
تعرّض سهم شركة إنتل لهبوط حاد بنسبة 28.5% خلال تداولات الجمعة في وول ستريت، مسجلًا أسوأ أداء يومي له منذ أكثر من 50 عامًا، رغم إعلان الشركة نتائج مالية تجاوزت توقعات المحللين. وبحسب تقرير لصحيفة غلوبس، جاء الانهيار بسبب توقعات مخيبة للإيرادات خلال الربع الأخير من عام 2026، إلى جانب تداعيات انفجار مصنع الشركة في كريات غات، الذي أدى إلى توقف الإنتاج لمدة أسبوعين. وتسببت الخسائر في تراجع كبير بقيمة الأسهم التي يمتلكها موظفو الشركة في إسرائيل وحول العالم، فضلًا عن استثمارات الحكومة الأمريكية وصناديق الاستثمار الكبرى.
وكانت إنتل قد أعلنت مساء الخميس تحقيق إيرادات بلغت 16.5 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام، متجاوزة توقعات المحللين البالغة 16.44 مليار دولار. كما سجلت أرباحًا بلغت 52 سنتًا للسهم، مقارنة بتوقعات بلغت 40 سنتًا. لكن النتائج الإيجابية لم تمنع المستثمرين من بيع أسهم الشركة، بعدما أعلنت إنتل توقعات أقل من المنتظر للربع الأخير من العام. وتتوقع الشركة تحقيق إيرادات تتراوح بين 15 و16 مليار دولار، مقابل 17 مليار دولار كان يتوقعها المحللون.
وأدى ذلك إلى هبوط السهم بنسبة 28.51% يوم الجمعة، ليصل سعره إلى 65.82 دولار، بعدما كان قد ارتفع بنسبة 159% منذ بداية العام، مقارنة بارتفاع 13% لمؤشر S&P 500 و14% لمؤشر ناسداك. ورغم الانخفاض الحاد، لا يزال السهم مرتفعًا بنسبة تقارب 70% منذ بداية 2026.
كيف تأثر موظفو إنتل إسرائيل؟
لم تقتصر تداعيات انهيار السهم على المستثمرين في البورصة، بل شملت موظفي الشركة الذين يحصلون على جزء من مستحقاتهم المالية على صورة أسهم. ووفق أحدث البيانات التي نقلها التقرير، توظف إنتل حاليًا أقل من 8,000 موظف في إسرائيل، بينما كان عدد موظفيها حول العالم يتجاوز 85 ألفًا في نهاية عام 2025. ومنذ تولي ليب بو تان منصب الرئيس التنفيذي في مارس 2025، سرّحت الشركة عشرات آلاف الموظفين حول العالم، بما في ذلك موظفيها في البلاد، في إطار خطة لخفض النفقات وتحسين الأداء المالي.
وبحسب الصحيفة، تمنح إنتل أسهمًا لموظفيها كجزء من نظام المكافآت لديها. وتشمل هذه المكافآت أسهمًا مقيّدة تُعرف باسم RSU، يحصل عليها الموظفون دون دفع ثمنها بعد استيفاء شروط تتعلق بمدة العمل، وعادة ما تُمنح لهم تدريجيًا على مدار 4 سنوات. كما تمنح إنتل أسهمًا مرتبطة بالأداء تُعرف باسم PSU، ويُحدد عدد الأسهم التي يحصل عليها الموظف بعد فترة تبلغ 3 سنوات، وفق تحقيق الأهداف المحددة له، وقد تتراوح الكمية الممنوحة بين 0% و200% من العدد المستهدف.
وفي نهاية عام 2025، بلغ عدد الأسهم المخصصة لموظفي إنتل ضمن برامج المكافآت 118 مليون سهم تقريبًا، بمتوسط سعر بلغ 28.12 دولار للسهم وقت منحه. ومع ارتفاع سعر سهم إنتل في البورصة خلال عام 2026، ارتفعت قيمة هذه الأسهم، قبل أن تتراجع بشكل حاد إثر هبوط السهم يوم الجمعة. ورغم ذلك، فإن سعر السهم، البالغ 65.82 دولار، لا يزال أعلى بكثير من السعر البالغ 28.12 دولار. وهذا يعني أن الموظفين الذين حصلوا على الأسهم بهذه القيمة فقدوا جزءًا كبيرًا من الأرباح التي كان بإمكانهم تحقيقها لو باعوها قبل الانخفاض، لكنهم لم يخسروا كامل قيمة المكافآت.
ويستفيد موظفو إنتل أيضًا من برنامج لشراء أسهم الشركة يُعرف باسم ESPP، يتيح لهم اقتطاع جزء من رواتبهم لشراء الأسهم بسعر يعادل 85% من سعرها في السوق، أي بخصم 15%.
ووفق بيانات الشركة، اشترى الموظفون خلال الأعوام 2023 و2024 و2025 أسهمًا بقيمة إجمالية تجاوزت 2.7 مليار دولار، بمتوسط أسعار تراوح بين 22 و25 دولار للسهم بعد الخصم. ورغم الانخفاض الأخير، لا يزال سعر السهم أعلى بكثير من أسعار الشراء تلك، ما يعني أن الموظفين الذين احتفظوا بهذه الأسهم ما زالوا يحققون أرباحًا مقارنة بتكلفة شرائها.
وبحسب الصحيفة، لم تنشر بعد بيانات عمليات الشراء خلال عام 2026، ومن المحتمل أن بعض الموظفين اشتروا أسهمًا بأسعار أعلى من السعر الحالي، ما يعني أنهم تكبّدوا خسائر غير محققة، أي تراجعًا في قيمة استثماراتهم دون بيع الأسهم فعليًا.
الحكومة الأمريكية وصناديق الاستثمار تخسر مليارات الدولارات
امتدت خسائر انهيار السهم إلى كبار المساهمين في إنتل، وفي مقدمتهم الحكومة الأمريكية، التي أصبحت أكبر مساهم في الشركة. وتمتلك الحكومة الأمريكية 8.4% من أسهم إنتل، بعدما استثمرت 9 مليارات دولار تقريبًا في أغسطس 2025، بسعر شراء بلغ 20.74 دولار للسهم. ورغم أن السعر الحالي لا يزال أعلى بكثير من سعر الشراء، فإن الهبوط الحاد يوم الجمعة أدى إلى انخفاض القيمة السوقية للأسهم التي تمتلكها الحكومة بأكثر من 11 مليار دولار خلال جلسة واحدة.
كما تراجعت قيمة حصة شركة بلاك روك، التي تمتلك 6.8% من أسهم إنتل، بمقدار 9 مليارات دولار، لتصل إلى 31.4 مليار دولار. أما فانغارد، التي تمتلك 6.5% من الأسهم، فقد انخفضت قيمة حصتها بمقدار 8.6 مليار دولار، لتصل إلى 30.2 مليار دولار. لا تعني هذه الأرقام أن الحكومة الأمريكية أو شركتي الاستثمار باعت أسهمها بخسارة، بل تعكس انخفاض قيمتها السوقية نتيجة تراجع سعر السهم.

انفجار مصنع كريات غات يتسبب بخسارة 300 مليون دولار
كان الانفجار الذي وقع في مصنع إنتل في كريات غات خلال أكتوبر أحد الأسباب الرئيسية وراء تراجع توقعات الشركة للربع الرابع. وكشف المدير المالي لإنتل، ديفيد زينسنر، أن الحادث أدى إلى توقف نشاط المصنع لمدة أسبوعين، ما تسبب بخسارة تبلغ 300 مليون دولار من إيرادات الشركة.
وجاء هذا الضرر في وقت تواجه فيه إنتل تحديات إضافية بسبب ارتفاع أسعار رقائق الذاكرة، التي لا تنتجها الشركة بنفسها، لكنها تُستخدم إلى جانب معالجاتها في أجهزة الكمبيوتر. ويؤدي ارتفاع أسعار هذه الرقائق إلى زيادة تكلفة تصنيع أجهزة الكمبيوتر، ما قد يقلل مبيعاتها، وبالتالي يضعف الطلب على معالجات إنتل المستخدمة فيها.
وبسبب هذه العوامل، تتوقع الشركة انخفاض هامش الربح الإجمالي في الربع الرابع إلى 37%، بتراجع قدره 2% مقارنة بالتقديرات السابقة. ويعكس هامش الربح الإجمالي النسبة التي تحتفظ بها الشركة من إيرادات المبيعات بعد خصم تكاليف الإنتاج المباشرة. ويخشى المستثمرون من استمرار ارتفاع تكلفة المكونات الإلكترونية وتباطؤ مبيعات أجهزة الكمبيوتر الشخصية، التي تشكل مصدرًا رئيسيًا لإيرادات إنتل. من جانبه، أكد الرئيس التنفيذي ليب بو تان أن الشركة تعمل بصورة عاجلة على زيادة إنتاج الرقائق لتلبية الطلب.
تحسن الأداء وصفقات جديدة رغم تراجع السهم
جاءت التوقعات المخيبة بعد سلسلة من النتائج المالية الإيجابية منذ تعيين تان رئيسًا تنفيذيًا في مارس 2025، إذ بدأت إيرادات إنتل بالارتفاع من ربع إلى آخر، وأصبحت الشركة تحقق فائضًا نقديًا بعد تغطية نفقات التشغيل والاستثمارات، كما تجاوزت إيراداتها توقعات المحللين في جميع تقاريرها المالية خلال العامين الأخيرين.
وساهمت عدة عوامل في تحسن الأداء، بينها زيادة استخدام المعالجات المركزية الموفرة للطاقة التي تنتجها إنتل ومنافستها AMD في مراكز البيانات الضخمة المخصصة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي. كذلك استفادت إنتل من سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القائمة على تشجيع التصنيع المحلي، إذ استثمرت الحكومة الأمريكية في الشركة، وزادت جهات عسكرية أمريكية اعتمادها على مصانع إنتل لإنتاج الرقائق. وساهمت أيضًا إجراءات خفض النفقات وإعادة تنظيم الشركة في تحسين نتائجها.
وفي إطار توسيع أعمالها، وقّعت إنتل اتفاقيات لتصنيع الرقائق لصالح شركات جديدة، بينها تسلا وسبيس إكس، إضافة إلى أبل وغوغل. كما أعلنت الشركة، قبل يومين من نشر نتائجها المالية، الاستحواذ على شركة كلاسيك الإسرائيلية مقابل 2.2 مليار دولار. ولم تنعكس هذه الصفقة على النتائج المالية الأخيرة، إذ يُتوقع إتمامها خلال النصف الأول من عام 2027.
ورغم الانخفاض الكبير في سعر سهم إنتل، لم تتغير توصيات المحللين في وول ستريت بصورة جوهرية خلال الأشهر الأخيرة. فوفقًا لصحيفة وول ستريت جورنال، لا يزال السهم يحظى بـ15 توصية بالشراء، مقابل 30 توصية بالاحتفاظ به و5 توصيات بالبيع.
مقالات ذات صلة: أكتوبر يهزّ الأسواق: النفط يقفز 15% وناسداك يخسر 5.3% وبورصة تل أبيب تتراجع











