الجمعة, سبتمبر 25, 2026 01:01
/
/
هكذا كشف الحوثيون هشاشة قطاع النفط السعودي

هكذا كشف الحوثيون هشاشة قطاع النفط السعودي

أيقون موقع وصلة Wasla
ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟
عناصر تابعة لجماعة الحوثي، الصورة: ويكيميديا

 

تصاعد التوتر في البحر الأحمر خلال الأسبوعين الأخيرين، بعد قرابة نصف عام على اندلاع الحرب مع إيران، التي لا تبدو أنها ستنتهي قريبًا. وفي الوقت الذي يشهد فيه مضيق هرمز إغلاقًا فعليًا، يهدد الحوثيين بتعطيل الملاحة أيضًا في مضيق باب المندب في البحر الأحمر، بعد أن حققوا سلسلة من الانتصارات والمكاسب ميدانية أمام القوات اليمنية المدعومة سعوديًا، شملت السيطرة على ميناء المخا الاستراتيجي في جنوب اليمن وعلى جزيرة الميون المطلة في باب المندب.

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز»، نقلًا عن مصادر في البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب ألغى في اللحظة الأخيرة هجومًا كان مقررًا خلال نهاية الأسبوع ضد أهداف للحوثيين. وكان ترامب قد أمر بالتحضير للهجوم بعد طلب من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

الحوثيون، وهو اللقب الذي يطلق على جماعة أنصار الله، بدأوا حربهم ضد الحكومة اليمنية في 2014، ويسيطرون اليوم على قرابة ثلث مساحة اليمن، ومن ضنمها العاصمة صنعاء. وتشير بعض التقديرات إلى أن أكثر من نصف سكان البلاد يعيشون في مناطق خاضعة لسيطرتهم. وأقام الحوثيون منظومة حكم واقتصاد موازية للحكومة الرسمية، تشمل إصدار عملة خاصة بهم وإنشاء هيئات للحكم توظّف موظفي الوزارات الحكومية السابقين. ورغم الصورة الشائعة في وسائل الإعلام الغربية التي تقدمهم بوصفهم جماعة تعمل بالوكالة عن إيران، تقول صحيفة داماركر نقلًا عن خبراء في مراكز الأبحاث الإسرائيلية إلى أنهم لا يخضعون بالكامل للحرس الثوري الإيراني، وأن هدفهم الأساسي هو السيطرة على اليمن بأكمله.

وورد ذكر “جماعة مسلحة مرتبطة بإيران وتنشط في اليمن” في تقرير نشرته شركة Anthropic بشأن استخدام Claude في تطوير برنامج لتوجيه الصواريخ الباليستية. ولم يسمِّ التقرير الحوثيين صراحة، مؤكدًا أن هذه الجماعة أجرت تجربة إطلاق لصاروخ استخدم هذا البرنامج، لكن التجربة فشلت، فعاد المطورون إلى Claude لمحاولة معرفة سبب الخطأ.

لكن فشل التجربة لم يمنع الحوثيين من توجيه ضربة ناجحة للسعودية باستهداف خط النفط الذي يعبر المملكة من الشرق إلى الغرب وصولًا إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وتقول الرياض رسميًا إن الهجوم نُفذ بطائرات مسيرة أُطلقت من العراق. ونقلت قناة «الحدث» السعودية عن مصادر في بغداد أن الحوثيين عززوا أخيرًا وجودهم في العراق إلى جانب الميليشيات الموالية لإيران. وأدى الهجوم على خط الأنابيب قبل أسبوعين إلى إيقاف تشغيله في 13 سبتمبر. وبحسب بلومبرغ، من المتوقع أن يعود الخط إلى العمل بكامل طاقته خلال الأيام المقبلة. ويمتد الخط مسافة 1,200 كيلومتر عبر السعودية، وتبلغ قدرته بين 4 و5 ملايين برميل يوميًا.

وأظهرت بيانات شركة Kpler المتخصصة في أسواق النفط أن مخزون النفط في ميناء ينبع انخفض، حتى الأسبوع الماضي، إلى أقل من 15 مليون برميل، وهو أدنى رقم منذ 2018. وللتعامل مع توقف الخط، بدأت السعودية بنقل النفط إلى محطة رأس تنورة في الخليج، ثم تحميله على سفن صغيرة تبحر إلى خليج عُمان، حيث يُنقل النفط إلى ناقلات أو سفن أكبر.

وارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، الذي يُعد المرجع العالمي لأسعار النفط، ظهر الأربعاء إلى أكثر من 100 دولار للبرميل، منهية سلسلة انخفاضات استمرت 4 جلسات تداول. وارتفع سعر برنت منذ بداية العام قرابة 65%، فيما اقترب في أبريل من 120 دولارًا للبرميل.

وفي حديثه مع صحيفة داماركر، قال البروفيسور يوسي مان، الباحث في المجتمع والاقتصاد في الخليج العربي في قسم دراسات الشرق الأوسط بجامعة بار إيلان، إن الهجوم على خط النفط السعودي يثبت أن خطوط الأنابيب التي أُنشئت لتجاوز مضيق هرمز لا توفر حلًا مضمونًا، فإذا أراد الحوثيون ضرب الخط مرة أخرى بعد إصلاحه، فبإمكانهم القيام بذلك، ما يعني أن السعودية قد تُصلح خط النفط وتعيد تشغيله بكامل طاقته، لكن ذلك لا يمنع الحوثيين من استهدافه مجددًا في اليوم التالي وتعطيله مرة أخرى.

في المقابل، يرى مان أن الطريق البديل الذي أنشأته الإمارات لتجاوز مضيق هرمز أثبت فاعلية أكبر، من خلال نقل النفط إلى ميناء الفجيرة الواقع خارج المضيق. وطرح احتمال أن تكون الدفاعات الجوية الإماراتية أفضل، أو أن يكون هناك نوع من توازن الردع بين الإمارات وإيران. 

وتختلف التقديرات بشأن تأثير الأضرار التي لحقت بالخط ومدة إصلاحه. ويقارن بعض المحللين الهجوم الحالي بهجوم الحوثيين على منشآت بقيق النفطية في 2019، لكن مان يرى أن الحالتين مختلفتان. ففي 2019 انتهى الحدث بعد 3 أيام، وأعلنت السعودية بوضوح بدء أعمال الإصلاح والموعد المتوقع لعودة المنشآت إلى العمل. أما هذه المرة، فلم يفهم السوق في البداية ما حدث، ثم بدأت الأسعار الفعلية للنفط بالارتفاع مع اتضاح أن الحادث أكبر مما كان متوقعًا.

وأشار مان أيضًا إلى أن سوق النفط في 2019 كان مختلفًا من حيث الأسعار والبدائل المتاحة، وأن ضرب منشآت الطاقة بالطائرات المسيرة كان آنذاك أقل شيوعًا. ومنذ ذلك الحين، أصبحت هذه الهجمات أكثر انتشارًا، خصوصًا مع تبادل روسيا وأوكرانيا هجمات الطائرات المسيرة على منشآت الطاقة.

وبحسب مان، فإن خطر الحوثيين لن يختفي قريبًا. فقد كانت هناك توقعات في الإمارات بأن تؤدي مشكلات الحوثيين الاقتصادية واستياء السكان في مناطق سيطرتهم إلى إضعافهم، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أن التهديد مستمر. وأضاف أن الحوثيين أثبتوا، حتى بعد التوصل إلى تفاهمات مع الأميركيين، أنهم قادرون على تعطيل حركة الملاحة في المضيق متى أرادوا. ويرى أن المواجهة باتت أكثر تركيزًا بين الحوثيين والسعودية، لكن ذلك لا يحل المشكلة، بل يكشف حجم الخطر الذي قد يتفاقم مستقبلًا.

كما يشكك مان في قدرة السعودية على مواجهة الحوثيين بمفردها، بسبب ما وصفه بـ«أزمة رباعية». ويرى أن المملكة تواجه أزمة اقتصادية حادة تؤثر في علاقاتها مع الإمارات، وتصعّب تشكيل تحالف فعال، كما تجعل التوصل إلى تفاهمات مع إيران أو الولايات المتحدة أكثر صعوبة، وهو ما ينعكس بدوره على قدرة السعودية على التعامل مع الحوثيين.

وتأتي هذه الضغوط بينما تمضي السعودية في مراحل متقدمة من تنفيذ «رؤية 2030» التي يقودها محمد بن سلمان، وتهدف إلى تنويع اقتصاد المملكة وتقليل اعتماده على النفط. ومنذ بداية العام، تغير عدد من كبار المسؤولين في صندوق الاستثمارات العامة السعودي، في وقت تحاول فيه الرياض التعامل مع مشكلات تشمل عجز الحساب الجاري وارتفاع تكلفة الديون.

وقال مان إن الدول التي تنفذ تحولًا اقتصاديًا واسعًا لا تعرف دائمًا في البداية أين تركز استثماراتها، وقد توزع الأموال على قطاعات كثيرة قبل تحديد المجالات التي تمتلك فيها ميزة حقيقية. وأضاف أن السعودية عادت إلى التركيز على قطاع السياحة، لكنه يواجه حاليًا مشكلات كبيرة بسبب التطورات في الخليج.

وأشار مان إلى مشكلات أخرى تواجه الاقتصاد السعودي، من بينها الاعتماد الواسع على العمالة الأجنبية التي تحول أجورها إلى بلدانها الأصلية، إضافة إلى جمود الأجور في سوق العمل وظهور مؤشرات متزايدة على البطالة. وبذلك تواجه السعودية في الوقت نفسه ضغوطًا اقتصادية داخلية وتهديدًا متزايدًا للبنية التحتية التي تعتمد عليها لتصدير النفط بعيدًا عن مضيق هرمز.

IBI SMART 1140x140 (1)

مقالات مختارة

Skip to content