الأربعاء, أكتوبر 14, 2026 01:21
/
/
أكبر خطر على النظام العالمي: صندوق النقد يحذّر من السندات الحكومية

أكبر خطر على النظام العالمي: صندوق النقد يحذّر من السندات الحكومية

ما هي توقعاته للاقتصاد الإسرائيلي؟
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px

حذّر صندوق النقد الدولي من أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل أصبح أكبر خطر يهدّد استقرار النظام المالي العالمي، متقدّمًا على المخاطر المرتبطة بالاستثمارات المتزايدة في الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا التحذير في ظل ارتفاع تكاليف اقتراض الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان إلى أعلى معدّلاتها منذ عقود، بالتزامن مع تضخّم الديون العامة واستمرار الضغوط التضخمية.

ووفقًا لتوقعات صندوق النقد الدولي الصادرة يوم الاثنين، 12 أكتوبر 2026، أظهر الاقتصاد العالمي قدرة على الصمود أمام الاضطرابات الجيوسياسية، بمساعدة التطورات التكنولوجية والقرارات الاقتصادية التي ساهمت في تخفيف آثارها. ورغم ذلك، يتوقع الصندوق تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي من 3.5% في عام 2025 إلى 3.1% في عام 2026، قبل ارتفاعه مجددًا إلى 3.4% في عام 2027.

وفي المقابل، يتوقع الصندوق ارتفاع التضخم العالمي إلى 4.7% في عام 2026، قبل انخفاضه إلى 4.1% في عام 2027. وأشار إلى أن الدول المستوردة للطاقة، التي لا تستفيد من الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بقطاع التكنولوجيا، ستكون الأكثر مواجهة للصعوبات الاقتصادية خلال الفترة المقبلة.

وفيما يتعلق بالاقتصاد الإسرائيلي، يتوقع صندوق النقد الدولي تسارع نموه من 3.5% في عام 2025 إلى 4.5% في عام 2026، ليصل إلى  4.4% في عام 2027. كما يتوقع انخفاض التضخم إلى 1.8% في عام 2026، قبل ارتفاعه قليلًا إلى 2% في عام 2027، في حين يُتوقع ارتفاع معدّل البطالة إلى 3.1% في عام 2026 و3.2% في عام 2027.

مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن دي سي- المصدر: ويكيميديا
مقر صندوق النقد الدولي في واشنطن دي سي- المصدر: ويكيميديا

 

ارتفاع تكاليف الاقتراض يضغط على ميزانيات الحكومات

حذّرت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجييفا، الأسبوع الماضي من ثلاثة تهديدات رئيسية تحيق بالاقتصاد العالمي، هي استمرار ارتفاع أسعار الطاقة، ووصول الديون العامة إلى أرقام قياسية، والمخاطر المرتبطة بالطفرة الاستثمارية في الذكاء الاصطناعي.

لكن أثاناسيوس فامفاكيديس، نائب مدير إدارة أسواق رأس المال في صندوق النقد الدولي، قال لوكالة بلومبرغ إن ارتفاع عوائد السندات الحكومية أصبح الخطر الأكبر على النظام المالي العالمي، وإن هذا الخطر ازداد بشكل ملحوظ مقارنة بما ورد في تقرير الصندوق الصادر في أبريل. وأضاف أن مخاطر أخرى ازدادت أيضًا، أبرزها احتمال حدوث انخفاض حاد في أسعار أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ما قد يؤدي إلى أزمة مالية أوسع. ومع ذلك، شدّد على أن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يشكّل خطرًا أكبر وأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي.

وسجّلت تكاليف اقتراض الحكومات في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان أعلى معدّلاتها منذ عقود، بعدما أدّت الحرب الأمريكية على إيران إلى ارتفاع التضخم، ما دفع البنوك المركزية إلى رفع أسعار الفائدة. وأثار هذا التطور مخاوف المستثمرين بسبب اجتماع عاملين رئيسيين، هما ارتفاع حجم الديون الحكومية إلى معدّلات تاريخية وزيادة تكاليف تمويلها، الأمر الذي يضيف أعباء مالية على الميزانيات العامة.

وأشار تقرير الاستقرار المالي الصادر عن صندوق النقد الدولي إلى أن مشكلة الديون المرتفعة ومخاطر إعادة تمويلها لا تزال دون حل، ما يجعل أسواق السندات شديدة التأثر بالصدمات المالية والتضخمية المتكررة. وتعود أجزاء كبيرة من هذه الديون إلى السنوات التي أعقبت الأزمة المالية العالمية في عام 2008، بما فيها فترة جائحة كورونا، حين استفادت الحكومات من انخفاض تكاليف الاقتراض لزيادة ديونها.

وأوضح فامفاكيديس أن عوائد السندات الحالية تبدو استثنائية مقارنة بما شهدته الأسواق خلال العقدين الماضيين. فقد اقترب العائد على السندات الحكومية الفرنسية لأجل 10 سنوات من 5%، وبلغ 4% في العديد من دول الاتحاد الأوروبي الأخرى. وفي الولايات المتحدة، وصلت عوائد السندات الحكومية طويلة الأجل إلى أعلى معدّلاتها منذ بداية العقد الأول من القرن الحالي، وبلغت في اليابان أعلى المستويات منذ منتصف تسعينيات القرن الماضي.

ارتفاع الديون يزيد مخاطر إعادة التمويل

قال جيسون وو، مساعد المدير في قسم أبحاث وتحليل الأسواق العالمية بصندوق النقد الدولي، إن ارتفاع التضخم واستجابة البنوك المركزية له برفع أسعار الفائدة ليسا ظاهرتين جديدتين، لكن الظروف الحالية تتضمّن عوامل قد تجعل تداعياتهما أشدّ من الأزمات السابقة.

وأوضح أن مخاطر إعادة تمويل الديون (أي اقتراض الحكومات أموالًا جديدة لسداد ديون قديمة حان موعد سدادها) أصبحت أكبر بسبب ارتفاع حجم الديون وقصر المدة المتاحة لسدادها، ما يضطر الحكومات إلى اقتراض مبالغ أكبر وبفوائد أعلى. وحذّر أيضًا من تزايد نشاط المستثمرين الذين يسارعون إلى بيع السندات أو شرائها استجابةً لتغيّرات أسعارها، ومن بينهم صناديق التحوّط التي تعتمد على القروض البنكية لتمويل استثماراتها، ما قد يزيد من حدّة تقلّبات سوق السندات.

 

مقر وزارة الخزانة الامريكية، الصورة: ويكيميديا
مقر وزارة الخزانة الامريكية، الصورة: ويكيميديا

 

الذكاء الاصطناعي: مخاطر التصحيح قائمة رغم ارتفاع الأرباح

وفيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي، يرى صندوق النقد الدولي أن مخاطر حدوث تصحيح في أسواق الأسهم المرتبطة بهذا القطاع (أي انخفاض أسعار الأسهم بعد ارتفاعها إلى أسعار تفوق قيمتها الفعلية) لم تتغيّر كثيرًا مقارنة بما كانت عليه قبل ستة أشهر، رغم استمرار زيادة الاستثمارات في القطاع.

وأوضح جيسون وو أن هناك عاملين متعاكسين يؤثّران في المخاطر المرتبطة بالاستثمار في الذكاء الاصطناعي. فمن جهة، ساهمت الأرباح المرتفعة التي حققتها الشركات في تقليل المخاوف من أن تكون أسعار أسهمها أعلى من قيمتها الفعلية. ومن جهة أخرى، ازداد اعتماد المستثمرين والشركات في قطاع الذكاء الاصطناعي على القروض لتمويل استثماراتهم، ما قد يؤدي إلى خسائر أكبر إذا انخفضت أسعار الأسهم والأصول المرتبطة بهذا القطاع.

وأجرى صندوق النقد الدولي تحليلًا لأسواق الأسهم الأكثر انكشافًا على الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، ووجد أن كوريا الجنوبية واليابان من بين الأسواق الأكثر حساسية للتقلّبات في هذا القطاع. في المقابل، تراجع حجم الانكشاف النسبي على الذكاء الاصطناعي في معظم الأسواق العالمية، نتيجة ارتفاع أسعار أسهم شركات تعمل في قطاعات أخرى.

ودعا مسؤولون في صندوق النقد الدولي إلى الحد من الاعتماد المفرط على القروض لتمويل الاستثمارات في الذكاء الاصطناعي، وأوصوا بفرض قيود على المبالغ التي يمكن للمستثمرين اقتراضها للاستثمار في هذا القطاع. كما أوصوا بإلزام البنوك بالاحتفاظ بأموال إضافية من رأس مالها لتغطية الخسائر المحتملة الناتجة عن القروض التي تمنحها لتمويل هذه الاستثمارات.

كما دعا صندوق النقد الدولي الجهات الرقابية إلى مراجعة حجم الخسائر التي قد تتكبّدها البنوك والمستثمرون إذا تراجعت الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وحذّر الصندوق خصوصًا من مخاطر التمويل الدائري، الذي يحدث عندما تستثمر شركات في بعضها بعضًا، أو تموّل شركات أخرى تشتري منتجاتها وخدماتها. وفي هذه الحالة، إذا تعرّضت إحدى الشركات لصعوبات مالية، فقد تتضرّر الشركات والجهات التي موّلتها أو استثمرت فيها، ما قد يؤدي إلى انتشار الخسائر وتفاقم الأزمة.

وبحسب تقييم صندوق النقد الدولي، تبقى المخاطر المرتبطة بالذكاء الاصطناعي مصدر قلق مهم للأسواق العالمية، لكن ارتفاع عوائد السندات الحكومية يشكّل التهديد المالي الأكثر إلحاحًا في الوقت الحالي، بسبب تزامنه مع ارتفاع الديون العامة وتكاليف الاقتراض ومخاطر إعادة التمويل.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

Wasllah-03

مقالات مختارة

Skip to content