
أطلق بنك الاستثمار الأميركي مورغان ستانلي توقعات مثيرة للجدل حول مستقبل العملة الأميركية، متوقعاً أن يشهد الدولار انخفاضًا إضافياً بنسبة تصل إلى 9% خلال العام المقبل، ليصل إلى مستويات لم تُسجل منذ أزمة جائحة كورونا. يأتي هذا في ظل مزيج من العوامل المعقدة التي تتراوح بين تباطؤ النمو الاقتصادي الأميركي، وتوقعات خفض أسعار الفائدة، واضطرابات السياسة التجارية في عهد الرئيس الأميركي دونالد ترمب.
بحسب التقرير الصادر عن مورغان ستانلي في 31 مايو، فإن مؤشر الدولار الأميركي، الذي يقيس أداء العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، قد يتراجع إلى مستوى 91 نقطة بحلول منتصف عام 2026. ومنذ بداية العام الجاري، خسر الدولار بالفعل نحو 10% من قيمته، نتيجة تراجع شهية المستثمرين للأصول الأميركية وسط اهتزاز ثقة الأسواق العالمية بالعملة الخضراء.
يرى المحللون الاستراتيجيون في البنك أن أسواق السندات والعملات ستواصل تسجيل تحولات كبيرة في الأشهر المقبلة، في ظل تحول منحنى العائد نحو مزيد من الانحدار، ما يشير إلى تراجع حاد متوقع في عوائد السندات الحكومية الأميركية. ويتوقع البنك أن تهبط عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى 4% مع نهاية العام الجاري، مع تراجع إضافي في 2025 حين يقوم الاحتياطي الفيدرالي بتقليص أسعار الفائدة بما يصل إلى 175 نقطة أساس.
ولا يقف التشاؤم حيال الدولار عند حدود مورغان ستانلي وحده، إذ انضمت بنوك ومؤسسات مالية كبرى إلى هذه النظرة السلبية، من بينها جي بي مورغان تشيس الذي نصح المستثمرين الأسبوع الماضي بتقليص تعرضهم للدولار والتحول نحو عملات بديلة مثل اليورو والين الياباني والدولار الأسترالي.
ووفق توقعات مورغان ستانلي، فإن المستفيدين الأبرز من تراجع الدولار ستكون العملات المنافسة التي تعتبر ملاذات آمنة في الأسواق العالمية. ويتوقع المحللون ارتفاع اليورو من مستواه الحالي قرب 1.13 دولار إلى 1.25 دولار خلال العام المقبل. كما قد يرتفع الجنيه الإسترليني من 1.35 دولار حالياً إلى 1.45 دولار، مدعوماً بارتفاع العائد على الاستثمار في العملة البريطانية، وانخفاض مخاطر التجارة بالنسبة للمملكة المتحدة مقارنة بالولايات المتحدة. أما الين الياباني فقد يصعد من مستواه الحالي عند 143 يناً للدولار إلى 130 يناً في غضون عام.
ويؤكد التقرير أن سياسات ترامب التجارية المثيرة للجدل تمثل أحد المحركات الرئيسية لهذا الضعف المرتقب في العملة الأميركية. إذ يرى المستثمرون أن تصاعد الحمائية التجارية تحت إدارة ترامب يثير قلقاً عالمياً بشأن استمرار هيمنة الدولار على النظام المالي الدولي، مع تزايد الدعوات للبحث عن بدائل للدولار في تسوية المعاملات التجارية العالمية.
مقالات ذات صلة: ماذا نفعل الآن؟ ثلاث خطوات عملية في زمن عدم اليقين الاقتصادي











