
تجاوز سعر الذهب صباح اليوم 5000 دولار للأونصة، بعد ثلاثة أشهر فقط من وصوله إلى 4000 دولار. وقد ارتفعت العقود الآجلة لشهر يناير 8.5% خلال الأسبوع الماضي، ووصلت يوم الجمعة إلى 4976.20 دولار. وخلال الشهر الحالي ارتفع سعر الأونصة أكثر من 650 دولار، وسجّل يوم الثلاثاء الماضي قفزة بسعر الذهب بلغت 171 دولار.
يوجد عدة أسباب لارتفاع سعر الذهب، أبرزها تراجع الثقة بالدولار، في ظل تهديدات بفرض تعريفات جمركية جديدة، وخلافات مع أوروبا وحلف الناتو حول غرينلاند، إضافة إلى ضغوط سياسية على الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة. هذه العوامل انعكست على أداء الدولار، الذي سجل أسوأ نصف سنة له منذ 50 سنة، ما دفع المستثمرين إلى العزوف عن الدولار والتوجه إلى الذهب.
السبب الثاني لارتفاع سعر الذهب هو تراجع جاذبية السندات الحكومية الأمريكية، بعد إشارة رئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول في أغسطس الماضي إلى أن البنك سيبدأ خفض أسعار الفائدة، رغم بقاء التضخم أعلى من الهدف، ما دفع المستثمرين إلى البحث عن بدائل مثل الذهب.
السبب الثالث لارتفاع سعر الذهب هو زيادة مشتريات البنوك المركزية للمعدن الأصفر. فبعد سنوات كانت فيها البنوك المركزية تميل إلى بيع الذهب، بدأت منذ 2010 بشرائه. وتسارعت وتيرة هذه المشتريات بعد عام 2022 بشكل واضح، خاصة بعد العقوبات الغربية على روسيا عقب غزو أوكرانيا، ما دفع دولًا لديها توتر مع الغرب، مثل الصين، إلى تقليص اعتمادها على أصول مرتبطة بالدولار والتوجه إلى الذهب. الصين واصلت شراء الذهب للشهر الرابع عشر على التوالي في ديسمبر، كما اشترى البنك الوطني البولندي كميات كبيرة من الذهب تمّ الإعلان عنها يوم الثلاثاء الماضي.
السبب الرابع لارتفاع سعر الذهب هو ارتفاع أسعار الأسهم في الولايات المتحدة إلى مستويات لم تُسجّل إلا مرة واحدة خلال 100 سنة، وكانت قبل انفجار فقاعة شركات الإنترنت في عام 2000. هذا الوضع زاد قلق المستثمرين، خاصة بسبب الاعتماد الكبير للمؤشرات الرئيسية على عدد محدود من شركات التكنولوجيا العملاقة. يوم الثلاثاء أغلقت أسهم شركات التكنولوجيا السبع الكبرى على انخفاض، وبلغت خسارتها 683 مليار دولار، وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 2.1%. في المقابل، تفوق مؤشر راسل 2000، الذي يضم شركات أصغر، على مؤشر S&P 500 لمدة 14 يومًا متتاليًا حتى يوم الخميس، في إشارة إلى توجه المستثمرين للبحث عن بدائل بعيدًا عن أسهم التكنولوجيا الكبرى.
السبب الخامس لارتفاع سعر الذهب هو استمرار الصعود نفسه. تاريخيًا، عندما يسجل الذهب ارتفاعًا سنويًا لا يقل عن 20%، فإنه يواصل الارتفاع في السنة التالية في معظم الحالات. هذا حدث في 5 من أصل 6 مرات قبل عام 2025، وكان متوسط الزيادة في كلّ سنة تالية أكثر من 15% بحسب تقديرات محللي سيتي. هذا النمط تكرر أيضًا في 2025، إذ ارتفع الذهب 65% بعد أن كان قد ارتفع 27% في السنة التي سبقتها.
السبب السادس لارتفاع سعر الذهب هو التوترات الجيوسياسية، خصوصًا التهديدات الأمريكية المرتبطة بإيران، التي زادت من حالة القلق في الأسواق. واشنطن تحدثت عن تحرك أسطول عسكري باتجاه إيران، في حين أعلنت طهران أنها ستتعامل مع أي هجوم باعتباره حربًا شاملة. هذه التطورات دفعت المستثمرين نحو الأصول الآمنة، وفي مقدمتها الذهب.
تشير تقديرات المحللين إلى استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الفترة المقبلة. المحلل المستقل روس نورمان توقع أن يصل سعر الذهب خلال هذا العام إلى 6400 دولار للأونصة. وتوقع محللون آخرون أن يتجاوز سعر الذهب 6500 دولار بحلول نهاية عام 2026، بسبب استمرار الضغوط على الدولار.
مقالات ذات صلة: الأسباب الجديدة لقوة الشيكل












