
حذّر 61 خبيرًا اقتصاديًا وأكاديميًا ومسؤولًا سابقًا في وزارة المالية وبنك إسرائيل من أن العقوبات الدولية المفروضة على المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة قد تمتد إلى البنوك وشركات التأمين ومؤسسات مالية أخرى. وجاء التحذير في رسالة نشرها «منتدى الاقتصاديين»، اليوم الأحد، على خلفية تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين والمتضامنين الأجانب والدبلوماسيين والصحفيين في موسم الزيتون، بما فيها الاعتداء الأخير على مصوّرة صحيفة «واشنطن بوست» وسرقة أغراضها، ثم على بعثة دبلوماسية فرنسية وبلجيكية وبولندية قرب قرية الطيبة.
وأشار الموقّعون إلى أن استمرار “الإرهاب اليهودي” (بحسب تعبيرهم) ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية يُنظر إليه دوليًا على أنه يحظى بدعم الحكومة الإسرائيلية، وأن استمرار هذا الإرهاب، إلى جانب سياسات الحكومة، وخاصة عملياتها العسكرية في قطاع غزة منذ 7 أكتوبر، يزيد من عزلة إسرائيل الدولية ويلحق أضرارًا باقتصادها. وحذّروا من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تدهور العلاقات الاقتصادية مع أوروبا، وتقليص التعاملات التجارية والمالية مع الخارج، وارتفاع تكاليف المعيشة على جميع السكان، مشيرين إلى أن أسعار المواد الغذائية ارتفعت خلال السنوات الأربع الأخيرة بوتيرة تزيد بخمسة أضعاف تقريبًا على وتيرة ارتفاعها خلال السنوات الأربع التي سبقتها.
واستعرضت الرسالة الإجراءات الدولية المتخذة ضد المستوطنات، إذ أعلنت بريطانيا اعتزامها حظر استيراد منتجات المستوطنات ودراسة فرض عقوبات على الشركات والأفراد الذين يقدّمون خدمات البناء والبنية التحتية والتمويل والعقارات لتوسيعها. وحظرت هولندا إدخال منتجات المستوطنات إلى أراضيها، حتى من قبل المسافرين، فيما أعلنت فرنسا وكندا اعتزامهما اتخاذ خطوات مماثلة. كذلك، قدّم أعضاء ديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأمريكي مشروع قانون لفرض عقوبات على الجهات المشاركة في البناء الاستيطاني في منطقة E1 شرق القدس.

كما وسّعت الأمم المتحدة قائمة الشركات المرتبطة بالمستوطنات لتشمل 214 شركة من 11 دولة، معظمها إسرائيلية، بينها جميع البنوك الإسرائيلية وشركة تنوفا. ووفقًا للرسالة، تفرض أكثر من 50 دولة قرابة 100 عقوبة، تتركز في المجالات المالية وصفقات الأسلحة خصوصًا.
وأوضح الاقتصاديون أن الخطر الأكبر يتمثل في احتمال توسع العقوبات لتشمل شركات البناء والبنية التحتية والبنوك وشركات التأمين. فبينما يمكن تحديد مصدر المنتجات المصنّعة في المستوطنات، يصعب الفصل بين الخدمات البنكية والمالية المقدّمة للمستوطنات وبقية قطاعات الاقتصاد الإسرائيلي. ولذلك، قد تتجنب بنوك وشركات أجنبية التعامل مع شركات إسرائيلية، حتى دون التأكد من ارتباطها بالمستوطنات، خشية التعرض لمخاطر قانونية. وحذّروا من أن توسّع هذه الإجراءات في أوروبا قد يؤدي إلى تفاقم الأضرار الاقتصادية بصورة كبيرة، داعين إلى اتخاذ خطوات لمنع هذه الأضرار قبل تفاقمها.
وأشار الموقّعون إلى أن المقاطعة الدولية تؤثر بالفعل على الجامعات الإسرائيلية، بما يشمل مجالات بحثية مهمة للهايتك، وكذلك على الثقافة والرياضة. كما أشاروا إلى أن الجيش واجه صعوبات في الحصول على قطع غيار ومعدات عسكرية، ما تسبّب في تأخير تسليم الغواصة «دراكون».
ومن أبرز الموقّعين على الرسالة محافظ بنك إسرائيل الأسبق يعقوب فرانكل، ونائباه السابقان تسفيكا إكشتاين وأفيا سبيفاك، والمديرون العامون السابقون لوزارة المالية أبراهام بن باسات، ودافيد برودت، وياروم أرياف، وحاييم شاني. كما تضم القائمة مسؤولين سابقين في بنك إسرائيل، وأكاديميين من جامعات إسرائيلية وأجنبية، ورجل الأعمال في قطاع الهايتك دوف موران، ورئيسة مجلس إدارة صناديق الاستثمار المشتركة في IBI إيلا الكلعي.
مقالات ذات صلة: “منبوذة كإيران”: 54 دولة تفرض عقوبات على إسرائيل، والمزيد بالطريق










