الجمعة, أكتوبر 16, 2026 01:13
/
/
بعد خسائر أسبوعية بمليار دولار، لجأت قطر إلى هذه الطريقة لـ”تهريب” غازها

بعد خسائر أسبوعية بمليار دولار، لجأت قطر إلى هذه الطريقة لـ”تهريب” غازها

بدأت أزمة الغاز القطري في مارس، بعد تعرض منشأة رأس لفان لهجوم إيران في الأيام الأولى من الحرب. وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال بين أبريل ونهاية سبتمبر قرابة 90%، ما دفع المستوردين في آسيا وأوروبا إلى البحث عن بدائل. وتوقع صندوق النقد انكماش الاقتصاد القطري 15.6%.
أيقون موقع وصلة Wasla
535x75
أحد حقول الغاز القطرية، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
حقل رأس ليفان في قطر، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

وجدت قطر نفسها بعد ستة أشهر من الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران والتصعيدات التي تلتها أمام أزمة تهدد أحد أهم مصادر دخلها، بعدما تراجعت صادراتها من الغاز الطبيعي المسال بشدة وتوقفت معظم الشحنات تقريبًا في نهاية أغسطس عقب تعرض ناقلة تنقل الغاز القطري لهجوم خارج مضيق هرمز. وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرغ»، اضطرت شركة «قطر للطاقة» إلى اللجوء إلى طريقة جديدة لشحن الغاز عبر المضيق، في وقت كانت فيه البلاد تخسر ما يقدّر بمليار دولار من المبيعات عن كل أسبوع يتوقف فيه التصدير من منشأة رأس لفان.

واعتمدت الخطة في بدايتها على ناقلة الغاز «الريان»، البالغ عمرها 29 عامًا، وهي من أقدم الناقلات في الأسطول القطري. وبعد انتظارها عدة أيام في الخليج، حصلت على ضمانات أمنية من البحرية الأميركية، ثم أبحرت سرًا بعد إطفاء أضوائها وأجهزة البث. وفي 10 سبتمبر عبرت مضيق هرمز متجهة إلى ميناء صحار في عُمان، حيث نقلت بعد أيام شحنتها إلى ناقلة قطرية حديثة، حملت الغاز الطبيعي المسال إلى الصين. وبعد ذلك عادت «الريان» عبر المضيق استعدادًا لشحنة جديدة.

وقالت «بلومبرغ» إنها تحدثت مع أكثر من 12 تاجرًا ومسؤولًا لفهم الجهود القطرية لاستعادة موقع قطر كثاني أكبر مُصدِّر للغاز الطبيعي المسال بعد الولايات المتحدة، وهو الموقع الذي تضرر منذ اندلاع الحرب مع إيران. وكانت قطر قد وفّرت في العام الماضي قرابة خُمس إمدادات الغاز الطبيعي المسال عالميًا، لذلك فإن عودة صادراتها بصورة منتظمة يمكن أن تخفف الضغوط على سوق الغاز قبل الشتاء، في وقت وصلت فيه الأسعار إلى أعلى مستوياتها منذ سنوات.

وتعتمد قطر في ميزانيتها على صادرات الغاز الطبيعي المسال، حيث يؤدي كل أسبوع يتوقف فيه التصدير من رأس لفان إلى خسائر في المبيعات تبلغ مليار دولار، وهو مبلغ كبير مقارنة بالناتج المحلي القطري البالغ 200 مليار دولار. ويتوقع صندوق النقد الدولي انكماش الاقتصاد القطري 15.6% هذا العام.

وبعد نجاح رحلة «الريان»، زادت قطر محاولاتها في العبور. وخلال الأسابيع الأربعة التالية مرّت 20 ناقلة قطرية محملة بالغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز ثم عادت فارغة. وبحلول نهاية سبتمبر، عادت كميات الشحن إلى كميات تقترب من ثلث حجمها قبل الحرب. وفاجأت سرعة عودة الصادرات بعض المشترين، بعدما كانت الهند ودول أخرى قد لجأت خلال الأشهر الأولى من الأزمة إلى شراء الغاز من موردين آخرين بسبب تعطل الشحنات القطرية. ومع استئناف التصدير من قطر، بدأت هذه الدول مجددًا بتخصيص مرافق لاستقبال الشحنات القطرية الجديدة.

ملخص لأزمة الغاز القطري

بدأت الأزمة في مارس، بعد تعرض منشأة رأس لفان لهجوم إيران في الأيام الأولى من الحرب، في أول اضطراب بهذا الحجم لإمدادات قطر خلال ثلاثة عقود. وتراجعت صادرات الغاز الطبيعي المسال بين أبريل ونهاية سبتمبر قرابة 90% مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ما دفع المستوردين في آسيا وأوروبا إلى البحث عن بدائل. وكانت قطر قد أبرمت قبل الحرب عقود طويلة الأجل تمتد لعقود وبشروط وأسعار صارمة، واستفادت من سمعتها كمورد موثوق لم يسبق له إعلان حالة قوة قاهرة.

وأثار تراجع الصادرات مخاوف شركة «قطر للطاقة» من خسارة زبائن كبار لصالح الولايات المتحدة، وخصوصًا الهند، في وقت بدأت فيه الصين، أكبر زبائن قطر، بتوسيع مصادر إمداداتها خارج الخليج. وتولى فريق من وزارة الطاقة والرئيس التنفيذي لـ«قطر للطاقة» سعد شريدة الكعبي إدارة الأزمة، مع تكثيف الاتصالات بالزبائن للحفاظ على العلاقات طويلة الأجل معهم.

كما زادت الشركة اعتمادها على ذراعها التجارية «قطر للطاقة للتجارة»، التي تأسست في 2020 لشراء وبيع الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية. ومع ارتفاع الأسعار في آسيا، كثفت مشترياتها من الغاز الأميركي، لتعويض النقص في الإمدادات القطرية ومواصلة تزويد الزبائن، وكذلك لإعادة بيع بعض الشحنات بهامش ربح.

وكانت بنغلادش من الدول التي لجأت إلى هذا الترتيب بعد معاناتها من نقص في الطاقة منذ بداية الحرب. ووافقت قطر، التي ترتبط بعقود طويلة الأجل مع شركة «بتروبانغلا»، على توفير شحنات بديلة عن تلك التي كان من المفترض أن تأتي من رأس لفان. وحصلت بنغلادش بموجب الاتفاق على خصم بسيط مقارنة بأسعار السوق الفورية، لكن السعر يبقى قرابة ضعف السعر في العقود طويلة الأجل الأرخص.

صورة جوية لمضيق هرمز، المصدر: ويكيميديا
صورة جوية لمضيق هرمز، المصدر: ويكيميديا

 

وتجري ترتيبات مشابهة مع مشترين آخرين في آسيا وأوروبا، فيما تبحث «قطر للطاقة للتجارة» عن إمدادات إضافية للحفاظ على وجودها في السوق. ويتوقع أن تتعامل خلال هذا العام مع أكثر من 15 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال، مقارنة بمعدل سنوي سابق بلغ 10 ملايين طن. ويظل ذلك أقل بكثير من أكثر من 70 مليون طن تعاملت معها أكبر شركة عالمية لتجارة الغاز الطبيعي المسال خلال العام الماضي، وهو الحجم الذي تطمح قطر إلى منافسته.

وتجري «قطر للطاقة» أيضًا محادثات متقدمة بشأن مشاريع التصدير في لويزيانا وتكساس، بهدف تأمين ملايين الأطنان من الغاز الطبيعي المسال لسنوات وتوسيع محفظة إمداداتها خارج قطر. وتشتري ذراعها التجارية بالفعل الغاز من منشأة «غولدن باس» الأميركية، التي تملك «قطر للطاقة» معظمها، والتي بدأت العمل هذا العام ورفعت إنتاجها تدريجيًا.

وفي خطوة غير معتادة، عرضت «قطر للطاقة» هذا الأسبوع على بنغلادش صفقة طويلة الأجل مرتبطة بـ«محفظتها الدولية» وليس فقط بإنتاج رأس لفان. وكان الكعبي قد قال في سبتمبر إن الشركة تعمل على بناء موقعها بهدف أن تصبح أكبر شركة لتجارة الغاز الطبيعي المسال في العالم بفارق كبير عن المنافسين.

لكن الأولوية بقيت لاستعادة صادرات الغاز القطري نفسه عبر هرمز. وخلال الأشهر الأولى من الحرب اختبرت الشركة عبور ناقلات عبر المضيق، إلا أن ناقلة للغاز الطبيعي المسال تعرضت لهجوم أثناء العبور، ما أدى إلى إصابة غرفة المحركات واشتعال النار فيها. وبعد ذلك جمّد الكعبي خطط توسيع الصادرات عبر المضيق، ثم تعرضت ناقلة محملة أخرى لهجوم في نهاية الشهر نفسه.

ومع مرور الوقت، تابعت قطر دولًا خليجية أخرى تنقل النفط عبر هرمز باستخدام ما يسمى «الناقلة الأم»، وهي عادة ناقلة أقدم تعبر المضيق من دون أضواء أو بث موقعها، ثم تنقل الشحنة إلى ناقلات أخرى تنتظر في خليج عُمان. ويُعد تطبيق هذه الطريقة على الغاز الطبيعي المسال أكثر تعقيدًا وكلفة، لأن الغاز يجب أن يبقى تحت ضغط ثابت وفي درجة حرارة تبلغ 162 درجة مئوية تحت الصفر، ويتطلب نقله أنابيب خاصة وطواقم مدربة.

وفي الوقت نفسه ظهرت مشكلة التخزين، لأن منشأة رأس لفان استمرت في العمل حتى تكون جاهزة لزيادة الإنتاج سريعًا إذا استقرت الأوضاع في هرمز. وتضرر خطان من أصل 14 خط إنتاج في هجوم مارس، وقد يستغرق إصلاحهما ثلاث سنوات، لكن المنشأة احتفظت بـ83% من قدرتها الإنتاجية وعادت إلى العمل بعد أيام قليلة.

وللحفاظ على جاهزية المنشأة، استمرت رأس لفان في إنتاج كميات تكفي لإرسال شحنات إلى الكويت شهريًا، ما سمح بتشغيل 3-4 خطوط إنتاج بوتيرة منخفضة. لكن بقاء الإنتاج من دون قدرة كافية على التصدير جعل إعادة فتح مسار هرمز ضرورة.

وأعادت الشركة لهذا الغرض ناقلات كانت قد أجّرتها في بداية الحرب عندما بدا عبور المضيق مستحيلًا. وأعطت الأولوية لناقلات عمرها 15 عامًا أو أكثر بسبب انخفاض تكاليف التأمين عليها مقارنة بالناقلات الحديثة التي قد تتجاوز قيمة الواحدة منها 300 مليون دولار. ولم يكن عدد الناقلات المتاحة كافيًا لتحقيق هدف تحميل ناقلة واحدة كل يوم لإرسال الشحنات إلى أسواق بعيدة مثل الصين واليابان، لذلك استأجرت قطر ناقلات غاز من شركات شحن، بينها شركة «ماران غاز ماريتايم» اليونانية، بأسعار بلغت قرابة 10 أضعاف أسعار السوق في ذلك الوقت.

وواجهت قطر أيضًا صعوبة في العثور على طواقم مستعدة لعبور هرمز. وترفض عدة دول، بينها الفلبين، مشاركة مواطنيها في رحلات نقل الشحنات عبر المضيق. لذلك عملت «قطر للطاقة» مع جهات توظيف في إندونيسيا، وعرضت على العاملين رواتب تبلغ ضعفي الراتب الشهري المعتاد وأحيانًا ثلاثة أضعافه، إضافة إلى مكافآت خاصة مقابل عبور هرمز.

ورغم استئناف جزء من الصادرات، لا تزال المخاطر الأمنية قائمة. فقد تعرضت ناقلة مرتبطة بـ«قطر للطاقة» لهجوم جديد الأسبوع الماضي، ما دفع قطر إلى إبطاء عمليات العبور مجددًا. ويؤثر عدم انتظام الشحنات في قدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه زبائنها وفي الشروط التجارية التي تستطيع فرضها.

وقال محللون إن استمرار الاضطرابات قد يضعف قدرة قطر على الحصول على أسعار أعلى وشروط عقود صارمة كما كانت تفعل قبل الحرب. كما أن استمرار إعلان القوة القاهرة لفترة طويلة قد يمنح بعض المشترين الحق في إنهاء عقودهم بعد سلسلة من الشحنات الملغاة، فيما قد يطالب آخرون بشروط أكثر مرونة.

وتزداد صعوبة وضع قطر مقارنة ببعض دول الخليج الأخرى بسبب عدم وجود مسار بديل يمكن أن ينقل الغاز الطبيعي المسال القطري بعيدًا عن مضيق هرمز. ولذلك ترى خبيرة الطاقة آن صوفي كوربو، من مركز سياسة الطاقة العالمية في جامعة كولومبيا، أن «قطر للطاقة» ستضطر إلى التكيف مع الواقع الجديد، سواء من خلال خفض الأسعار أو تقديم شروط أكثر مرونة أو الجمع بين الأمرين.

مقالات ذات صلة: تبحث عن وظيفة؟ 100 ألف دولار لعبور هرمز

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content