
في مراجعة نشرتها عقب انتخابات الكنيست، رفعت وكالة التصنيف الائتماني موديز توقعاتها لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2026 من 3.7% إلى 5%، ومن 5% إلى 6% في عام 2027. وأرجعت الوكالة معظم هذا التعديل في توقعاتها إلى تغييرات أجرتها دائرة الإحصاء المركزية على طريقة احتساب الناتج المحلي الإجمالي، بحيث تعكس بصورة أفضل مساهمة إنتاج الشركات الإسرائيلية خارج البلاد.
ويرتبط هذا التغيير خصوصًا بتوسع نشاط شركات الهايتك الإسرائيلية في الأسواق العالمية، في ظل الزيادة الكبيرة في الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. ورغم أن هذا النشاط يمثل إنتاجًا اقتصاديًا فعليًا للشركات الإسرائيلية، فإن ارتفاع قيمته لا ينعكس بالضرورة على حجم الوظائف والاستثمارات والاستهلاك داخل إسرائيل.
ويتضح تأثير احتساب إنتاج الشركات الإسرائيلية في الخارج على أرقام النمو من خلال توقعات بنك إسرائيل. فالمركزي يتوقع نمو الاقتصاد الإسرائيلي بنسبة 5.6% في عام 2026 و7.5% في عام 2027، لكن عند استبعاد إنتاج الشركات الإسرائيلية في الخارج من الحسابات، تنخفض نسب النمو المتوقعة إلى 3.4% و5.1% على التوالي. وهذا يعني أن جزءًا كبيرًا من النمو المتوقع للاقتصاد الإسرائيلي يرتبط بإنتاج الشركات في الخارج، ولا يعكس بالضرورة توسع النشاط الاقتصادي داخل إسرائيل.
وفيما يتعلق بالعجز الحكومي والدين العام، خفّضت موديز توقعاتها للعجز في عام 2026 من 5.9% إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي، كما خفّضت توقعاتها لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 70.1% إلى 68.5%. وأرجعت هذا التحسن أساسًا إلى ارتفاع إيرادات الدولة، ولا سيما الإيرادات الضريبية، بما يتجاوز التوقعات السابقة.
وتتوقع الوكالة استمرار انخفاض العجز تدريجيًا إلى 4.8% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2027 و4.3% في عام 2028. ومع ذلك، حذّرت من استمرار الأعباء المالية المرتبطة بالإنفاق العسكري، الذي يُتوقع أن يبقى مرتفعًا حتى مع تراجع حدة القتال. وهذا يعني استمرار الضغوط على الموازنة العامة، في ظل الحاجة إلى تمويل النفقات العسكرية والمدنية وسداد الفوائد على الدين العام.
وعلى الصعيد السياسي، تناولت مراجعة موديز نتائج انتخابات الكنيست التي لم تسفر عن أغلبية واضحة تتيح تشكيل حكومة. ووفق نتائج فرز الأصوات المنشورة في 30 أكتوبر، حصل معسكر بنيامين نتنياهو على 53 مقعدًا، مقابل 61 مقعدًا مطلوبة لتشكيل أغلبية برلمانية. وتتوقع الوكالة أن تستغرق المفاوضات لتشكيل الحكومة الجديدة أسابيع، وربما أشهرًا.
ورغم حالة عدم اليقين السياسي، لا تتوقع موديز أن تؤدي نتائج الانتخابات أو هوية الحكومة المقبلة إلى تغيير فوري في التصنيف الائتماني لإسرائيل، بسبب التشابه الواسع بين الأحزاب الرئيسية في السياسات الاقتصادية والمالية والأمنية. لكنها شددت على أن القرارات التي ستتخذها الحكومة الجديدة قد تؤثر لاحقًا على الجدارة الائتمانية للدولة.
واعتبرت موديز أنّ إضعاف المؤسسات الحكومية والقضائية يمثّل أحد أبرز المخاطر التي تهدد التصنيف الائتماني الإسرائيلي. وحذّرت من أن استمرار الإجراءات التي تمسّ باستقلالية القضاء وتضعف قدرته على مراقبة قرارات الحكومة والحدّ من صلاحياتها، قد يؤدي إلى خفض تقييمها لقوة المؤسسات الإسرائيلية، وهو أحد المعايير الأساسية التي تعتمد عليها في تحديد التصنيف الائتماني.
كذلك حذّرت الوكالة من تداعيات السياسة الخارجية والعسكرية على علاقات إسرائيل الدولية. وقدّرت أن تشكيل حكومة جديدة برئاسة بنيامين نتنياهو قد يؤدي إلى استمرار السياسات الحالية وتصاعد التوتر في العلاقات الخارجية. وفي المقابل، أشارت إلى أن حكومة تقودها المعارضة قد تكون أكثر انفتاحًا على الحلول الدبلوماسية بدلًا من المواجهات العسكرية المباشرة. وذكرت موديز أن تغيير السياسات الإسرائيلية تجاه قطاع غزة والضفة الغربية ولبنان وإيران، بما يسهم في تحسين العلاقات الدولية، قد ينعكس إيجابًا على الجدارة الائتمانية لإسرائيل.
وتختلف المخاطر التي تركز عليها موديز عن تلك التي أبرزتها وكالة التصنيف الائتماني فيتش في مراجعتها الأخيرة. فقد أبقت فيتش التصنيف الائتماني لإسرائيل عند A مع نظرة مستقبلية سلبية، محذّرة من تداعيات استمرار الجمود السياسي وعدم القدرة على تشكيل حكومة مستقرة، وما قد يترتب على ذلك من تأخير إقرار موازنة عام 2027 واستمرار العمل بموازنة مؤقتة، الأمر الذي قد يعرقل جهود خفض الدين العام.
كما أشارت فيتش إلى احتمال إجراء انتخابات إضافية في أبريل 2027 إذا استمرت أزمة تشكيل الحكومة. وفي الوقت الذي تركز فيه فيتش على المخاطر السياسية وتأخر الموازنة وارتفاع الدين، تمنح موديز اهتمامًا أكبر لاستقلالية الجهاز القضائي وقوة المؤسسات الحكومية والعلاقات الدولية، إلى جانب المؤشرات الاقتصادية.
وكانت موديز قد أبقت في مراجعتها نصف السنوية الصادرة في يوليو الماضي التصنيف الائتماني لإسرائيل عند Baa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة، مشيرة إلى دور الإيرادات الضريبية المرتفعة وقطاع الهايتك في دعم الاقتصاد، مقابل الضغوط الناتجة عن الإنفاق العسكري وعدم اليقين السياسي. ولم تتضمن المراجعة الجديدة أي تغيير في التصنيف الائتماني لإسرائيل، الذي بقي عند Baa1 مع نظرة مستقبلية مستقرة.











