
اشترت الصين كميات من الذهب يبلغ سعرها 158.8 مليار دولار خلال الأشهر الثمانية الأولى من 2026 حتى أغسطس، متجاوزة بفارق كبير ما أنفقته خلال عام 2025 بأكمله، حين استوردت 886 طنًا من الذهب بسعر يبلغ 96.5 مليار دولار. يأتي ذلك مع زيادة إقبال البنك المركزي والمستثمرين الصينيين على الذهب، في ظل التوترات الجيوسياسية وضعف العوائد على عدد من الاستثمارات في الصين.
وكانت الصين قد خفّضت مشترياتها من الذهب خلال 2025، بالتزامن مع الارتفاع الحاد في أسعاره، إذ صعد سعر الأونصة من 2625 دولارًا مطلع 2025 إلى 5595 دولارًا في يناير 2026. وعلى الرغم من ارتفاع الأسعار، ارتفع حجم مشتريات الذهب في الصين بشكل غير مسبوق خلال العام الحالي. ويأتي ذلك في وقت حافظت فيه الصين أيضًا على موقعها كأكبر منتج للذهب في العالم، إذ بلغ إنتاجها 384 طنًا خلال 2025، وفق بيانات مجلس الذهب العالمي.
ويأتي الإقبال على الذهب في وقت تقلّ فيه الخيارات الجذابة أمام المستثمرين الصينيين. فمنذ أزمة العقارات التي بدأت في 2021، تراجعت جاذبية عدد من الاستثمارات المحلية. وانخفض مؤشر CSI 300 بنسبة 1.8% منذ بداية 2026، ولا يزال أقل بأكثر من 20% من أعلى قيمة سجلها مطلع 2021، بينما تقترب عوائد السندات الحكومية الصينية من أدنى مستوياتها التاريخية.
وفي الوقت نفسه، خفّضت الصين حصتها من سندات الخزانة الأميركية إلى 618 مليار دولار في يوليو، وهو أدنى رقم منذ أغسطس 2008. ويعكس ذلك توجهًا أوسع إلى تنويع الاحتياطيات وتقليل الاعتماد على الأصول المالية المقومة بالدولار.
وترى ليزا ليو، المديرة العامة في شركة «غولد ماونتنز لإدارة الأصول» التابعة لمجموعة «زيجين ماينينغ»، أن البنك المركزي والمستثمرين الأفراد يحولون جزءًا من احتياطياتهم ومدخراتهم إلى الذهب لأنه أصل لا يعتمد على قدرة طرف آخر على السداد. واعتبرت أن هذا التحول ليس مؤقتًا، بل جزء من استراتيجية طويلة الأمد للحفاظ على الثروة وتقليل المخاطر. كما ترى ليو أن استمرار الطلب الصيني بهذا الحجم أصبح أحد العوامل الرئيسية التي تدعم أسعار الذهب عالميًا، وأن هذا الاتجاه قد يستمر ما دامت حالة عدم اليقين الاقتصادي والجيوسياسي قائمة.
وأصبح الذهب خيارًا يقبل عليه العديد من المستثمرين حول العالم لتوزيع أموالهم على أنواع مختلفة من الاستثمارات وتقليل المخاطر، خصوصًا مع تراجع قدرة السندات الحكومية على توفير التوازن نفسه الذي كانت توفره سابقًا في فترات هبوط أسواق الأسهم. وقال كريستوفر هاميلتون، من شركة «إنفيسكو»، إن ارتفاع الأرباح التي يمكن تحقيقها من السندات بعد احتساب التضخم كان يؤدي عادةً إلى انخفاض أسعار الذهب، لأن المستثمرين كانوا يفضّلون السندات عليه. لكن هذه العلاقة أصبحت أضعف حاليًا، إذ يواصل المستثمرون شراء الذهب والاحتفاظ به رغم ارتفاع تلك العوائد.
وأضاف هاميلتون أن مشتريات المؤسسات المالية والبنوك لا تزال من أهم العوامل التي تدعم أسعار الذهب. وفي هذا السياق، قدّر محللو «غولدمان ساكس» أن مشتريات بنك الشعب الصيني من الذهب أكبر من الأرقام الرسمية، مرجحين أن البنك اشترى 35 طنًا في يوليو، مقابل 20 طنًا أعلن عنها رسميًا. ويتزامن الطلب الصيني القوي مع توجه عدد من الدول إلى نقل احتياطياتها من الذهب إلى مواقع أقرب إليها. وفي الشهر الماضي، نقلت الحكومة الهولندية جزءًا من احتياطياتها الذهبية من نيويورك إلى لندن.











