
ارتفع التضخم في الولايات المتحدة بأكثر من المتوقع خلال سبتمبر، بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين، الأمر الذي يعزّز التوقعات بشأن رفع سعر الفائدة مرة أخرى خلال خلال اجتماع الفيدرالي الأمريكي القادم في 28 أكتوبر.
وأظهر مؤشر أسعار المستهلكين ارتفاع الأسعار 3.7% على أساس سنوي في سبتمبر، متجاوزة التوقعات السابقة البالغة 3.6%. وعلى أساس شهري، ارتفع المؤشر 0.6%، بما يتوافق مع التوقعات. وكان التضخم قد بلغ 3.4% في أغسطس على أساس سنوي.
كما ارتفع مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، 2.6% على أساس سنوي، متجاوزًا التوقعات السابقة البالغة 2.5%، وبلغ المؤشر 2.4% في أغسطس. وكانت التوقعات تشير أيضًا إلى ارتفاع المؤشر الأساسي 0.2% على أساس شهري.
وجاءت الطاقة في مقدمة العوامل التي دفعت التضخم إلى الارتفاع. فقد قفز مؤشر أسعار الطاقة 5.2% خلال سبتمبر، في ظل استمرار الحرب والتوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وارتفعت أسعار البنزين 9.1% خلال الشهر، وأسهمت وحدها بما يقارب نصف الزيادة في مؤشر أسعار المستهلكين العام، وفق بيانات مكتب إحصاءات العمل الأميركي. وعلى أساس سنوي، ارتفعت أسعار البنزين 34.2%، فيما قفزت أسعار زيت التدفئة 74.2%.
وارتفع سعر خام برنت بأكثر من 14% خلال سبتمبر، لترتفع مكاسبه خلال الربع الثالث إلى 42%، وبلغ سعر البرميل يوم الثلاثاء حوال 105 دولار. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن الأسبوع الماضي تخفيف القيود المفروضة على الديزل الروسي في محاولة لدعم الإمدادات العالمية، إلا أن محللين توقعوا أن يكون تأثير الخطوة على الأسعار محدودًا. وقال جو بروسويلاس، كبير الاقتصاديين في شركة RSM، قبل صدور البيانات إن أسعار الطاقة قد تدفع التضخم إلى قراءة أعلى من توقعات السوق، محذرًا من وجود مخاطر فعلية تسهم في ارتفاع الأسعار.
في المقابل، بقيت أسعار الغذاء دون تغيير خلال سبتمبر، لكنها ارتفعت 2.5% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي. وارتفعت أسعار السكن 0.4% خلال الشهر، كما زادت أسعار السيارات والشاحنات المستعملة 0.7%.
ولا يزال التضخم، وفق مؤشر أسعار المستهلكين، أعلى من هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2% منذ مارس 2021. وكان المؤشر قد بدأ بالانخفاض في بداية 2026، قبل أن يعاود الارتفاع بعد الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. ورغم اعتدال وتيرة التغير السنوي خلال الأشهر الأخيرة، بقي معدل التضخم أعلى بكثير من هدف المجلس الفيدرالي.
وأدت بيانات سبتمبر إلى ارتفاع حاد في تقديرات الأسواق لاحتمال رفع الفائدة في اجتماع الاحتياطي الفيدرالي يوم 28 أكتوبر. وقبل أسبوع، كانت التقديرات في الأسواق تشير إلى أن احتمال رفع الفائدة يبلغ 17%، ثم ارتفع الاحتمال إلى 22% أمس، قبل أن يقفز بعد صدور بيانات التضخم إلى 53%.
ويبلغ سعر الفائدة الأميركية حاليًا 4%، بعدما رفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة قبل شهر من 3.75% إلى 4%، في أول زيادة منذ 2023 وبعد خمس اجتماعات أبقى خلالها السياسة النقدية دون تغيير. واتخذ أعضاء لجنة السوق المفتوحة الـ12 القرار بالإجماع، بما يتوافق مع توقعات السوق، وتوقع معظم أعضاء اللجنة رفع الفائدة مرة أخرى قبل نهاية العام.
لكن بيانات سوق العمل الصادرة قبل قرابة أسبوعين قدمت صورة مختلفة. فقد أضاف الاقتصاد الأميركي 29 ألف وظيفة فقط في سبتمبر، مقارنة بتوقعات بإضافة 84 ألف وظيفة، وارتفع معدل البطالة من 4.1% إلى 4.2% بصورة غير متوقعة. كما جرى تعديل عدد الوظائف المضافة في أغسطس إلى 133 ألف وظيفة بدلًا من التقدير السابق البالغ 162 ألفًا. وعززت هذه النتائج في حينه التوقعات بأن يترك الفيدرالي الفائدة دون تغيير في اجتماعه بنهاية أكتوبر.
وأظهرت بيانات اقتصادية صدرت في نهاية سبتمبر أيضًا نمو الناتج المحلي الإجمالي الأميركي 2.2% خلال الربع الثاني، بأكثر من التوقعات، بالتزامن مع تباطؤ غير متوقع في نفقات الاستهلاك الشخصي خلال أغسطس، وهو مؤشر التضخم الذي يفضله الاحتياطي الفيدرالي. كما أظهرت البيانات إضافة 90 ألف وظيفة في القطاع الخاص خلال سبتمبر، بأكثر من التوقعات.
وفي أغسطس، استقر التضخم السنوي في الولايات المتحدة عند 3.4%، بما يتوافق مع التوقعات. وجاء ذلك في وقت أظهرت فيه تقارير سوق العمل إضافة عدد كبير من الوظائف خلال الشهر، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة على خلفية المواجهات مع إيران والتوترات في مضيق هرمز. كما ارتفعت عوائد السندات الأميركية طويلة الأجل إلى أعلى مستوياتها في 20 عامًا. وارتفعت أسعار البنزين 3.9% على أساس سنوي، وأسهمت بأكثر من ثلث الزيادة في مؤشر أسعار المستهلكين، فيما ارتفع مؤشر أسعار الطاقة 2.1%.
وتضع بيانات سبتمبر مجلس الاحتياطي الفيدرالي أمام معطيات متعارضة قبل اجتماعه المقبل؛ فالتضخم ارتفع إلى 3.7% وتجاوز التوقعات، بينما أظهر تقرير الوظائف تباطؤًا واضحًا في سوق العمل وارتفاعًا في البطالة. ومع ذلك، رفعت قراءة التضخم الأخيرة تقديرات السوق لاحتمال زيادة الفائدة خلال أكتوبر من 22% إلى 53%.











