يشهد قطاع الهايتك الإسرائيلي تغيّرات كبيرة، مع استمرار ارتفاع رواتب العاملين فيه مقابل تراجع عدد الوظائف وتسريح الشركات العالمية لموظفيها. وبحسب بيانات دائرة الاحصاء المركزية، ارتفع متوسط الأجر الشهري في القطاع إلى 34,301 شيكل في يوليو 2026، بزيادة 2.3% مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، في وقت انخفض فيه عدد الوظائف. ويأتي ذلك بالتزامن مع تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، إذ أعلنت شركة أمريكية الاستحواذ على شركة هايتك إسرائيلية ناشئة تضم 6 موظفين فقط، مقابل 100 مليون دولار، بعد عام واحد من تأسيسها.

تسريح موظفين في مايكروسوفت وXM Cyber
أبلغت شركة مايكروسوفت موظفيها يوم الاثنين، 12 أكتوبر، بنيّتها تقليص عشرات الوظائف في مركز التطوير التابع لها في البلاد، ضمن تغييرات تنظيمية عالمية تشمل فرق عمل محدّدة. وبحسب الشركة، سيُفصل بعض الموظفين، بينما سيحصل آخرون على فرصة للانتقال إلى وظائف مختلفة داخلها.
وتأتي هذه الخطوة ضمن موجة متواصلة من تقليص الوظائف في قطاع الهايتك بالبلاد خلال السنوات الأخيرة، حيث تستعد شركة XM Cyber، المتخصّصة في الأمن السيبراني، لموجة تسريح كبيرة، بعد أن استحوذت شركة CrowdStrike الأمريكية الشهر الماضي على التكنولوجيا التي طوّرتها مقابل 600 مليون دولار، في صفقة مع مجموعة شوارتس الألمانية المالكة لها. وتوظّف XM Cyber حاليًا 400 موظف، يعمل معظمهم في إسرائيل، ومن المتوقّع أن تشمل موجة التسريح عددًا كبيرًا منهم، دون تحديد عدد الوظائف التي ستُلغى.
متوسط الرواتب يرتفع إلى 34,301 شيكل
أظهر تقرير دائرة الإحصاء المركزية أن متوسط الأجر الشهري في قطاع الهايتك بلغ 34,301 شيكل في يوليو 2026، بارتفاع 2.3% مقارنة بيوليو 2025. لكن عدد وظائف الأجراء في القطاع انخفض إلى 397.3 ألف وظيفة في يوليو، مقابل 397.9 ألف وظيفة في يونيو 2026، بتراجع 0.2%. كما انخفض العدد 0.3% مقارنة بيوليو 2025، حين بلغ 398.3 ألف وظيفة. وتراجعت حصة وظائف الهايتك من إجمالي وظائف الموظفين في سوق العمل إلى 9.3% في يوليو، مقابل 9.4% في يونيو.
ويشير مقال لصحيفة داماركر إلى أن ارتفاع متوسط الرواتب لا يعكس بالضرورة تحسّن أوضاع القطاع، إذ تلجأ الشركات إلى تقليص الوظائف التي تعتبرها أقل أهمية، خصوصًا وظائف المبتدئين، والوظائف الإدارية والمساندة، وتلغي بعض فرق العمل التي لا تُعدّ أساسية لنشاط الشركة. وبالتالي، فإن تقليص عدد الوظائف، وخصوصًا الوظائف الأقل أجرًا، يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع متوسط رواتب الموظفين المتبقّين، حتى في ظل تراجع فرص العمل في القطاع.
في المقابل، تشهد الوظائف التكنولوجية في القطاع المالي والصناعي والعسكري نموًا. وبحسب المقال، يتمكّن معظم الذين يفقدون وظائفهم من العثور على وظائف جديدة، في ظل استمرار النقص في الأيدي العاملة في سوقل العمل الإسرائيلي.
شركة تضم 6 موظفين تُباع مقابل 100 مليون دولار
رغم موجات التسريح، تستمر صفقات البيع الكبيرة في قطاع الهايتك. فقد أعلنت شركة Rocket Software الاستحواذ على شركة Geniez AI الإسرائيلية الناشئة مقابل 100 مليون دولار، بعد عام واحد فقط من تأسيسها. وتضم Geniez AI ستة موظفين فقط، وهو ما يبرز أحد التحوّلات التي يشهدها قطاع الهايتك مع انتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي تتيح للشركات تطوير منتجات وخدمات ذات قيمة مرتفعة باستخدام فرق عمل صغيرة.
ويرى المقال أن نجاح شركة بهذا العدد المحدود من الموظفين يعكس جانبًا من التحديات التي تواجه سوق العمل في القطاع، إذ لم يعد تحقيق صفقات استحواذ بملايين الدولارات مرتبطًا بالضرورة بتوظيف أعداد كبيرة من العاملين. وهذه الظاهرة ليست مقتصرة على إسرائيل، بل تأتي ضمن تغيّرات عالمية في قطاع التكنولوجيا نتيجة التوسّع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وتأثيره على طبيعة الوظائف وعدد العاملين المطلوبين.
الشركات الأجنبية ألغت 4,400 وظيفة خلال عام 2025
إلى جانب تأثير الذكاء الاصطناعي، يواجه قطاع الهايتك الإسرائيلي تحديات مرتبطة بالحرب وسعر صرف الدولار. فخلال عام 2025، ألغت شركات الهايتك الأجنبية العاملة في إسرائيل 4,400 وظيفة، نتيجة استمرار الحرب وانخفاض سعر صرف الدولار، وهما عاملان يقلّلان من جاذبية إسرائيل بالنسبة للشركات العالمية الكبرى.
ويؤدي انخفاض سعر الدولار أمام الشيكل إلى ارتفاع تكلفة تشغيل الموظفين الإسرائيليين بالنسبة للشركات الأجنبية التي تحسب ميزانياتها بالدولار وتدفع الرواتب بالشيكل، ما قد يدفعها إلى تقليص أنشطتها أو إعادة النظر في حجم استثماراتها المحلية. وفي ظل هذه التطورات، تدرس وزارة المالية تقديم إعفاءات وتسهيلات ضريبية كبيرة لروّاد الأعمال في قطاع الهايتك، على غرار الحوافز المتاحة في الولايات المتحدة.
وتخشى الحكومة من انتقال روّاد أعمال وشركات هايتك إلى الخارج، ما قد يؤدي إلى انخفاض الضرائب التي تدفعها هذه الشركات في إسرائيل، وبالتالي تراجع إيرادات الدولة. ولهذا السبب، تغيّر محور النقاش داخل وزارة المالية وسلطة الضرائب؛ فبدلًا من التركيز على فرض الضرائب على خيارات شراء الأسهم الممنوحة للعاملين في الشركات، تبحث لجنة مشتركة بين الجهتين في الحوافز الضريبية التي يمكن تقديمها لإبقاء روّاد الأعمال وشركات الهايتك في البلاد.

مخاوف من تأثير تقليص الوظائف على الاقتصاد الإسرائيلي
يشير المقال إلى أن التحوّلات التي يشهدها قطاع الهايتك ليست محلية فقط، إذ تتأثّر شركات التكنولوجيا في مختلف أنحاء العالم بتطوّر الذكاء الاصطناعي وإمكانية تنفيذ أعمال كانت تحتاج سابقًا إلى أعداد أكبر من الموظفين. لكن الاقتصاد الإسرائيلي يعتمد على قطاع الهايتك بدرجة أكبر من اقتصادات دول أخرى، نظرًا إلى مساهمته الكبيرة في النمو الاقتصادي وإيرادات الدولة من الضرائب.
ولهذا، فإن ارتفاع متوسط رواتب العاملين في الهايتك قد يكون خبرًا إيجابيًا للموظفين الذين يحتفظون بوظائفهم، لكنه لا يعني بالضرورة أن القطاع يتوسّع أو أن فرص العمل فيه تتحسّن. ويخلص المقال إلى أن استمرار صفقات الاستحواذ الكبرى وارتفاع الرواتب يتزامنان مع تقلّص عدد الوظائف، وهو تحوّل يثير القلق بشأن مستقبل التوظيف في قطاع يشكّل أحد المحرّكات الأساسية للاقتصاد الإسرائيلي.
مقالات ذات صلة: مايكروسوفت تفصل عشرات الموظفين بالبلاد










