رائد نخلة: تَرَك صناعة القهوة ليُبشّر بفنون صُنعها

الخميس, أغسطس 13, 2026 20:21
/
/
رائد نخلة: تَرَك صناعة القهوة ليُبشّر بفنون صُنعها

رائد نخلة: تَرَك صناعة القهوة ليُبشّر بفنون صُنعها

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1

رائد هو ابن عائلة نخلة التي أصبح اسمها مرادفًا للقهوة في البلاد، لكنه اختار مغادرة “بزنس” العائلة لاكتشاف نكهات جديدة. واليوم يستورد حبوب القهوة من مختلف أنحاء العالم، ويعمل مباشرة مع المزارعين، وافتتح في حيفا مركز للقهوة (Coffee Hub) يسعى من خلاله إلى تغيير ثقافة القهوة المحلية.

3190135a 9776 4100 834c 232d0e60ffbb
رائد نخلة. “في عالم القهوة المختصة، هناك بحث دائم عن كل ما هو جديد وعن تجارب مختلفة”. تصوير: أنيت دميرجيان

 

عندما غادر رائد إمبراطورية عائلته للقهوة “نخلة”، وهي ثاني أكبر علامة تجارية للقهوة في البلاد، أثار قراره استغراب الكثيرين. لكن بالنسبة إليه، كان الانتقال من محمصة للقهوة السوداء التقليدية إلى عالم القهوة المختصة وإلى الاستوديو الجديد في حيفا خطوة طبيعية.

يقول رائد: “منذ طفولتي وأنا أشارك في جلسات تذوق احترافية للقهوة مع والدي في المنزل. لقد وُلدتُ في هذا العالم، ولم يفرض عليّ أحد من العائلة أن أمشي في هذا مسار صناعة القهوة”. وبعد سنوات أمضاها داخل مصنع العائلة، دفعته رغبته في التجديد واستكشاف عالم النكهات إلى الانطلاق في رحلة مستقلة تمامًا.

واليوم، تشكل طقوس التذوق نفسها التي عرفها في طفولته أساس نشاطه في Red Orca Coffee، وهي شركة استيراد متخصصة في حبوب القهوة الخضراء المخصصة للمحامص. وبالتوازي مع ذلك، افتتح مؤخرًا، تحت العلامة التجارية نفسها، أكاديمية للقهوة في “البلدة التحتى” في حيفا، تضم مساحة عمل مشتركة لمحمّصي القهوة، ومركزًا لتدريب الباريستا، وقاعة لورش العمل المخصصة للهواة والمحترفين، ومختبرًا معتمدًا لمراقبة الجودة.

ولفهم حجم هذا التحول، لا بد من العودة إلى نقطة البداية. تأسست قهوة نخلة قبل نحو 50 عامًا في شفاعمرو على يد جده صبحي، وشكّلت ثورةً في استهلاك القهوة في البلاد. فالقهوة العربية، التي كانت طوال سنوات طقسًا منزليًا يقوم على تحميص القهوة وطحنها وإعدادها، تحولت إلى منتج تجاري معبأ. ومع مرور السنوات، أصبحت العلامة التجارية اسمًا مرادفًا للقهوة السوداء، ليس في المجتمع العربي فحسب، بل أيضًا في السوق اليهودية، واليوم يُعد مصنعها ثاني أكبر مصنع للقهوة في البلاد، بعد القهوة السوداء التي تنتجها شركة عيليت.

2
رائد نخلة. قهوة نخلة شكّلت تحولًا في عادات استهلاك القهوة في البلاد. تصوير: أنيت دميرجيان

 

يقول رائد: “كان والدي يدير قسم القهوة في المصنع. وقبل عقود، بدأ باستيراد حبوب القهوة الخضراء عن طريق وسطاء، وهم حلقة الوصل بين مزارعي القهوة والمستوردين، من سويسرا وإيطاليا ومن الدول المنتجة للقهوة نفسها. وقد أدرك، في وقت لم يكن فيه هذا الأمر شائعًا بعد، أنه من أجل التحكم في سلسلة التوريد وجودة القهوة وسعرها، لا بد من إقامة علاقة مباشرة مع المزارعين”.

خلال سنوات مراهقته، عاش نخلة في إنجلترا، حيث أكمل تعليمه الثانوي والجامعي. تعلّم رائد اللغة الإسبانية، لأسباب عدة، أبرزها إدراكه أن هذه اللغة ستساعده في التواصل مع المزارعين في الدول المنتجة للقهوة، كما سافر إلى بيرو وأقام فيها فترة طويلة. وعندما عاد إلى البلاد، انضم إلى بزنس العائلة وبدأ بتطوير إجراءات مراقبة الجودة.

يقول رائد: “بدأت أتخصص أكثر في هذا المجال، وأردت تطوير المصنع والارتقاء به إلى مستوى أعلى. عملية مراقبة الجودة ذات أهمية بالغة خصوصًا في القهوة التجارية، لأن الحفاظ على مذاق ثابت أمر أساسي في هذا النوع من القهوة. فالقهوة تتغير باستمرار، وعند إنتاج كميات كبيرة يصعب الحصول على مذاق موحّد. لذلك يجب تعديل النسب في الخلطة بدقة للوصول إلى النتيجة نفسها في كل مرة”.

تقليدي، ولكن عصري

خلال رحلاته حول العالم، تعرّف نخلة إلى عالم القهوة عالية الجودة، أو ما تُعرف بـ”القهوة المختصة”، التي يصفها بأنها “قهوة تحمل قصة”. وفي الوقت نفسه، حاول تطوير أساليب العمل في مصنع العائلة لمواكبة الصيحات الحديثة في صناعة القهوة. وخلال عمله مديرًا لتطوير أعمال الشركة، عمل على ابتكار منتجات جديدة، من بينها كبسولات قهوة أضيفت إليها توابل حقيقية، مثل الحوايج وأوراق الورد المجففة والهيل، بدلًا من مستخلصات النكهات.

ولم تقتصر محاولات التطوير على القهوة، “عملنا أيضًا على تطوير طريقة إنتاج الفريكة، وهي قمح أخضر محمّص يتطلب تحضيره الكثير من العمل اليدوي. وحوّلنا طريقة إنتاجها التقليدية إلى عملية آلية على نطاق تجاري، بما يسمح بإنتاجها وفق المعايير الدولية”، يقول رائد.

3
أكاديمية نخلة للقهوة. استوديو أشبه بمدينة ملاهٍ لكل عشاق القهوة، أينما كانوا. تصوير: أنيت دميرجيان.

 

لاحقًا، عُيّن رائد مديرًا لقسم القهوة في المصنع، حيث تولى شراء المعدات ومراقبة الجودة وتطوير المنتجات. “كنتُ أتطلّع دائمًا إلى المستقبل، وأفكر فيما يمكن تغييره وتجديده. صحيح أن عادات شرب القهوة في المجتمع العربي تقليدية، لكنها أيضًا تتفاعل بشكل كبير مع الأفكار الجديدة وتبحث عن التجربة المثيرة التالية” يقول رائد.

وقبل نحو عام ونصف، قرر رائد مغادرة مصنع العائلة، مدفوعًا بشغفه بعالم القهوة المختصة، ورغبته في تجربة أفكار جديدة لم تكن تتناسب دائمًا مع أسلوب العمل التقليدي في المصنع. لذلك قرر أن يبدأ رحلته الخاصة، وأسّس شركة Red Orca Coffee لاستيراد القهوة.

وهذه واحدة من النقاط المثيرة للاهتمام في قصة رائد، إذ إن انتقاله إلى عالم القهوة المختصة لم ينبع من استخفاف بالقهوة التجارية أو بالقهوة السوداء، وإنما من معرفة عميقة بتعقيداتهما. فحتى القهوة الشعبية تتطلب معرفة ودقة وتحكمًا. لكن الاختلاف يكمن في متطلبات كلّ منهما. ففي القهوة التجارية، يكون التركيز على الحفاظ على المذاق نفسه في كل مرة، حتى يحصل مئات آلاف الزبائن على النكهة التي اعتادوا عليها. أما في القهوة المختصة، فيكون التركيز على كل شحنة من حبوب القهوة بشكل منفصل، لمعرفة النكهات والصفات التي تميزها، واكتشاف أي عيوب فيها، وتحديد أفضل طريقة لتحميصها.

ومن خلال الشركة، يزوّد نخلة محامص القهوة في البلاد بحبوب القهوة الخضراء القادمة من بلدان مختلفة، بدءًا من الأصناف التجارية عالية المستوى (High End Commercial)، وصولًا إلى أصناف نادرة من القهوة المختصة. وفي مشروعه الجديد، يركّز بشكل أساسي على مراقبة الجودة، ويحرص على التواصل المباشر قدر الإمكان مع مزارعي القهوة وأصحاب المحامص.

“معظم الأموال التي أدفعها تصل إلى المزارعين ومجتمعاتهم وتساهم في تحسين مستوى معيشتهم. وهذا يعود بالفائدة على المزارعين، ويساعدني أيضًا في الحصول على قهوة أفضل” – رائد نخلة

عملية الاستيراد طويلة ودقيقة. وهي تشمل المرور عبر درجات مختلفة من الجودة، وفحص العينات، وإجراء تحميص تجريبي وجلسات تذوق احترافية للقهوة. “حتى عندما تحمل شحنتان من القهوة الاسم نفسه فذلك لا يعني أن لهما المذاق نفسه. ففي نهاية المطاف، نحن نتحدث عن منتج زراعي، ولا توجد سيطرة مطلقة على النتيجة. نفحص جودة الحبوب قبل التحميص وبعده، ونتأكد من عدم وجود عيوب في المذاق. وبعد ذلك، نتلقى عينة إضافية من الشحنة قبيل إرسالها مباشرة، وبعد فحص العينة والتأكد من جودتها، نوافق على شحن القهوة. وبهذه الطريقة نقلل المفاجآت إلى أدنى حد ونعرف بالضبط طبيعة النكهة التي ستصل إلينا” يقول رائد.

كيف أثرت نشأتك في عائلة نخلة على عملك في مجال القهوة المختصة؟

“بدأت أنظر إلى الأمور بطريقة مختلفة، وأدركت أن سوق القهوة المختصة آخذ في التوسع، وأن العلاقات التي بنيتها تتيح لي استيراد أنواع مميزة من القهوة من مختلف أنحاء العالم. واليوم أعمل مع أشخاص يخبرونني أن والدي هو من أحضرهم إلى البلاد، وأنهم أقاموا في منزلنا في شفاعمرو عندما كنت في الثانية من عمري. لكن كوني من عائلة نخلة لا يعني تلقائيًا أنني خبير في القهوة. يجب أن تعيش هذا المجال فعلًا حتى تفهمه. سافرت إلى الخارج، وشاركت في دورات متخصصة، وأنا أول شخص في البلاد يحصل على اعتماد Q Grader من معهد جودة القهوة (Coffee Quality Institute)، وهو اعتماد مهني لتقييم جودة القهوة. قد يكون اسم نخلة موضوعًا جيدًا لبدء الحديث، لكن في النهاية، كل من يعرفني يعرف أنني عملت بجد حتى اكتسبت المعرفة والخبرة اللتين أمتلكهما اليوم”.

4
غرفة تحميص القهوة في مركز القهوة الذي افتتحه رائد. يجمع المكان محبي القهوة، ويهدف لأن يكون مركزًا للمعرفة والبحث في هذا المجال. تصوير: أنيت دميرجيان

 

ما الذي جذبك للانتقال من القهوة التجارية إلى القهوة المختصة؟

“لا تتعلق القهوة المختصة بتصنيف حبوب القهوة فحسب. أرى أهمية كبيرة في شراء القهوة مباشرة من المزارعين، أو من جهات قريبة منهم قدر الإمكان. معظم الأموال التي أدفعها تصل إليهم وإلى مجتمعاتهم وتساهم في تحسين جودة حياتهم. هذا أمر جيد للمزارعين، ويساعدني أيضًا على جلب قهوة أفضل”.

متى أصبح ذلك واضحًا بالنسبة إليك؟

“بدأ الأمر خلال رحلة إلى كولومبيا مع والدي. أشار صديق لنا، وهو وسيط في تجارة القهوة، إلى جسر فوق نهر وقال لنا إن جزءًا من الأموال التي دفعناها مقابل القهوة التي اشتريناها ساهم في بناء هذا الجسر. وقال لنا بأن الجسر يتيح لأطفال المنطقة الوصول إلى المدرسة بسهولة، بدلًا من السير لمسافات طويلة في ظروف صعبة. كان ذلك أكبر دافع بالنسبة إليّ للتعمق أكثر في عالم القهوة المختصة”.

“اليوم أشارك في مشاريع تعمل على تحسين الظروف المعيشية للمزارعين، مثل مزارعين من كينيا ينتقلون من زراعة القهوة التجارية إلى القهوة المختصة. إذ تباع القهوة عالية الجودة بسعر أعلى،ى، وهذا يعني أن المزارعين يحصلون على أموال أكثر مقابل محصولهم. كما يمكنهم بيع القهوة مباشرة للمشترين، بدلًا من الاعتماد على الطرق التقليدية التي تشهد أحيانًا ممارسات فاسدة في تجارة القهوة التجارية”.

وتنعكس رؤية نخلة الاجتماعية أيضًا في العبوات. إذ تزيّن أكياس حبوب القهوة الخضراء التابعة لـRed Orca Coffee رسومات لفنانين محليين من البلدان التي يستورد منها القهوة، وهي وسيلة أخرى، من وجهة نظره، لدعم المجتمعات الزراعية التي يعمل معها. يقول رائد: “سبب آخر يجذبني إلى القهوة المختصة هو حبي للنكهات والروائح. فهذا النوع من القهوة يحمل نكهات متنوعة وغير مألوفة، ويتغير باستمرار مع ظهور أساليب معالجة وتطوير جديدة. إنه مجال متجدد وديناميكي، وهناك دائمًا أشياء جديدة يمكن تعلمها”.

كيف تلقى القهوة المختصة رواجًا في المجتمع العربي؟

“بدأنا نرى بالفعل مؤشرات على ازدياد شعبيتها، لكن انتشارها لا يزال محدودًا. أتوقع أن نشهد خلال العامين المقبلين تحولًا ملحوظًا في المجتمع العربي نحو هذا النوع من القهوة”.

تعليم الناس كيف يشربون القهوة

يبلغ نخلة من العمر 33 عامًا، وإلى جانب عمله في استيراد القهوة، يقدم استشارات لشركات القهوة في مجال مراقبة الجودة، كما يقدم استشارات لشركة تعمل في مجال تكنولوجيا الغذاء وتطور قهوة مستزرعة.

استفاد رائد من الخبرة التي اكتسبها والعلاقات التي بناها على مدار سنوات في تطوير نشاطه بمجال القهوة. وقد افتتح أكاديمية في البلدة التحتى في حيفا، تستقبل الهواة الراغبين في التعرف أكثر إلى عالم القهوة، وكذلك المحترفين العاملين في هذا المجال. وتضم الأكاديمية مكانًا لإعداد القهوة، وغرفة لتحميصها مجهزة بآلات من إنتاج شركة “كوبيتك إنجينيرينغ”، إضافة إلى طابق علوي تُقام فيه ورش العمل وتُجرى فيه عمليات مراقبة الجودة.

5

ورش العمل. يستخدم نخلة غرفة التحميص ليس فقط لتحميص القهوة، بل أيضًا لتدريب المبتدئين في مجال التحميص، وكمساحة عمل مشتركة. تصوير: أنيت دميرجيان 

ما هي الرؤية التي تقف خلف هذا المكان؟

“كلما سافرت إلى الخارج، وزرت معارض القهوة، والتقيت بأشخاص وشاركت في دورات، أدركت أن هذا هو الشيء الذي أريد القيام به في البلاد: إنشاء مركز للقهوة (Coffee Hub) يجمع محبي القهوة، ويكون في الوقت نفسه مركزًا للمعرفة والبحث في هذا المجال. الزبائن الذين يشترون مني حبوب القهوة الخضراء سيتمكنون من تطوير مهاراتهم هنا والحصول على تدريبات مهنية، لكن المكان لن يكون مخصصًا لهم فقط”.

بار القهوة والمطبخ مخصصان لتدريب الباريستا. أما غرفة التحميص، فلا يستخدمها نخلة لتحميص قهوته فقط، بل أيضًا لتدريب المبتدئين في تحميص القهوة، كما تعمل كمساحة عمل مشتركة تتيح لمن لا يملك الميزانية أو المكان اللازم لاقتناء آلة خاصة به، استئجار الآلات وتحميص القهوة بنفسه.

ولكي يحصل الاستوديو على اعتراف من جمعية القهوة المختصة العالمية (SCA) كمركز معتمد لمنح الشهادات، خضع نخلة لعملية طويلة ودقيقة. وتحدد معايير الجمعية تفاصيل دقيقة للغاية، من بينها مساحة الغرفة وارتفاع الكراسي والإضاءة. ويوضح: “يجب توفير بيئة محايدة للحواس حتى لا تؤثر العوامل المحيطة في علمية التذوق”. ويقدم نخلة ورش تذوق القهوة الاحترافية، التي تشمل جانبًا نظريًا وآخر عمليًا، مع التركيز على التقييم الحسي وتمييز النكهات، بالتعاون مع زوهار أفغي، وهي مهندسة زراعية حاصلة على اعتماد Q Grader لتقييم جودة القهوة.

يطمح رائد إلى أن تصبح الأكاديمية مكانًا يجمع محبي القهوة ويتيح لهم التعرف إلى بعضهم وتبادل الخبرات. ويخطط لتنظيم فعاليات أيام الجمعة، تستضيف محامص محلية لعرض أنواع القهوة التي تقدمها، إلى جانب جلسات لتذوق القهوة وتجربة مشروبات مختلفة. ويقول: “سنقدم، على سبيل المثال، قهوة مع حليب مُقطّر، ووصفات خاصة نستخدم فيها إضافات نحضّرها بأنفسنا. نريد أن يصبح الاستوديو في حيفا مكانًا يجمع محبي القهوة ويخلق مجتمعًا يدعم أفراده بعضهم بعضًا”.

ويتوافق هذا المكان مع توجه آخذ في الاتساع في البلاد، يتمثل في مجموعات على فيسبوك وواتساب تجمع محبي القهوة، حيث يتبادلون تجاربهم وانطباعاتهم، وينظمون مجموعات للشراء المشترك وفعاليات لتذوق القهوة. ويختتم نخلة قائلًا: “في عالم القهوة المختصة، هناك بحث دائم عن كل ما هو جديد وعن تجارب مختلفة”. وبالنسبة إلى مجتمع محبي القهوة المحلي، قد تكون المساحة الجديدة في حيفا المكان الذي يجد فيه هذا البحث موطنًا له.

المقال مترجم ومنشور في وصلة بإذن خاص من هآرتس

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content