
خرج عشرات آلاف المتظاهرين في مدريد احتجاجًا على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات وإخلاء المستأجرين من منازلهم، في تظاهرة حملت شعار «لا ماري كارمن مرة أخرى». وطالب المشاركون الحكومة باتخاذ إجراءات تحمي المستأجرين وتمنع تكرار ما حدث مع ماري كارمن، البالغة من العمر 87 عامًا، التي أُجبِرَت الأسبوع الماضي على إخلاء منزلها الذي عاشت فيه 71 عامًا.
وانطلقت التظاهرة من ساحة بويرتا ديل سول، وجابت شوارع رئيسية في العاصمة وصولًا إلى مجلس النواب، وسط هتافات ضد شركات الاستثمار العقاري وصناديق الاستثمار، وكذلك ضد حكومة مدريد التي تقودها إيزابيل أيوسو من الحزب الشعبي. ورفع المتظاهرون مفاتيح منازلهم في إشارة إلى تمسكهم بحقهم في السكن.
ونظّم اتحاد المستأجرين التظاهرة، وطالب المشاركون بإقرار عقود إيجار غير محددة المدة، ووضع ضوابط على أسعار الإيجارات، وتشديد الإجراءات ضد الاحتيال في سوق الإيجار، ومنع إخلاء المستأجرين من منازلهم من دون توفير سكن بديل لهم.
وجاءت الاحتجاجات بعد أسبوع من إخلاء ماري كارمن من منزلها، في قضية أثارت ردود فعل اجتماعية وسياسية واسعة في إسبانيا. وتعود القضية إلى 2018، حين بيع المبنى الذي كانت تستأجر فيه شقتها إلى مجموعة عقارية. وفي 2020، عُرض عليها شراء الشقة بأكثر من 200 ألف يورو، لكنها لم تتمكن من دفع المبلغ، ثم انتقلت ملكية الشقة إلى شركة أورباغستيون العقارية.
وكانت ماري كارمن تدفع 440 يورو شهريًا بموجب عقد إيجار قديم يعود إلى خمسينيات القرن الماضي، قبل أن تطالبها الشركة المالكة بدفع 1,650 يورو شهريًا، وهو مبلغ يفوق دخلها الشهري.
وبعد نزاع قضائي استمر سنوات، أيدت المحكمة العليا موقف الشركة المالكة. وبعد عدة محاولات لتنفيذ الإخلاء، أخرجت الشرطة ماري كارمن من منزلها الأسبوع الماضي رغم تجمع مئات الأشخاص لمنع الإخلاء. ونُقلت بعد ذلك إلى مستشفى في مدريد بسبب حالتها الصحية والنفسية، فيما أصبحت قضيتها رمزًا للاحتجاج على أزمة السكن وارتفاع الإيجارات في إسبانيا.












