الأربعاء, أكتوبر 14, 2026 01:22
/
/
أدنى كمية مياه طبيعية في البلاد منذ قرن

أدنى كمية مياه طبيعية في البلاد منذ قرن

آثار موسم الجفاف السابق لا تزال مستمرّة.
أيقون موقع وصلة Wasla
Wasllah-03
بحيرة طبريا، الصورة: ويكيميديا
بحيرة طبريا، الصورة: ويكيميديا

سجلت مصادر المياه الطبيعية في البلاد انخفاضًا تاريخيًا، هو الأدنى منذ بدء القياسات قبل 100 عام، نتيجة الجفاف الذي ضرب شمال البلاد خلال العامين الماضيين. وبحسب تقرير سلطة المياه، لم يؤدِّ تحسّن كميات الأمطار في موسم 2026/2025 إلى تعويض النقص الحاد الذي خلّفه موسم الجفاف السابق، خصوصًا في بحيرة طبريا وشمال البلاد.

وجاء الكشف عن هذه المعطيات بعد أن سحبت شركة «مكوروت»، بتوجيه من سلطة المياه، كميات كبيرة من بحيرة طبريا والخزان الجوفي الساحلي خلال سبتمبر، بسبب تراكم الطحالب في منشآت تحلية المياه. وتزامنت زيادة الاعتماد على المصادر الطبيعية مع استمرار آثار الجفاف، الذي تسبّب في تراجع حاد بكميات المياه المتاحة.

ووفقًا لتقرير سلطة المياه المتعلّق بموسم الأمطار الممتد من أكتوبر 2025 حتى أبريل 2026، بلغت كمية الأمطار في أنحاء البلاد 95% من المعدّل السنوي المعتاد. لكن توزيع الأمطار تفاوت بين المناطق، إذ بلغت 100% من المعدّل في الحوض الساحلي وحوض اليركون–التماسيح، مقابل 90% في حوض بحيرة طبريا و85% في الجليل الغربي. وتُظهر هذه البيانات أن اقتراب المعدّل القطري من معدّلاته المعتادة لا يعكس بالضرورة وضع مصادر المياه الطبيعية في مختلف المناطق، خصوصًا بعد النقص المتراكم خلال موسم الجفاف 2024/2025.

وسجّل حوض بحيرة طبريا تراجعًا حادًا في كميات المياه المتاحة. فقد بلغ حجم المياه المتاحة المتراكم منذ بداية موسم 2025/2026 حتى نهاية أبريل 142 مليون متر مكعب، فيما أشار التقرير إلى أن الكمية حتى نهاية مايو بلغت 140 مليون متر مكعب فقط، وهي من أدنى الكميات المسجّلة على الإطلاق. وبجمع كميات المياه المتاحة خلال موسمي 2024/2025 و2025/2026 حتى نهاية أبريل، بلغ الحجم التراكمي 208 مليون متر مكعب، وهو الأدنى خلال 100 عام من القياسات.

وبدأت بحيرة طبريا السنة الهيدرولوجية بمنسوب بلغ 213.08 أمتار تحت سطح البحر، ثم انخفض المنسوب في منتصف ديسمبر إلى 213.45 مترًا تحت سطح البحر، وهو أدنى منسوب خلال الموسم. وبعد ذلك، ارتفع المنسوب 94 سنتيمترًا ليصل في بداية مايو إلى 212.51 مترًا تحت سطح البحر، وهو أعلى منسوب موسمي، لكنه بقي أقل من الخط الأحمر العلوي بـ3.71 أمتار، وأعلى من الخط الأحمر السفلي بـ49 سنتيمترًا.

فيضانات في جنوب البلاد 

وفي الوقت الذي عانى فيه الشمال من نقص المياه، شهد جنوب البلاد وشرقها أمطارًا غزيرة وفيضانات استثنائية. ففي 27 أبريل 2026، هطل أكثر من 50 مليمترًا من الأمطار في المنطقة التي تعرف باسم “صحراء يهودا (برية الخليل)” وشمال شرق النقب، سقط معظمها خلال ساعة ونصف الساعة. وقدّرت دائرة الأرصاد الجوية أن شدّة الأمطار في مركز العاصفة تمثّل حدثًا يُتوقّع تكراره مرة واحدة كل 100 عام.

وتسبّبت الأمطار بتدفّقات قوية في العديد من الأودية، أبرزها وادي تسيئليم، حيث سُجّل تدفّق قياسي بلغ 570 مترًا مكعبًا في الثانية، وهو الأعلى منذ بدء القياسات في الوادي. وارتفع منسوب المياه فيه 4 أمتار خلال نصف ساعة من بداية الفيضان، ويُعدّ حدثًا نادرًا يُقدَّر احتمال وقوعه في أيّ سنة بأقلّ من 2%. وانضمّ هذا الفيضان إلى سلسلة من الفيضانات التي شهدها الجنوب والشرق خلال موسم 2025/2026، والذي تميّز بعدد غير اعتيادي من حوادث الفيضانات وشدّتها.

وفي البحر الميت، انخفض منسوب المياه خلال موسم الأمطار الحالي بوتيرة أبطأ بكثير مقارنة العام السابق، إذ تراجع 18 سنتيمترًا فقط منذ بداية الموسم حتى نهاية أبريل 2026، مقارنة بتراجع بلغ 63 سنتيمترًا خلال الفترة نفسها من العام الماضي.

وقال مدير سلطة المياه، يحزقيل ليفشيتس، إن موسم الأمطار الأخير يكشف الفجوة بين كميات الأمطار المسجّلة على الصعيد القطري والوضع الفعلي لمصادر المياه. وأوضح أن آثار الجفاف السابق تستمر حتى عندما تقترب كميات الأمطار من معدّلاتها المعتادة، مشيرًا في الوقت نفسه إلى العدد الاستثنائي للفيضانات في الجنوب وشدّتها. وأكّد أن هذه المعطيات تبرز أهمية المراقبة المستمرة والتنبؤ والتخطيط طويل الأمد والإدارة المرنة لمصادر المياه.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content