هدوء مؤقت لضغوط الفائدة الأمريكية وتعافٍ حذر للنمو في إسرائيل

الخميس, أغسطس 20, 2026 13:36
/
/
هدوء مؤقت لضغوط الفائدة الأمريكية وتعافٍ حذر للنمو في إسرائيل

هدوء مؤقت لضغوط الفائدة الأمريكية وتعافٍ حذر للنمو في إسرائيل

تحليل لـ IBI يرصد هدوء وتيرة التضخم وتداعياته على خطوات الفيدرالي المقبلة، ويستشرف اتجاهات بنك إسرائيل ومحركات الاستهلاك بعد صدمة الحرب
أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
Copilot 20260820 113416 e1787214928998
صورة مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي “Copilot”
تضع قراءة تحليلية لـ  IBI ملامح المشهد الاقتصادي الراهن في إطار مزدوج؛ ففي حين تمنح أرقام التضخم والتوظيف في الولايات المتحدة متنفسًا مؤقتًا لصناع السياسة النقدية، تتجه الأنظار محليًا نحو الخطوة القادمة لبنك إسرائيل في ظل تضخم متباين ومسار تعافٍ يستند إلى معطيات متضاربة.

المشهد النقدي وحركة الأسواق العالمية

تشير بيانات الاقتصاد الكلي الأخيرة إلى تراجع مؤقت في الضغوط التي تدفع بنك الاحتياطي الفيدرالي نحو رفع أسعار الفائدة في اجتماعه القريب. فقد تطابقت أرقام التضخم لشهر يوليو مع التوقعات بارتفاع شهري طفيف بلغ 0.1% للمؤشر العام (الذي يقيس كافة السلع والخدمات) و0.2% للمؤشر الأساسي (الذي يستثني الغذاء والطاقة لقياس الاتجاه الهيكلي المستقر للأسعار)، مما ساعد على تباطؤ المعدلات السنوية إلى 3.4% و2.5% على التوالي.

تزامن ذلك مع هدوء نسبي في مؤشر أسعار المنتجين؛ ورغم هذا التباطؤ، لا يزال المؤشر الأساسي لتكاليف المنتجين (باستثناء الغذاء والطاقة) يسجل وتيرة مرتفعة بلغت 4.2% سنوياً، مقارنة بزيادة طفيفة لم تتجاوز 0.8% في تضخم السلع الاستهلاكية، وهو تباين يعزز المخاوف من احتمالية تمرير هذه التكاليف إلى المستهلكين لاحقًا. ومع صدور بيانات لسوق العمل والتوظيف جاءت أضعف من المتوقع، تقلصت احتمالات اللجوء إلى رفع عاجل لسعر الفائدة في سبتمبر.

انعكست هذه التطورات على أداء الأسواق العالمية، حيث شهدت مؤشرات الأسهم الأمريكية والأوروبية تحركات أسبوعية معتدلة، في حين سجلت المؤشرات الرئيسية في شرق آسيا مكاسب حادة. وفي أسواق السندات السيادية، لوحظ ارتفاع طفيف في عوائد الآجال الطويلة مترافقاً مع ارتفاع الفارق لصالح عوائد السندات طويلة الأجل.

ورغم هذه المؤشرات الهادئة، يظل التوجه المستقبلي للاحتياطي الفيدرالي محاطًا بعدم اليقين في ظل انقسام ملحوظ بين أعضائه. ويبقى خطر استئناف رفع الفائدة في سبتمبر أو أكتوبر قائمًا إذا ما واصلت أسعار الطاقة ارتفاعها وأظهرت استطلاعات مديري المشتريات زيادة في تكاليف مستلزمات الإنتاج على الشركات، وإن كانت التقديرات ترجح ألا يتجاوز ذلك رفعة أو رفعتين بمقدار 25 نقطة أساس في حال غياب قفزات مفاجئة في الأجور.

ديناميكيات التضخم والسياسة النقدية في إسرائيل

سجل مؤشر أسعار المستهلك الإسرائيلي لشهر يوليو ارتفاعًا بنسبة 0.3%، ليستقر المعدل السنوي عند 1.5%، وهو مستوى يقع دون منتصف النطاق المستهدف لبنك إسرائيل. وتعكس هذه الأرقام تباينًا واضحًا بين المكونات؛ حيث تراجع المعدل السنوي للسلع القابلة للتداول (المستوردة) إلى 0.3%- مستفيدًا من قوة العملة، مترافقًا مع هبوط أسعار الإنتاج الصناعي بنسبة 0.7% خلال الشهر ليتباطأ معدلها السنوي إلى 0.4%، في حين تباطأ معدل السلع والخدمات غير القابلة للتداول (المحلية) إلى نحو 2.5%.

جاء الارتفاع الشهري العام مدفوعًا بشكل رئيسي بقفزة موسمية في تكاليف النقاهة والاستجمام محليًا وخارجيًا والتي أسهمت وحدها بنحو 0.35% في المؤشر العام مدعومة بارتفاع أسعار تذاكر الطيران بنحو 14%، إلى جانب صعود بند الإسكان بنسبة 0.7%. ورغم هذا الصعود في الإسكان، أظهرت عقود الإيجار الجديدة تباطؤًا في وتيرة ارتفاعها لتسجل 4.7% مقارنة بمستويات سابقة قاربت 7%، وهو ما يعكس تراجع حدة الطلب الاستثنائي على الشقق المزودة بغرف محصنة وملاجئ الذي أعقب الحرب، في حين ساهم تراجع أسعار الملابس والوقود والفواكه والخضراوات في الحد من ارتفاع المؤشر العام.

تشير التقديرات إلى أن موجة تراجع التضخم قاربت على النفاد، إذ إن التباطؤ الأخير استند إلى عوامل مؤقتة كقوة الشيكل. ومع التلاشي التدريجي لأثر هذا الارتفاع وفي ظل سوق عمل يتسم بفائض في الطلب، يُتوقع أن يصعد التضخم نحو 2.2% خلال العام المقبل، مع مخاطر تصاعدية ترتبط باحتمال لجوء الحكومة المقبلة لفرض ضرائب غير مباشرة لمعالجة عجز الميزانية.

وفي ظل بقاء الشيكل دون مستوى 3 شواكل للدولار، واستقرار سعر الفائدة الحقيقي عند مستويات مرتفعة تتراوح بين 1.75% و2%، ترتفع احتمالية قيام بنك إسرائيل بخفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس إلى 3.25% مطلع سبتمبر. غير أن التحليل يرجح أن تكون هذه الخطوة آخر خفض لأسعار الفائدة في المدى المنظور، خاصة مع توجّه البنوك المركزية العالمية نحو زيادة الفائدة مرة أو مرتين العام القادم، في وقت يُتوقع فيه صعود التضخم محليًا.

التعافي الاقتصادي ومسار الناتج المحلي الإجمالي

أظهر الاقتصاد المحلي ارتدادًا قويًا خلال الربع الثاني بنمو بلغ 3.6%، ليعوض انكماش الربع الأول البالغ 0.6% والذي تأثر بتداعيات الحرب مع إيران.

اتسم هذا التعافي بشمولية واسعة غطت مختلف مكونات الناتج المحلي، وبرزت بشكل خاص في النشاط التجاري مع قفزة ملحوظة في الواردات بنسبة 6%، وهو ما رفع إجمالي الإنفاق والشراء الفعلي في السوق (دون احتساب البضائع المخزنة) بنسبة 4.8%.

على صعيد النصف الأول من العام ككل، حقق الناتج المحلي نموًا معتدلًا بلغ 1.6% مقارنة بالنصف السابق، إلا أن هذا الرقم يخفي تفاوتًا جوهريًا في جودة النمو الحقيقي.

فبينما استند أداء الربع الأول إلى مساهمة استثنائية من أرباح إنتاج شركات التكنولوجيا في الخارج (أثر إنفيديا) التي حدت من هبوط الناتج المحلي إلى 0.6%- بعدما كان مرشحًا لانكماش أعمق بنحو 1.5%-، جاء نمو الربع الثاني أكثر ارتباطًا بالنشاط المحلي الفعلي. وعند استبعاد مساهمة هذا الإنتاج الخارجي، يتبين أن النمو الفعلي للنصف الأول استقر عند وتيرة متواضعة جدًا بلغت 0.5% فقط، مما يبرز الضعف الذي طال الاستهلاك الخاص والعام، وسط توقعات بتحسن أدائهما تدريجيًا في النصف الثاني من العام.

مقالات مختارة

Skip to content