تركة ثقيلة للحكومة المقبلة: نتنياهو وسموتريتش يتفقان على زيادة الميزانية العسكرية بعشرات المليارات

الخميس, أغسطس 20, 2026 13:35
/
/
تركة ثقيلة للحكومة المقبلة: نتنياهو وسموتريتش يتفقان على زيادة الميزانية العسكرية بعشرات المليارات

تركة ثقيلة للحكومة المقبلة: نتنياهو وسموتريتش يتفقان على زيادة الميزانية العسكرية بعشرات المليارات

أيقون موقع وصلة Wasla
دبابات الجيش الإسرائيلي، الصورة: ويكيميديا
دبابات الجيش الإسرائيلي، الصورة: ويكيميديا

 

اتفق رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش على زيادة الميزانية العسكرية بعشرات مليارات الشواكل، ومن المتوقع طرح القرار على الحكومة يوم الأربعاء المقبل. والخطوة لا تتعلق فقط بزيادة الميزانية لتغطية نفقات الجيش الحالية، بل بزيادة الإنفاق العسكري في السنوات المقبلة، وخصوصًا خلال الأعوام 2027–2029، لتمويل شراء أسلحة وذخائر وتعزيز قدرات الجيش. ولم تتلقَّ وزارة المالية حتى الآن تعليمات رسمية تحدد القيمة النهائية التي ستضاف إلى الميزانية.

بمعنى أوضح، تريد الحكومة السماح بإنفاق عشرات مليارات الشواكل الإضافية على الجيش من دون أن تُحدِّد حتى الآن مصادر هذه الأموال في السنوات المقبلة، وستتيح للجيش الالتزام بصفقات ومشتريات تُموَّل على مدار عدة سنوات. وطالب المسؤولون المهنيون في وزارة المالية ووزارة العدل بتمويل جزء من الزيادة عبر خفض نفقات حكومية أخرى وتغيير أولويات الميزانية، بدل زيادة سقف الإنفاق، لكن من المتوقع أن ترفض الحكومة هذا المطلب. والنتيجة هي أن الحكومة المقبلة قد تضطر لاحقًا إلى خفض ميزانيات أخرى، أو فرض ضرائب، أو زيادة العجز لتمويل الالتزامات الجديدة.

وتأتي الزيادة ضمن خطة أوسع لتعزيز قدرات الجيش بتكلفة إجمالية تبلغ 400 مليار شيكل، بعدما بدأت الخطة بميزانية 350 مليار شيكل. وهذه الأموال منفصلة عن الميزانية العسكرية السنوية الجارية. ومن إجمالي الخطة البالغة 400 مليار شيكل، تخطط الحكومة لتوفير 100 مليار شيكل من خلال خفض نفقات ضمن المؤسسة العسكرية نفسها والحصول على تمويل من مصادر أخرى خارج ميزانية الدولة، بينها بيع أسهم في شركات الصناعات العسكرية الحكومية. أما الـ300 مليار شيكل المتبقية، فقد بدأت الحكومة بالفعل بالموافقة على إنفاق جزء منها وتمويل صفقات ومشتريات لسنوات مقبلة.

والجزء الأكثر إلحاحًا حاليًا يتعلق بشراء الأسلحة والذخائر. وتريد المؤسسة العسكرية تخصيص عشرات مليارات الشواكل لشراء قذائف الدبابات وذخائر المدفعية وقذائف الهاون، إضافة إلى ذخائر للطائرات وصواريخ اعتراضية. وحذرت المؤسسة العسكرية من ضرورة اتخاذ القرار سريعًا، لأن بعض خطوط الإنتاج لدى شركات الصناعات الدفاعية قد تتوقف الشهر المقبل في حال عدم إصدار طلبات شراء جديدة.

وسبق أن وافقت الحكومة بصورة عاجلة على تخصيص 40 مليار شيكل من خطة نتنياهو لتعزيز قدرات الجيش، البالغة قيمتها الإجمالية 400 مليار شيكل، لشراء أسراب طائرات. كما التزم الجيش بمشتريات مستقبلية إضافية بعشرات مليارات الشواكل. وتشمل خطة نتنياهو أيضًا تخصيص 12.5 مليار شيكل لوزارة الخارجية، و7 مليار شيكل لإعادة إعمار جنوب إسرائيل، إضافة إلى تخصيص 100 مليار شيكل لضمان تمويل مشتريات عسكرية مستقبلية إذا لم يتضمن اتفاق المساعدات الجديد مع الولايات المتحدة مساعدات مالية أميركية.

وتضاف هذه الالتزامات إلى ميزانية عسكرية ارتفعت بصورة ضخمة أصلًا. فعندما أقرت الحكومة ميزانية الدولة في نوفمبر الماضي، حُددت الميزانية العسكرية بـ111 مليار شيكل. وعندما وصلت الميزانية إلى الكنيست للمصادقة عليها خلال الحرب على إيران، ارتفعت إلى 143 مليار شيكل. وبعد ذلك، قالت المؤسسة العسكرية إنها تواجه نقصًا بقيمة 40 مليار شيكل مقارنة باحتياجاتها، وأضيف إلى الميزانية العسكرية 15 مليار شيكل كانت ضمن بند احتياطي مخصص للنفقات العسكرية، لتصل الميزانية العسكرية حاليًا إلى 158 مليار شيكل، أي ما يقارب ثلاثة أضعاف ما كانت عليه عشية الحرب.

ورغم هذه الزيادة، تقول المؤسسة العسكرية إن الميزانية الحالية لا تكفي لتنفيذ جميع المهمات التي كلفتها بها الحكومة، بما يشمل الاستعداد لمواجهة مع إيران، إضافة إلى الاحتفاظ بمناطق أمنية في سوريا ولبنان وقطاع غزة. كما خصصت المؤسسة العسكرية ملياري شيكل من ميزانيتها للتعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة، وحصلت قبل أسبوعين على مليار شيكل إضافية لتمويل احتياجات عسكرية سرية.

في المقابل، تعترض وزارة المالية على مطالبة المؤسسة العسكرية بالحصول على مبالغ إضافية في كل مرة، رغم الزيادات الكبيرة التي أُضيفت إلى ميزانيتها خلال الفترة الأخيرة، وتنتقد طريقة إدارة وزارة الدفاع للميزانية وغياب الكفاءة، خصوصًا في النفقات المتعلقة بجنود الاحتياط. وترى الوزارة أن زيادة الميزانية مرة تلو الأخرى لا تنهي مطالب المؤسسة العسكرية، وأن كل إضافة مالية تتبعها مطالب جديدة.

جلسة لمناقشة ميزانية الدولة لسنة 2023-2024- مصدر: مكتب الصحافة الحكومي- تصوير: كوبي جيدعون
جلسة لمناقشة ميزانية الدولة لسنة 2023-2024- مصدر: مكتب الصحافة الحكومي- تصوير: كوبي جيدعون

 

وتواجه الخطوة مشكلة إضافية بسبب توقيتها قبل الانتخابات. فوزارة العدل والمستشارة القضائية للحكومة تدرسان ما إذا كان من المسموح للحكومة اتخاذ قرار مالي بهذا الحجم خلال فترة الانتخابات، التي تخضع فيها الحكومة لقيود على القرارات المتعلقة بالإنفاق. كما تطالب وزارة العدل بتوضيح سبب ضرورة اتخاذ القرار الآن، بدل الانتظار قرابة نصف سنة وتركه للحكومة التي ستتشكل بعد الانتخابات.

لكن نتنياهو والمؤسسة العسكرية يقولان إن القرار لا يمكن تأجيله بسبب الحاجة العاجلة إلى شراء الذخائر والمحافظة على استمرار خطوط الإنتاج. وإذا حصلت الخطوة على الموافقة القانونية، فستحتاج زيادة أطر الميزانية إلى تشريع في الكنيست. وقد يتطلب ذلك عقد جلسة استثنائية وعاجلة خلال فترة الانتخابات.

وتكمن المشكلة الاقتصادية الأساسية في أن الحكومة تريد الالتزام بإنفاق عشرات مليارات الشواكل الإضافية خلال السنوات المقبلة من دون تحديد مصادر تمويل كاملة لهذه الزيادة الآن. وقد لا تؤدي الخطوة إلى زيادة العجز في السنة الحالية إذا استمرت إيرادات الضرائب والناتج المحلي الإجمالي في تسجيل نتائج أفضل من التوقعات، لكن العبء الأساسي سيظهر في ميزانيات السنوات المقبلة.

وكانت خطة الميزانية الحكومية للأعوام المقبلة، التي نُشرت في يونيو، قد توقعت تسجيل عجز يعادل 3.4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام المقبل. لكن التزامات وزارة الدفاع أصبحت أعلى بمليارات الشواكل من السيناريو الذي استندت إليه تلك الخطة. ولذلك فإن إضافة عشرات مليارات الشواكل سنويًا من دون توفير إيرادات مقابلة تعني أن الحكومة المقبلة ستحتاج إلى معالجة الفارق من خلال خفض الإنفاق، أو زيادة الضرائب، أو السماح بارتفاع العجز.

وتزداد أهمية هذه المخاطر بسبب الارتفاع الكبير أصلًا في الدين العام. وكان محافظ بنك إسرائيل، البروفيسور أمير يارون، قد عرض في يناير تقديرات تشير إلى أن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي قد ترتفع من 69% إلى 76% خلال عشر سنوات إذا نُفذت الزيادة في الإنفاق العسكري بالتزامن مع اتفاق مساعدات أميركي جديد، وقد تصل إلى 80% في حال عدم توقيع الاتفاق. كما حذر قسم الأبحاث في بنك إسرائيل من أن عدم اليقين المرتبط بميزانية 2027 قد يؤدي إلى رفع أسعار الفائدة.

إذًا، ما يحدث حاليًا هو أن نتنياهو وسموتريتش يدفعان باتجاه إقرار زيادة كبيرة في الميزانية العسكرية وتمكين الجيش من الالتزام بمشتريات أسلحة وذخائر لسنوات مقبلة، بينما لم تُحسم بعد القيمة النهائية للزيادة ولا مصادر تمويلها بالكامل. 

IBI SMART 1140x140 1

مقالات مختارة

Skip to content