الجمعة, سبتمبر 25, 2026 00:57
/
/
أزمة المياه في البلاد: احتياطات تنفد، وزراعة مهددة، وحملات ترشيد قادمة

أزمة المياه في البلاد: احتياطات تنفد، وزراعة مهددة، وحملات ترشيد قادمة

أيقون موقع وصلة Wasla
366091-5_SMART_REFRESH_Arabic-53_1140x145px_300-ppi
محطة تحلية المياه في بلماحيم. (ويكيميديا)
محطة تحلية المياه في بلماحيم. (ويكيميديا)

 

منذ نهاية أغسطس، تسببت طحالب مجهرية وصلت من النيل في انسداد محطات التحلية في إسرائيل، التي توفّر قرابة 80% من مياه الشرب والاستخدام المنزلي في البلاد. وأدت المشكلة إلى توقف مؤقت لـ5 من أصل 6 محطات تحلية. وخلال فترة التوقف، جرى تعويض النقص بالكامل بالسحب من المياه الجوفية وبحيرة طبريا، رغم أن احتياطياتهما منخفضة أصلًا.

وبدأت كثافة الطحالب ونسبة التعكر الناجمة عنها بالتراجع طبيعيًا، ما قد يسمح لبعض محطات التحلية بالعودة إلى العمل بكامل طاقتها. لكن الأزمة كشفت أن مخزون المياه الاحتياطي في البلاد تراجع خلال الشتاءين الأخيرين بشكل مقلق، فورغم أن الشتاء الماضي لم يكن جافًا بشكل استثنائي، إلا أنّ كمية الأمطار التي هطلت على بحيرة طبريا لم تكن كافية. ونتيجة لذلك، انخفض منسوب البحيرة إلى ناقص 213.5 متر، تحت «الخط الأحمر»، وهو أدنى منسوب تسجله منذ 2018.

وبحسب صحيفة غلوبس، تراجع مخزون المياه الجوفية بصورة حادة أيضًا، وأصبح منسوبها أعلى من الخط الأحمر بـ1.9 متر فقط، مقارنة بـ5.3 أمتار في 2024. وشهد عامَي 2024 و2025، أسرع انخفاض خلال 25 عامًا في منسوب المياه الجوفية، إذ فقد قرابة 2.5 متر خلال عام واحد. ويؤدي الهبوط إلى ما دون الخط الأحمر إلى خطر حدوث تغيرات كيميائية في تركيب المياه تؤثر على جودتها، ولذلك تحاول الجهات المسؤولة منع وصول المخزون إلى هذه النقطة. وإذا لم يكن الشتاء المقبل ممطرًا بما يكفي، فقد تتفاقم المشكلة.

وتعتمد إسرائيل في السنوات الأخيرة على تحلية المياه لتوفير الغالبية الكبرى من مياه الاستخدام المنزلي والمدني، فيما تشكل بحيرة طبريا والمياه الجوفية احتياطيًا يُستخدم عندما يحدث نقصًا في المياه المحلاة أو أعطالًا في المحطات. وتعتمد الزراعة في معظم احتياجاتها على مياه الصرف الصحي المعالجة والمعاد استخدامها. وجاء هذا النظام نتيجة سنوات سابقة من الجفاف ونقص المياه، ولا سيما خلال أزمة 2009 و2010 التي رافقتها حملة «إسرائيل تجف».

لكن إنشاء محطات تحلية جديدة شهد تأخيرات كبيرة. فقد فازت محطة التحلية الكبيرة «سوريك 2» بالمناقصة في 2020، إلا أن جائحة كورونا والحرب أخرتا المشروع قرابة عامين ونصف العام. وكل متر مكعب لا تنتجه محطات التحلية في الظروف العادية يُعوَّض من المياه الجوفية وبحيرة طبريا، لذلك أدى توقف المحطات بسبب الطحالب إلى الاعتماد مباشرة على احتياطيات كانت منخفضة أصلًا.

ولا يزال غير واضح كم من الوقت تحتاج جميع محطات التحلية للعودة إلى طاقتها الكاملة، رغم بدء تراجع العكارة في البحر المتوسط. وكان مراقب الدولة قد حذر في 2024 من أن وزارة الصحة لم تُجرِ بعد المسح الذي رأى ضرورة إجرائه بشأن سموم الطحالب والسموم الأخرى التي تطلقها الأنواع الغازية في المياه في ظل أزمة المناخ. والأزمة الحالية حققت فعليًا السيناريو الذي حذر منه.

وخلال أول 24 ساعة من توقف المحطات، حدثت تأخيرات في إمدادات المياه، خصوصًا للقطاع الزراعي، ما أدى إلى مطالبات بالتعويض. وبعد ذلك عادت المياه إلى التدفق بصورة طبيعية، ولم يحدث انقطاع للمياه في منازل السكان.

وكانت شركة «ميكوروت»، المسؤولة عن التشغيل اليومي لمنظومة المياه، قد تسابقًا لسيناريو هجوم إلكتروني يؤدي إلى تعطيل 5 من أصل 6 محطات تحلية. وهو السيناريو نفسه الذي وقع فعليًا هذه المرة، لكن السبب لم يكن هجومًا إلكترونيًا بل الطحالب المجهرية.

بحيرة طبريا، الصورة: ويكيميديا
بحيرة طبريا، الصورة: ويكيميديا

 

وتتركز المشكلة الأكبر في المدى الطويل، لأن حالات الطوارئ تفرض سحب كميات إضافية من المياه الجوفية ومن بحيرة طبريا في وقت يعاني فيه المصدران أصلًا من انخفاض حاد. ويأمل المختصون في أن يكون الشتاء المقبل ممطرًا، وأن تتوزع الأمطار بطريقة تسمح بتسرب المياه إلى باطن الأرض وإعادة ملء مخزون المياه الجوفية، لكن ذلك غير مضمون. ومن المقرر أيضًا بحسب الصحيفة إطلاق حملة لتشجيع السكان على ترشيد استهلاك المياه.

وإذا لم يكن الشتاء المقبل ممطرًا بما يكفي، ولم يؤدِّ ترشيد الاستهلاك إلى تخفيف النقص، فقد تلجأ إسرائيل إلى تقليص المياه المخصصة للزراعة. ويستهلك القطاع الزراعي 1.4 مليار متر مكعب من إجمالي 2.4 مليار متر مكعب من المياه سنويًا، أي إنه يمثل الجزء الأكبر من استهلاك المياه في إسرائيل. ومعظم هذه الكمية لا تأتي من مياه الشرب، بل من مياه الصرف الصحي المعالجة والمعاد استخدامها.

ولا تصل شبكات المياه المعالجة إلى جميع المزارعين، ولذلك يواصل بعضهم شراء مياه عذبة صالحة للشرب، وهي المياه نفسها المخصصة للمنازل. وتشجع سلطة المياه في الفترة الأخيرة على زيادة الاستثمار في خطوط الأنابيب التي تنقل مياه الصرف الصحي المعالجة إلى المزيد من المناطق الزراعية، بهدف تقليل اعتماد المزارعين على مياه الشرب.

ويثير السعر المنخفض الذي يدفعه المزارعون مقابل المياه خلافًا أيضًا، إذ يحصلون عليها بسعر أقل من السعر الذي يدفعه المستهلكون في المنازل، بفارق يعادل 300 إلى 350 شيكل سنويًا. وإذا كان الشتاء المقبل جافًا واستمرت مشكلات محطات التحلية، فقد تخفّض الدولة هذا الامتياز، كما قد تقلّص كميات المياه التي يحصل عليها المزارعون بالسعر المخفض.

IBI SMART 1140x140 (1)

مقالات مختارة

Skip to content