الجمعة, سبتمبر 25, 2026 00:59
/
/
السلطات الهولندية تفتش حقائب المسافرين بحثًا عن منتجات المستوطنات

السلطات الهولندية تفتش حقائب المسافرين بحثًا عن منتجات المستوطنات

عقوبة سجن تصل إلى 6 سنوات.
أيقون موقع وصلة Wasla
ماذا سيجيب الـ AI عندما يُسأل عنك؟
أمستردام، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

دخل الحظر الهولندي على منتجات المستوطنات حيز التنفيذ في 22 سبتمبر، وبموجبه يُمنع إدخال هذه المنتجات إلى هولندا أو شراؤها أو بيعها. ولا يقتصر الحظر على المستوردين والتجار، بل يشمل أيضًا الحقائب الشخصية للمسافرين، حيث يمكن للجمارك تفتيش الحقائب ومصادرة المنتجات التي يثبت أنها مشمولة بالحظر.

ووفق الإعلام الهولندي، يخضع للحظر منتجات المستوطنات مثل الحمضيات، والبرتقال، والأفوكادو والتمور، والنبيذ وزيت الزيتون والطحينة وغيرها من السلع التي تنتجها شركات تعمل في مستوطنات الضفة الغربية، إضافة إلى منتجات مصدرها الجولان السوري المحتل.

وقالت سلطة الجمارك الهولندية إنها ستفحص السلع التي تدخل البلاد للتأكد مما إذا كانت مشمولة بالعقوبات. وأوضح متحدث باسمها أنه في حال العثور على بضائع خاضعة للحظر، ستتم مصادرتها وتحرير محضر رسمي بشأنها. ورغم أن السلطات ستركز بصورة أساسية على المستوردين والبائعين والجهات التجارية، فإن التعليمات الرسمية تؤكد أن الحظر يسري أيضًا على الأمتعة الشخصية للمسافرين.

وقد تصل العقوبات في حالات المخالفة المتعمدة والمنهجية إلى السجن 6 سنوات، وفق النيابة العامة الهولندية. أما المخالفة غير المتعمدة فقد تصل عقوبتها إلى السجن سنة واحدة، إضافة إلى إمكان فرض غرامات. وأوضحت النيابة أن تركيزها الأساسي سيكون على المستوردين والبائعين، لكن يمكن أيضًا التحقيق مع المستهلكين الذين يخالفون الحظر، على أن يُفحص كل ملف على حدة لتحديد ما إذا ارتُكبت مخالفة جنائية وما الإجراء المناسب بشأنها.

ولا يعني ذلك أن كل شخص يشتري عن طريق الخطأ منتجًا محظورًا سيواجه تلقائيًا قضية جنائية. فالنيابة أوضحت أن تطبيق القانون سيركز خصوصًا على المخالفات المتكررة والمتعمدة، مع التأكيد أن المسافرين الذين يدخلون هولندا ومعهم منتجات مشمولة بالحظر قد تتعرض حقائبهم للتفتيش، ويمكن للجمارك مصادرة هذه المنتجات.

وتكمن إحدى العقبات التي تواجه تطبيق الحظر في تحديد منشأ المنتجات. فالسلع القادمة من المستوطنات لا تحمل دائمًا ما يشير بشكل واضح إلى مكان إنتاجها. ووفق تحقيق لمنظمة Global Echo، قد يُخفى المنشأ الحقيقي للمنتجات بكتابة «إسرائيل» فقط بوصفها بلد المنشأ، أو باستخدام عنوان إسرائيلي، أو بخلط منتجات المستوطنات بمنتجات إسرائيلية أخرى.

وقالت إميلي شيفر أومر-مان من Global Echo إن هذا الوضع يفرض عبئًا كبيرًا على الجمارك التي يتعين عليها التحقق من المصدر الحقيقي للبضائع، مضيفة أن تطبيق الحظر سينقل جزءًا أكبر من هذه المسؤولية إلى المستوردين، الذين سيكون عليهم التدقيق بصورة أفضل في مصدر بضائعهم.

وقال سيدريك رينغارت، أستاذ القانون الدولي العام في جامعة أوتريخت، إن المطلوب من المستوردين هو بذل جهد معقول للتحقق من منشأ المنتجات. فإذا أجرى المستورد المراجعات المطلوبة ثم اكتشف لاحقًا أن المورد قدم معلومات خاطئة، فلا يُعد ذلك بالضرورة مخالفة. أما إذا لم يجرِ الفحوص اللازمة وأهمل التحقق من المنشأ، فقد يُعتبر مخالفًا للقانون.

وتقول سلاسل المتاجر الهولندية إنها شددت إجراءات التحقق من مصدر المنتجات. وأفادت سلسلة متاجر Lidl بأنها لا تبيع إلا كمية ضئيلة جدًا من المنتجات الإسرائيلية، وأنها تحقق في أي مؤشرات ملموسة على وجود بطاقات منشأ خاطئة أو منتجات قادمة من المستوطنات. وقالت أكبر سلسلة متاجر في هولندا Albert Heijn إنها تتابع القواعد الجديدة عن كثب وستفتح تحقيقًا إذا تبين وجود مخالفة، فيما قالت متاجر Jumbo إنها تتعامل مع هذه القضية منذ فترة، وتبيع منتجات إسرائيلية من بينها التمور والمانجو، وتستعين بجهة مستقلة للتحقق من منشأ المنتجات المصنوعة بالكامل في إسرائيل.

ويرى ستيفن براكمان، أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة خرونينغن، أن الأثر الاقتصادي المباشر للحظر على الاقتصاد الإسرائيلي سيكون محدودًا على الأرجح، لكنه قد يضر بشركات بعينها إذا كانت تعتمد بدرجة كبيرة على السوق الهولندية. واعتبر أن القرار يحمل بالأساس رسالة سياسية، بالنظر إلى العلاقات الودية التقليدية بين هولندا وإسرائيل، ووصفه بأنه تحول واضح عن السياسة السابقة.

ويستند القرار الهولندي إلى موقف قانوني أوسع بشأن المستوطنات. ففي 2024، قضت محكمة العدل الدولية بأن الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنات في الضفة الغربية غير قانونية، وأن على الدول الامتناع عن المساهمة في استمرار هذا الوضع من خلال العلاقات التجارية أو الاستثمارية. ومن الطرق التي يمكن استخدامها لتحقيق ذلك فرض قيود على التجارة مع المستوطنات.

وهولندا ليست الدولة الأولى التي تتخذ خطوة من هذا النوع. فقد فرضت إسبانيا حظرًا على استيراد منتجات المستوطنات في سبتمبر 2025، ثم اتخذت أيرلندا إجراءً مماثلًا في 15 سبتمبر 2026، لتصبح هولندا الدولة الثالثة التي تطبق حظرًا وطنيًا. كما أعلنت بريطانيا وفرنسا وبلجيكا وكندا نيتها اتخاذ إجراءات وطنية مشابهة، إلا أنها لم تدخل حيز التنفيذ بعد، فيما تدرس دول أخرى فرض قيود مماثلة أو تعمل على إعدادها.

366091-5_SMART_REFRESH_Arabic-53_1140x145px_300-ppi

مقالات مختارة

Skip to content