علاج ناجح للسرطان يرفع سهم موديرنا 150%

الأربعاء, أغسطس 19, 2026 18:23
/
/
علاج ناجح للسرطان يرفع سهم موديرنا 150%

علاج ناجح للسرطان يرفع سهم موديرنا 150%

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
moderna
مقر موديرنا في ولاية ماساتشوستس، الصورة: ويكيميديا

 

أعلنت شركتا الأدوية الأميركيتان موديرنا وميرك عن نتائج إيجابية لتجربة سريرية من المرحلة الثالثة لعلاج تجريبي جديد يستهدف الميلانوما، وهو أحد أخطر أنواع سرطان الجلد. ويعتمد العلاج على تقنية الحمض النووي الريبي المرسال mRNA، ويُحضَّر بما يتلاءم مع طفرات الورم لدى كل مريض، ثم يُعطى بالاشتراك مع دواء كيتـرودا (Keytruda) للعلاج المناعي الذي تنتجه “ميرك”. وأدى الإعلان إلى قفزة 95% في سهم موديرنا في التداولات المبكرة في وول ستريت، ثم واصل  ارتفاعه بعد افتتاح وول ستريت، ووصل إلى أكثر من 159 دولارًا، بارتفاع تجاوز 152%، في ظل توقعات بأن يفتح نجاح العلاج أمام الشركة بابًا جديدًا في مجال أدوية السرطان.

العلاج الذي تطوره موديرنا بالتعاون مع ميرك يحمل اسم إنتيسميران (Intismeran)، وتقوم فكرته على فحص الخصائص الجينية للورم وتحديد الطفرات الخاصة به، ثم إعداد علاج باستخدام تقنية mRNA لمساعدة جهاز المناعة على التعرف على الخلايا السرطانية ومهاجمتها. وبذلك لا يحصل جميع المرضى على تركيبة مطابقة، وإنما يُعد العلاج وفق خصائص الورم لدى كل مريض.

وشملت تجربة المرحلة الثالثة أكثر من 1,100 مريض مصابين بالميلانوما عالية الخطورة أو المتقدمة، بعدما خضعوا لجراحة أُزيل خلالها بالكامل الورم السرطاني الذي يمكن اكتشافه. وهدفت التجربة إلى معرفة ما إذا كان إعطاء إنتيسميران مع كيتـرودا بعد الجراحة يستطيع تقليل خطر عودة السرطان مقارنة باستخدام كيتـرودا وحده.

وأظهرت النتائج المرحلية أن العلاج المشترك حقق الهدف الرئيسي للتجربة، إذ أطال بصورة واضحة الفترة التي عاشها المرضى من دون عودة السرطان مقارنة بمن حصلوا على كيتـرودا وحده. كما حقق هدفًا رئيسيًا آخر يتعلق بمنع انتشار المرض، إذ خفّض خطر وصول السرطان إلى مناطق وأعضاء بعيدة في الجسم.

ولم تكشف موديرنا وميرك حتى الآن عن الأرقام التفصيلية لنتائج المرحلة الثالثة، بما في ذلك مقدار الانخفاض في خطر عودة المرض، أو المدة التي عاشها المرضى من دون عودة السرطان، أو متوسط البقاء على قيد الحياة. وستواصل الدراسة فحص مؤشرات إضافية، بينها تأثير العلاج في معدلات البقاء الإجمالية، على أن تعرض الشركتان البيانات التفصيلية في مؤتمر طبي دولي. كما لم تعلنا حتى الآن موعد تقديم طلب رسمي إلى إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA للحصول على الموافقة على العلاج.

لكن نتائج المرحلة الثالثة تأتي بعد بيانات قوية سجلتها تجربة سابقة من المرحلة الثانية. وأظهرت متابعة امتدت خمس سنوات أن استخدام إنتيسميران مع كيتـرودا خفّض خطر عودة السرطان أو الوفاة 49% مقارنة باستخدام كيتـرودا وحده، كما خفّض خطر انتشار السرطان إلى مناطق بعيدة أو الوفاة 59%. وهذه الأرقام تخص تجربة المرحلة الثانية ولا تمثل النتائج الرقمية للمرحلة الثالثة، التي لم تُنشر تفاصيلها بعد.

وتكتسب النتائج أهمية خاصة لأن الميلانوما، رغم أنها تشكل 1% فقط من حالات سرطان الجلد، مسؤولة عن الغالبية الكبرى من الوفيات الناجمة عن سرطانات الجلد. كما تحدث معظم حالات عودة المرض خلال أول سنتين إلى ثلاث سنوات بعد العلاج الأولي وإزالة الورم، ولذلك تركز التجربة على منع عودة السرطان بعد الجراحة لدى المرضى الأكثر عرضة لذلك.

وقالت جين هيلي، المسؤولة عن تطوير علاجات السرطان في ميرك، إن النتائج أظهرت تحسنًا ذا أهمية سريرية مقارنة باستخدام كيتـرودا وحده، مشيرة إلى أن المرضى تحملوا العلاج بصورة جيدة وأن الآثار الجانبية كانت مشابهة لتلك المرتبطة بلقاحات أخرى. وترى الشركة أن النتائج تدعم نهج تطوير علاجات تستهدف الخصائص المحددة للورم لدى كل مريض بدل الاعتماد على علاج واحد مطابق لجميع المرضى.

وتحمل النتائج وزنًا اقتصاديًا كبيرًا بالنسبة إلى موديرنا، وهي شركة أميركية للتكنولوجيا الحيوية اشتهرت خصوصًا بتطوير لقاح يعتمد على تقنية mRNA ضد كورونا. فالشركة تحاول تنويع مصادر إيراداتها بعد تراجع مبيعات لقاحات كورونا، ولذلك تعمل على توسيع استخدام تقنية mRNA إلى مجالات أخرى، وفي مقدمتها علاج السرطان، إلى جانب تطوير لقاحات لأمراض أخرى بينها فيروس نورو ومرض لايم.

وقد يتيح نجاح إنتيسميران لموديرنا دخول مجال أدوية السرطان، التي تتجاوز قيمتها 240 مليار دولار. وهذا يفسر جانبًا من رد فعل المستثمرين القوي على نتائج التجربة، إذ قفز سهم الشركة 95% في التداولات المبكرة، وفي مراحل لاحقة من التداولات التي سبقت افتتاح السوق، شَهِدَ السهم ارتفاعات أكبر. وتتعامل الأسواق مع النتائج باعتبارها فرصة لموديرنا لبناء مصدر إيرادات كبير خارج نشاط لقاحات كورونا، وليس مجرد نجاح طبي لمنتج تجريبي واحد.

أما بالنسبة إلى ميرك، فالأهمية الاقتصادية مختلفة، إذ إن كيتـرودا هو أحد أكثر أدوية السرطان مبيعًا في العالم، لكن الشركة تواجه اقتراب انتهاء الحماية التي توفرها براءة الاختراع للدواء. ومن ثم يمكن لإنتيسميران، إذا حصل على الموافقات ووصل إلى السوق، أن يضيف منتجًا جديدًا إلى ميرك في مجال السرطان ويساعدها في مواجهة الأثر المالي المتوقع لفقدان الحماية الحصرية لكيتـرودا.

والعلاقة الاقتصادية بين الشركتين لا تقتصر على إجراء التجارب معًا. فبموجب اتفاق التعاون العالمي بينهما، تتقاسم موديرنا وميرك تكاليف تطوير إنتيسميران، وستتقاسمان بالتساوي أي أرباح يحققها العلاج عند بيعه. وبذلك يتحمل كل طرف 50% من تكاليف المشروع ويحصل على 50% من الأرباح، وفق إفصاحات ميرك الرسمية.

كما أن الرهان التجاري لا يقتصر على سرطان الجلد. فالشركتان تختبران إنتيسميران في تجارب سريرية أخرى تشمل أنواعًا مختلفة من السرطان، بينها سرطان الرئة وسرطان المثانة وسرطان الكلى. وهذا يعني أن نجاح المرحلة الثالثة في سرطان الجلد يمكن أن تكون له أهمية تتجاوز هذا الاستخدام إذا أثبت العلاج فعاليته لاحقًا في أنواع أخرى من الأورام. وتفيد أحدث بيانات ميرك بأن برنامج التطوير أصبح يشمل تسع تجارب من المرحلتين الثانية والثالثة في عدة أنواع من السرطان.

مقالات مختارة

Skip to content