الخميس, يناير 29, 2026 12:32
/
/
هل نجحت أول وزيرة في العالم مولّدة بالذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد في ألبانيا؟

هل نجحت أول وزيرة في العالم مولّدة بالذكاء الاصطناعي في مكافحة الفساد في ألبانيا؟

الأغرب من وجود وزيرة مولدة بالذكاء الاصطناعي لمكافحة الفساد، هو أن نفس الجهة الحكومية التي طورتها تخضع الآن لتحقيق بشبهات متعلقة بالفساد!
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
f5d4d0dd 4d7a 4ab8 be5a 4a1e0e7a7a7b
الوزيرة الافتراضية دييلا 

 

في عام 2025، قدّمت ألبانيا تجربة غير مسبوقة في إدارة الشأن العام، عبر إطلاق شخصية افتراضية تُدعى دييلا، جرى الترويج لها كأول وزيرة في العالم مولّدة بالذكاء الاصطناعي، أُنيطت بها مهمة المساعدة في مكافحة الفساد وتعزيز الشفافية داخل مؤسسات الدولة، في وقت تسعى فيه البلاد إلى استيفاء شروط الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي.

دييلا صُممت لتكون واجهة رمزية وعملية لجهود الحكومة الألبانية في الحد من الرشوة والمحسوبية، وهما مشكلتان تعترف بهما القيادة السياسية كجزء بنيوي من الواقع الإداري في البلاد. ظهرت الشخصية بملابس تقليدية وبمظهر مستوحى من ممثلة محلية، وشاركت خلال عام 2025 في مؤتمرات دولية، وقدّمت كدليل على دمج الذكاء الاصطناعي في عمل الحكومة.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

في سبتمبر 2025، خاطبت دييلا البرلمان الألباني عبر مقطع مصوّر، وردّت فيه على الانتقادات التي طالت صلاحياتها، قائلة إنها لا تملك مصالح شخصية أو طموحات سياسية لأنها ليست إنسانة، وإن دورها يقتصر على استخدام البيانات والخوارزميات لرصد أنماط إساءة استخدام السلطة في المناقصات والعقود الحكومية، والعمل بشفافية ودون تعب.

عمليًا، تعمل دييلا كواجهة رقمية لتقديم خدمات حكومية إلكترونية، مثل استخراج مستندات رسمية أو حجز مواعيد، ما يقلل الحاجة إلى الاحتكاك المباشر مع الموظفين، وبالتالي يحد من الرشوة التي كان يطلبها الموظفون الحكوميون لتسريع الإجراءات. ومن المفترض أيضًا أن تفحص دييلا قريبًا عروض المناقصات الحكومية وتقوم بتقييمها.

اسم دييلا، الذي يعني “الشمس” بصيغة المؤنث في اللغة الألبانية، اختير ليعكس الهدف المعلن للمشروع، وهو وضع العقود الحكومية تحت دائرة الضوء، الذي يُعتبَر أحد أهم المتطلبات للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي. رئيس الوزراء إيدي راما وصف بلاده بأنها “دولة أبناء عمومة”، في إشارة إلى تشابك العلاقات العائلية والشخصية، وأقر بأن إدارة بلاده في ظلّ هذا الواقع ليس بالمهمة الهيّنة.

غير أن المفارقة في تجربة دييلا أنّ الجهة الحكومية التي طورتها تخضع هي نفسها للتحقيق. ففي عام 2025، فتحت وحدة خاصة في النيابة العامة، أُنشئت عام 2019 لمكافحة الفساد على المستويات العليا، تحقيقًا ضد الوكالة الوطنية للمعلومات، وهي الجهة المسؤولة عن البنية الرقمية للدولة وعن تطوير وتشغيل دييلا.

وفي الشهر الماضي، وُضعت مديرة الوكالة ونائبها تحت الإقامة الجبرية، للاشتباه بعلاقات مع منظمة إجرامية يُعتقد أنها أثّرت على مناقصات حكومية عبر التهديد بالعنف. حتى الآن لم تُقدَّم لوائح اتهام رسمية، ورئيس الوزراء اكتفى بالقول إن التحقيقات يجب أن تأخذ وقتها.

تقرير أوروبي صدر في نوفمبر 2025 أشار إلى أن ألبانيا أحرزت تقدمًا محدودًا في مكافحة الفساد، لكنه أكد أن الفساد لا يزال مستشريًا في قطاعات حيوية في البلاد. وتظهر تقارير رسمية أن قضايا الفساد العام أدت في عام 2024 إلى توقيف 14 شخصًا فقط من أصل 2,800 شخص من المشتبه بهم.

خبراء قانونيون يشيرون إلى أن نجاح دييلا لا يمكن قياسه بسهولة، لأنها صُممت أساسًا لمنع الفساد وليس لكشفه بعد وقوعه. ويرى بعضهم أن وجودها يهدف أيضًا إلى إرسال رسالة سياسية إلى الاتحاد الأوروبي مفادها أن الحكومة الألبانية تعي خطورة الفساد وتحاول مواجهته بأدوات غير تقليدية. تقارير أوروبية رأت أن استخدام دييلا ساهم في تحسين كفاءة بعض قرارات الشراء العام وتقليل الانحياز، لكنها خلصت إلى أن وضع ألبانيا لا يزال إشكاليًا، خصوصًا في مجالات البناء والسياحة.

مقالات ذات صلة: صفقات تسليح ضخمة وإنشاء مصانع عسكرية: تقارب غير مسبوق بين ألبانيا وإسرائيل

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة