها تخفّض كلفة السلع والخدمات المستوردة، وتقلّص أسعار المواد الخام التي تُستَورَد من الخارج. وأوضحوا أن قوّة الشيكل قد تساهم في الحدّ من غلاء المعيشة، لكن هذا التأثير قد لا يكون فوريًا، وقد لا يظهر سوى في القطاعات التي تشهد مستوى منافسة يسمح بخفض الأسعار.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

في المقابل، شددت وزارة المالية على أنها لا تعتقد أنّ هناك أي مبرّر لتدخل الحكومة لإضعاف الشيكل في الوقت الحالي، رغم مطالب المصنّعين والمصدّرين. حيث تعتقد الوزارة أن الشركات المصدّرة لا تزال قادرة على التكيّف مع سعر الدولار الحالي، وأن الضرر لم يصل إلى مرحلة تهدد استمرار نشاطها، لذلك لا ترى حاجةً لاتخاذ خطوات استثنائية.

بدوره، قال محافظ بنك إسرائيل أمير يارون خلال الجلسة إن البنك يتابع هذه المسألة من زاوية تأثيرها على التضخم والأسعار في البلاد فحسب. وأوضح أن معالجة الأضرار التي قد تلحق بالمصدّرين بسبب قوة الشيكل هي مسؤولية الحكومة، سواء عبر دعم مالي مباشر أو غير ذلك من الأدوات، وليس من خلال تدخل بنك إسرائيل لشراء وبيع عملات أجنبية لإضعاف الشيكل.

وأضاف يارون أن حجم الصادرات الإسرائيلية آخذ في الارتفاع، وقال إن بنك إسرائيل يتابع عن كثب سعر صرف الدولار أمام الشيكل. وأوضح أن البنك سيتدخل فقط في حالتين، الأولى إذا حصلت تقلبات حادة وغير معتادة في سعر صرف الدولار أمام الشيكل، والثانية إذا كان هناك خطر بأن يخرج التضخم عن الهدف المحدد. وبحسب بنك إسرائيل، لا يشهد سعر صرف الدولار أمام الشيكل تقلبات حادة أو غير معتادة في الفترة الحالية، كما تشير توقعات البنك إلى أن معدل التضخم سيصل إلى 1.7% في نهاية 2026، وهو ضمن الهدف المحدد، ولذلك لا يرى البنك في هذه المرحلة مبررًا للتدخل.

خلال الجلسة نفسها، حذّر يارون الحكومة من تداعيات قراراتها المالية. وقال إن تبنّي اقتراح يقضي بإضافة 300 مليار شيكل إلى الميزانية العسكرية، مع التخلي عن المساعدات الأمريكية، سيؤدي إلى ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج المحلي من 68.6% إلى 80%. كما انتقد إدارة الحكومة لميزانية 2026، قائلًا إن الحكومة حدّدت في البداية هدفًا للعجز يبلغ 3.2%، ثمّ رفعته لاحقًا إلى 3.9%.

أسباب قوة الشيكل 

لا تُعزى قوة الشيكل فقط إلى عوامل محلية، إذ يمرّ الدولار بفترة ضعف عالمي في ظل حالة عدم اليقين التي خلقتها السياسات التجارية والعسكرية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. هذا الواقع دفع مستثمرين إلى تقليص تعاملهم بالدولار واللجوء إلى عملات أخرى، وهو ما انعكس أيضًا على سعر الدولار أمام الشيكل.

عامل إضافي يتمثل في الاستثمارات الإسرائيلية في الأسواق الأمريكية. عندما ترتفع مؤشرات وول ستريت، تحوّل المؤسسات المالية الإسرائيلية مبالغ ضخمة من الدولار إلى الشيكل، ما يزيد الطلب على الشيكل ويعزز قوته. في عام 2025، وبعد تحويل أرباح الاستثمار في مؤشر S&P 500 من الدولار إلى الشيكل، تبيّن أن الربح بلغ 6% فقط، ما دفع جزءًا من المستثمرين إلى تقليص استثماراتهم في الأسهم الأمريكية والاستثمار داخل إسرائيل بالشيكل، ما ساهم في تقويته.

shekel dollar
تدخل بنك إسرائيل بعد السابع من أكتوبر واشترى 30 مليار دولار

 

آخر تدخل كبير لبنك إسرائيل كان بعد يومين من اندلاع حرب السابع من أكتوبر، حين اشترى البنك 30 مليار دولار، بعدما اقترب سعر الدولار من 4 شيكل. هذه الخطوة هدفت إلى تهدئة الأسواق ومنع الشلل الاقتصادي في فترة ساد فيها قلق شديد وعدم يقين. خطوة بنك إسرائيل حينها أدت إلى تقوية الدولار وإضعاف الشيكل. اليوم، ومع انخفاض سعر الدولار، يقول البنك إن الظروف التي دفعت إلى هذا التدخل في 2023 غير قائمة، ولذلك لا يرى مبررًا لتدخل مشابه في الوقت الحالي.

الرابحون والخاسرون

قوة الشيكل تخلق رابحين وخاسرين. المستوردون والمواطنون يستفيدون من انخفاض كلفة الاستيراد، بينما يتضرر المصدّرون وشركات الهايتك التي تكون إيراداتها بالدولار، حيث تكون مضطرة لدفع معظم مصاريفها، وعلى رأسها الرواتب، بالشيكل. بعض شركات الصناعات العسكرية الإسرائيلية تتأثر بشكل أقل، لأن جزءًا من إنتاجها يتم خارج إسرائيل، لكن قطاع الهايتك يبقى من أكثر القطاعات حساسية لتقلبات سعر صرف الدولار أمام الشيكل.

مقالات ذات صلة: الأنباء من غزة تعزّز قوة الشيكل أمام الدولار

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة