هل سيضع الجيش يده على أموالنا التقاعدية؟

الخميس, سبتمبر 24, 2026 02:29
/
/
هل سيضع الجيش يده على أموالنا التقاعدية؟

هل سيضع الجيش يده على أموالنا التقاعدية؟

أيقون موقع وصلة Wasla
الجيش الإسرائيلي، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

تريد وزارة الدفاع جذب جزء أكبر من أموال التقاعد والتوفيرات التي تديرها المؤسسات الماليّة إلى الاستثمار في الصناعات العسكريّة. ولهذا أعلنت عن مناقصة لإقامة صندوقَي رأس مال مخاطر وإدارتهما، فازت بهما شركتان، وسيستثمر الصندوقان في شركات تعمل في الصناعات العسكريّة.

وستضمن الدولة لكل صندوق 100 مليون شيكل، أي إنها ستتحمّل جزءًا من الخسائر إذا لم تنجح الاستثمارات، وفق الشروط المحددة في المناقصة. وتهدف هذه الضمانة إلى تقليل المخاطر التي يتحملها المستثمرون وتشجيعهم على ضخ أموال في الصندوقين. كما ستزوّد وزارة الدفاع الشركتين اللتين تديران الصندوقين بمعلومات عن الشركات التي تطوّر تقنيّات ومنتجات تهمّ الجيش، حتى يعرف الصندوقان أيّ الشركات قد تكون مرشحة للاستثمار فيها بناءً على احتياجات المؤسسة العسكريّة.

ولا يعني ذلك أن الدولة قررت سحب أموال التقاعد مباشرة أو أنها ألزمت صناديق التقاعد بالاستثمار في الصناعات العسكريّة. الهدف هو تشجيع الجهات التي تدير أموال التقاعد والتوفيرات على زيادة استثماراتهم في هذا القطاع، من خلال تحمّل جزء من المخاطر وتزويد المستثمرين بمعلومات عن الشركات التي ترى وزارة الدفاع أن منتجاتها قد تكون مهمة للجيش.

وترى وزارة الدفاع أن بعض الشركات العسكريّة الصغيرة لا تحصل على تمويل كافٍ، خصوصًا الشركات التي تصنع منتجات مخصّصة للاستخدام العسكري فقط ولا تبيع منتجاتها للاستخدام المدني. ولا يقبل المستثمرون عادة بالشكل الكافي على الشركات التي تصنّع الأسلحة والأنظمة العسكريّة، لأن تطوير هذه المنتجات وبيعها وتحقيق أرباح منها قد يستغرق وقتًا طويلًا. لذلك ترى وزارة الدفاع أن شركات التأمين وصناديق التقاعد والجهات الأخرى التي تدير أموال المواطنين لا تستثمر مبالغ كافية في هذا المجال، وتسعى إلى تغيير ذلك.

لكن الخطوة تثير أيضًا اعتراضات أخلاقيّة، لأنها تعني استخدام جزء من أموال التقاعد، التي يدّخرها المواطنون لتأمين دخلهم بعد التقاعد، في تمويل شركات تنتج أسلحة ومعدات عسكريّة. ويأتي ذلك في وقت تتبنّى فيه صناديق استثمار مختلفة حول العالم سياسات تستبعد شركات تصنيع الأسلحة من محافظها لأسباب أخلاقيّة. كما أن الاقتصاد الإسرائيلي يخصّص أصلًا موارد كبيرة للحرب وللإنفاق العسكري، ما يثير سؤالًا بشأن جدوى توجيه أموال التقاعد والتوفيرات أيضًا إلى هذا القطاع.

ويثار أيضًا سؤال يتعلق بتوقيت استثمار أموال التقاعد في هذا القطاع. فالجهات التي فازت بالمناقصة تقارن الخطوة بتجربة صناديق «يوزما» التي أطلقتها الدولة في بداية تسعينيات القرن الماضي لتشجيع الاستثمار في الهايتك، وحققت لاحقًا عوائد جيدة. لكن الوضع اليوم مختلف، لأن الصناعات العسكريّة تجذب أصلًا استثمارات ضخمة؛ ففي النصف الأول من 2026 وحده، استُثمر 41 مليار دولار حول العالم في شركات الديفنس-تك. وقد تكون هذه الاستثمارات الكبيرة رفعت القيمة السوقية لكثير من الشركات بالفعل. لذلك، إذا بدأت صناديق التقاعد بالاستثمار فيها الآن، فقد تشتري حصصًا في شركات ارتفعت قيمتها بعد موجة استثمارات كبيرة، ما يزيد خطر الخسارة إذا بدأت هذه التقييمات بالتراجع.

وتظهر مؤشرات البورصة أن الزخم في القطاع تراجع بالفعل. فمنذ بداية 2026 لم يحقق مؤشر S&P Defence Aerospace عائدًا يُذكر، وبقي قريبًا من 0%. وفي إسرائيل خسر مؤشر تل أبيب للشركات العسكريّة 40% من قيمته خلال الأشهر الستة الأخيرة. لذلك يبرز سؤال مالي واضح: هل من المنطقي زيادة استثمار أموال التقاعد في قطاع تدفقت إليه بالفعل عشرات مليارات الدولارات، بينما بدأت بعض مؤشراته تتراجع؟

مقالات مختارة

Skip to content