
يستعد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستضافة نظيره الصيني شي جين بينغ يوم الخميس في البيت الأبيض، في وقت تبدو فيه لهجة واشنطن أقل حدة من المعتاد تجاه بكين. ولم تلوّح إدارة ترامب قبل الاجتماع كعادتها بفرض رسوم جمركية كبيرة جديدة على الواردات الصينية أو بتشديد القيود على صادرات التكنولوجيا الأميركية، خلافًا لما حدث قبل قمم سابقة بين البلدين.
ويرى خبراء أن أحد الأسباب الرئيسية لذلك هو اعتماد الولايات المتحدة الكبير على الصين في المعادن الأرضية النادرة، حيث تسيطر الصين على 70% من عمليات تعدين هذه المعادن عالميًا، و85% من طاقة معالجتها، و90% من إنتاج السبائك والمغناطيسات المصنوعة منها، وفق بيانات شركة أليكس بارتنرز. وتدخل هذه المعادن، ومن بينها الإيتريوم والديسبروسيوم، في صناعات السيارات والرقائق الإلكترونية والمعدات العسكرية. وكانت الصين قد قلصت صادرات بعضها ردًا على الرسوم الجمركية الأميركية، ما تسبب في اضطرابات في الأسواق العالمية وأظهر مدى اعتماد الشركات الأميركية على الإمدادات الصينية.
ويقول خبراء إن هذه الخطوة حدّت من قدرة واشنطن على تصعيد ضغوطها الاقتصادية على بكين. وقالت إميلي كيلكريس، المسؤولة التجارية الأميركية السابقة والباحثة في مركز الأمن الأميركي الجديد، إن الولايات المتحدة لم تعد قادرة على استخدام الضغوط الاقتصادية بالحدة نفسها، بعدما أثبتت الصين قدرتها على الرد من خلال تقييد صادرات المعادن الأرضية النادرة.
ومن المقرر أن يلتقي ترامب وشي في البيت الأبيض يوم الخميس 24 سبتمبر، ثم يشاركان في عشاء رسمي بحضور مسؤولين كبار ورؤساء تنفيذيين. ورغم تجنب واشنطن تصعيدًا كبيرًا قبل اللقاء، اتخذت إدارة ترامب خلال الأشهر الماضية عدة إجراءات ضد الصين. ففي يونيو، اتهمت وزارة الدفاع الأميركية شركتي علي بابا وBYD وشركات أخرى بتقديم دعم للجيش الصيني. وفي يوليو، هدد وزير الخزانة سكوت بيسنت بفرض عقوبات على شركات صينية تعمل في الذكاء الاصطناعي إذا نسخت نماذج أميركية.
وفي يوليو أيضًا، منعت الولايات المتحدة استيراد منتجات من 43 شركة صينية بسبب اتهامات تتعلق بانتهاكات حقوق الإنسان، كما فرضت حظرًا على استيراد روبوتات ومحولات طاقة أجنبية جديدة في خطوة استهدفت الصين. لكن هذه الإجراءات بقيت أقل حدة من التهديدات التي سبقت لقاءات سابقة بين ترامب وشي. وقال بيتر هاريل، المسؤول السابق في البيت الأبيض خلال إدارة جو بايدن، إن واشنطن تحاول إبقاء التصعيد ضمن حدود لا تدفع بكين إلى رد قوي. وأضاف أن أزمة المعادن الأرضية النادرة جعلت إدارة ترامب تشعر بأنها أكثر عرضة للضغط الصيني، ولذلك تركز حاليًا على ضمان استمرار وصولها إلى المعادن الحرجة.
وتأتي هذه التطورات في إطار الحرب التجارية والتكنولوجية المستمرة بين الولايات المتحدة والصين منذ الولاية الأولى لترامب. ففي اجتماع عقد في أوساكا عام 2019، تراجع ترامب عن تهديد بفرض رسوم جمركية على سلع صينية قيمتها 300 مليار دولار، وخفف بعض القيود على شركة هواوي، بعدما وافقت بكين على شراء سلع زراعية أميركية. وفي اجتماع عقد في بوسان بكوريا الجنوبية في أكتوبر 2025، خفض ترامب الرسوم الجمركية على الصين 10%، وألغى قيود تصدير كانت تشمل آلاف الشركات الصينية، مقابل موافقة شي على تعليق قيود مرتبطة بالعناصر الأرضية النادرة واستئناف شراء فول الصويا الأميركي.
لكن ترامب عاد إلى التصعيد قبل اجتماعه مع شي في بكين في مايو، عندما هدد بفرض رسوم جمركية جديدة 50% على الصين، بعد تقرير أفاد بأن بكين كانت تخطط لتسليم إيران أنظمة دفاع جوي جديدة.
وقبل اللقاء الحالي، قال جون مولينار، رئيس اللجنة المعنية بالصين في مجلس النواب الأميركي، إن ترامب يدخل القمة من موقع قوي، وأشاد بالإجراءات التي اتخذتها واشنطن ضد بكين. في المقابل، توقع دميتري ألبيروفيتش، المؤسس المشارك لشركة كراود سترايك ومركز سيلفرادو بوليسي أكسيليريتور، أن تتجنب واشنطن خطوات أشد ضد الصين إلى أن تتمكن من تطوير مصادر بديلة للمعادن الحرجة. ويرى ألبيروفيتش أن الهدنة الهشة التي بدأت بعد اجتماع بوسان ما زالت قائمة، وقد تستمر، بينما تعمل الولايات المتحدة على تقليل اعتمادها على الصين في المعادن الحرجة، وتستخدم بكين سيطرتها على هذه المعادن كورقة ضغط أساسية في المفاوضات مع واشنطن.











